المدرسة الفاطمية التي احتفل أهالي مدينة نابلس باكتمال ترميمها تعود للعام 1905 وتحكي جانبا مهما من حضور العثمانيين في فلسطين، فيما تختزن فصولها وساحاتها قصصا حية حول الشعر والشهادة والنضال.

عاطف دغلس-نابلس

وسط حضور رسمي وأهلي واسعين، نُظم اليوم الخميس بمدينة نابلس حفل افتتاح مدرسة الفاطمية الرشادية التي بناها العثمانيون قبل أكثر من قرن، وأعيد ترميمها مؤخرا بتمويل تركي وصل لربع مليون دولار أميركي.

المدرسة التي تولت إعادة ترميمها وكالة التعاون والتنسيق التركي (تيكا) تعيد للواجهة الحضور العثماني في فلسطين.

وعبر الفيديو، كان حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لافتا حيث ألقى خطابا في حفل بـ أنقرة نظم بالتزامن مع الحدث إلى جانب افتتاح مشاريع أخرى نفذتها وكالة "تيكا" في عدة دول.

يعود تاريخ المدرسة للعام 1905 حيث شرع السلطان العثماني محمد رشاد في تشييدها وأطلق عليها اسم الرشادية نسبة له، ثم سميت بالفاطمية في العام 1920 إبان الاحتلال الإنجليزي لفلسطين.

ماجدة المصري (68 عاما) التي شغلت سابقا منصب وزير الشؤون الاجتماعية بفلسطين، تجولت في المدرسة وساحاتها لتستدعي ذكريات طفولتها داخلها في الفترة بين 1953 و1963.

فتيات نابلس احتفين بترميم الفاطمية التي تدرّس التجارة وتضم 315 طالبة (الجزيرة نت)

الشعر والنضال
وتقول ماجدة المصري إن مدرسة الفاطمية خرّجت شعراء كالشقيقين إبراهيم وفدوى طوقان ومثقفين وقادة وطنيين وسياسيين وشهداء مثل شادية أبو غزالة.

وتروي أن المدرسة شكلت لها ولغيرها من الطالبات في ذلك الحين "نواة النضال الوطني ضد ظلم الاحتلال الإسرائيلي".

وتقول مديرتها الحالية إيمان علي إن الفاطمية بدأت أولا تدريس البنين ثم تحولت إلى مدرسة للبنات، وقبل سنوات أصبحت مختصة في تدريس التجارة.

المدرسة التي تضم حاليا 315 طالبة هدم الاحتلال الإسرائيلي جزءا منها أثناء اجتياحه لمدينة نابلس عام 2002.

وتقول إيمان علي إن عملية الترميم الجديدة حاولت الحفاظ على الهيئة العثمانية والطراز الذي كانت عليه المدرسة منذ بدايته، خاصة في بناء الأقواس والغرف الواسعة والعالية وحتى الشكل الخارجي.

ويوضح مدير مؤسسة "تيكا" في فلسطين بولنت قورمقاز إنه تم اختيار المهندسين المشرفين والمقاولين المنفذين بعناية، وأن الترميم كلف نحو ربع مليون دولار أميركي.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خاطب الحفل من خلال الفيديو (الجزيرة نت)


رسالة عميقة
وأضاف للجزيرة نت أن إعادة ترميم المدرسة الفاطمية رسالة عميقة تدلل على التاريخ والتواصل الفلسطيني التركي منذ القدم. ولفت إلى أنهم افتتحوا قبل نحو شهر مدرسة أخرى بمدينة نابلس وأن هناك أكثر من 250 مشروعا نفذتها المؤسسة دعما لفلسطين.

السفير التركي في فلسطين مصطفى سانياش بدوره حضر الحدث، وقال إن مثل هذه المشاريع تعيد تواصل بلاده مع فلسطين وإنها تكتسب بعدا تنمويا وسياسيا في الوقت نفسه. وأكد في حديث للجزيرة نت تطلع بلاده لرؤية فلسطين بلا احتلال ولا حصار ولا حواجز.

ورحبت وزيرة التربية والتعليم خولة الشخشير بالجهود التي تبذلها الحكومة التركية في دعم الفلسطينيين. ودعت تركيا لزيادة حجم المنح الدراسية للطلبة، وشراء مدرسة في مدينة القدس تدرس بها 700 طالبة لدعم صمود المقدسيين أمام التهويد الإسرائيلي.

أما محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب فخاطب أردوغان عبر الفيديو قائلا إن تركيا ظلت منذ عهد السلطان عبد الحميد وحتى الآن تدافع عن فلسطين وأهلها.

المصدر : الجزيرة