المتحرشون بالنساء والمدخنون والمتخلفون عن الجماعة مصيرهم الاحتجاز في قفص حديدي أعده تنظيم الدولة الإسلامية لفرض تعاليم الإسلام من وجهة نظره، فيما يضيق السكان ذرعا بما يعتبرونه أسلوبا دخيلا على الدين لا يهدف سوى لفضح الناس.

أحمد العربي-الرقة

يقوم على أعمدة حديدية ويقع في مكان بارز بالسوق المركزي في مدينة الطبقة بريف الرقة شمال سوريا، إنه قفص أعده تنظيم الدولة الإسلامية قبل شهر لاحتجاز المخالفين لتعليماته داخله.

كل المخالفين للشريعة الإسلامية من وجهة نظر تنظيم الدولة مصيرهم الاحتجاز في هذا القصف أمام الملأ، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتحرش ولبس الجينز وتعاطي الدخان. 

بعض المحتجزين مكثوا في القفص ساعتين ومنهم من قضى أربعا، وحتى يوما كاملا، وفق رواية الناشط الإعلامي أبو الفاروق.

يؤكد أبو الفاروق أن تنظيم الدولة وضع عددا من الأشخاص داخل القفص بتهم مختلفة، منها التحرش بالنساء والتدخين والتأخر أو التخلف عن الجماعة.

عناصر تنظيم الدولة الإسلامية يتواجدون في الشوارع لفرض التعليمات وإيقاف المخالفين (الجزيرة نت)

ويقول أبو أحمد -وهو أحد سكان المدينة- إن هذا القفص أمر مشين لأنه لا يوجد في الإسلام ما يشير إلى فضح مرتكب المعصية أمام الناس، وفق تصوره.

ويرى أن إقدام تنظيم الدولة على إقامة هذا القفص يدل على قسوته وظلمه لهم، وأنه يريد قهر الناس وتخويفهم بفضح كل من يظنون أنه مخطئ.

ويضيف للجزيرة نت "تكون مخالفاتنا من باب الخطأ أو السهو وليس بالقصد أو التعمد"، قائلا إن شرطة تنظيم الدولة وضعت شابا في القفص لتأخره عن اللحاق بصلاة الجماعة.

ويتساءل أبو أحمد: أين المخالفة في تأخر هذا الشاب لعذر عن الصلاة، وهل يستوجب هذا وضعه في قفص للبهائم أمام أعين الناس أجمع؟

من جهته، يقول صاحب دكان بالطبقة إن عناصر تنظيم الدولة وضعوه داخل القفص بعد ما رأوا أمرأة في دكانه لشراء بعض الأغراض، قائلا إنهم ألصقوا به تهمة التحرش على الرغم من أنه لم يرتكب أي مخالفة.

ويوضح أن عناصر شرطة تنظيم الدولة جروه وصرخوا في وجهه وشتموه ثم وضعوه في القفص، وعندما اعترض على هذا السلوك ضربه أحدهم وأسكته بالقوة، حسب روايته.

ويتساءل: لنفترض أنني تحرشت بالنساء، فهل ينبغي فضحي أمام الناس بهذا الشكل؟

تنظيم الدولة يفرض إقامة صلاة جماعة في السوق ويعاقب المتخلفين عنها بوضعهم في قفص حديدي (الجزيرة نت)

لكن أبو اليمان -المسؤول في تنظيم الدولة- قال إن بناء القفص جاء بعد كثرة المخالفات الشرعية المرتكبة في أسواق وشوارع المدينة.

ويضيف للجزيرة نت "أقمنا هذا القفص وسط سوق المدينة المركزية ليكون من يوضع فيه عبرة لكل من يريد مخالفة الشريعة".

وقال إنه بعد عام من حكم تنظيم الدولة للمنطقة أصبح لزاما تنظيم دورات شرعية والقضاء على مخالفات، من قبيل التأخر عن الصلاة والتدخين ولبس الجينز والتحرش بالنساء.

وينفي ما يقال من أن تنظيم الدولة يهدف من خلال القفص الحديدي لفضح المخالفين أمام الناس، قائلا "هذه عبرة لمن يريد ارتكاب المخالفة الشرعية وليست لفضح من ارتكبها بالفعل".

المصدر : الجزيرة