يتخوف اللاجئون الفلسطينيون في مخيم عين الحلوة بلبنان من انفجار أزمة أمنية بعد مقتل عنصر من حزب الله في المخيم، ويخشون من تكرار تجربة مخيم نهر البارد بلبنان عام 2007، والتجربة المأساوية التي يعيشها مخيم اليرموك بريف دمشق.

علي سعد-بيروت

رفعت حادثة اغتيال عضو سرايا المقاومة التابعة لحزب الله مجاهد بلعوس في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (جنوب لبنان) من حال التوتر المحيطة بالمخيم، وعززت من الشائعات والمخاوف من تكرار تجربة مخيم نهر البارد، الذي دمر إثر معارك استمرت عدة أشهر بين القوى الأمنية اللبنانية وتنظيم فتح الإسلام عام 2007، وتجربة مخيم اليرموك الجارية في سوريا.

وسرت في بيروت شائعات تقول إن اغتيال بلعوس هو عملية منظمة للقضاء على أي وجود مؤيد لحزب الله أو النظام السوري في المخيم، خصوصا أنه يأتي على بعد حوالي شهر من اغتيال مروان عيسى، وهو أيضا عنصر في سرايا المقاومة بعد استدراجه من قبل صديقين له وتسليمه إلى المتهم الرئيسي بتصفيته الفلسطيني محمد الشعبي.

لكن اللواء منير المقدح قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة المسؤولة عن ضبط الأمن في المخيم أكد للجزيرة نت أن "أسباب القتل ليست واضحة بعد، وأن قتل مروان عيسى كان على خلفيات شخصية وجرى تسليم المسؤولين عنه إلى الجيش اللبناني".

وأضاف أن هناك لجنة تحقيق فلسطينية تقوم بالتحقيق، وعندما تظهر النتيجة ويتم الإشارة إلى أي شخص فسيجري تسليمه للسلطات اللبنانية.
 المقدح أكد أن أسباب الاغتيال ليست واضحة بعد وأن المخيم تحت سيطرة الفصائل (الجزيرة)

أكبر تجمع
ويعد مخيم عين الحلوة أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون في أوضاع صعبة، ولا وجود ظاهرا للدولة اللبنانية داخله، وتتولى تسيير أموره لجنة من الفصائل الفلسطينية.

ويضم المخيم أكثر من ستين ألف لاجئ، بينهم عدد كبير من التنظيمات المتشددة المنظمة، إضافة إلى عدد كبير من الفارين من القانون والمتهمين بالإرهاب، وهو ما يثير الريبة من سيطرة هؤلاء عليه بعد أحاديث عن ضعف القوة الأمنية المشتركة.

لكن المقدح طمأن بأن وضع هذه القوة اليوم أفضل من السابق، إذ تم زيادة عديدها وتمددها داخل المخيم بشكل ظاهر مع استحداث العديد من المراكز، إضافة إلى الغطاء الشعبي والسياسي وارتياح المؤسسات الأمنية في لبنان لسيرها.

وشدد على أنه "ليست هناك مساحة مغلقة بشكل كامل في المخيم، وقد تكون هناك سيطرة لبعض المجموعات المتشددة في أحياء معينة، ولكن لا خوف منهم".

أما القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مروان عبد العال فرأى أن الاغتيال يأتي في إطار سلسلة ليست معزولة عما سبقها ونوايا غير فردية، ولها علاقة بما يحاك لواقع المخيمات الفلسطينية وتحديدا عين الحلوة.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أنه "يهدف إلى إثارة الواقع المحلي الفلسطيني نحو التوتر ليكون جزءا من فتنة عامة يجري العمل عليها على أكثر من صعيد، ولا يراد أن يكون واقع المخيمات الفلسطينية بمنأى عنها".

أما عن تمدد المسلحين من خارج القوة المشتركة، فأوضح عبد العال أنه ليس حالة مرئية ومواجهتها يحتاج إلى عمل أمني على أكثر من صعيد. مشيرا إلى أنه لا يمكن استبعاد الخيار الأسوأ عن المخيم، لكن وضع هذا الاحتمال هو فقط من أجل تعلم الدرس.

عين الحلوة أكبر مخيمات الفلسطينيين بلبنان والدولة اللبنانية ليست موجودة داخله (الجزيرة)

تجربة اليرموك
بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم أن "اغتيال بلعوس هو مزيج من النقمة على حزب الله والثأر الشخصي"، معتبرا أن عملية قتل مروان عيسى ثم بلعوس عززت الاعتقاد بأن "القضية ليست مسألة ثأر عابرة".

ووصف بيرم في حديث للجزيرة نت وضع المخيم بأنه "مربك ومخيف وهناك تراجع للقوة الأمنية المشتركة مقابل تقدم للمجموعات الأصولية والمتطرفة".

وأضاف أن العملية قد لا تكون تصفية حزب الله لأنه ليس له وجود مادي ولا تنظيم خاص به داخل المخيم، بقدر ما هي إعلان تقدم للمجموعات المتشددة للسيطرة عليه.

وإذ أبدى ارتياحه لسيطرة الجيش اللبناني على محيط المخيم وضبط عمليات الدخول والخروج، تخوف من أي قرار بالتفجير، خصوصا أن "عين الحلوة له حساباته المختلفة عن مخيم نهر البارد، وقد نرى فيه تكرارا لتجربة مخيم اليرموك في سوريا".

وكان بلعوس شيع أول أمس وسط أجواء من التوتر، وتزامن التشييع مع اعتصام شعبي تعبيرا عن رفض الهيئات الشبابية والشعبية في المخيم لكل حوادث القتل، ولمطالبة القيادات الفلسطينية على اختلافها بتحمّل مسؤولياتها في كشف الجناة وتأمين الاستقرار والأمن في المخيم.

المصدر : الجزيرة