تخرج العوائل لحضور حفل زفاف وعندما تعود تجد غرباء استولوا على منازلها.. يحدث هذا في بلدة سلوان بالقدس المحتلة، حيث يقطّع المستوطنون أوصال الأحياء العربية ويغتصبون عقارات السكان الأصليين لتغيير الواقع الديمغرافي في جنبات المسجد الأقصى المبارك.

أسيل جندي-القدس المحتلة

استفاق الجيران على أصوات جنود الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين أثناء محاولتهم التسلل للمنازل منتصف الليلة الماضية مستغلين مبيت سكان بعض الشقق خارج القدس المحتلة.

تلك حلقة جديدة من مسلسل الاستيطان الطويل، حيث خلقت جمعية "عطيرت كوهنيم" بؤرة جديدة بقوة الاحتلال بحي مراغة في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك باستيلائها على ثلاث شقق سكنية تعود لعائلة أبو ناب.

يقول عبد الله أبو ناب إن الشقق التي استولى عليها المستوطنون تعود لأبناء شقيقه، وإن سكانها اعتقلوا وهم في طريق عودتهم "عندما أخبرناهم بما يحدث".

ويضيف أنهم بدؤوا معركة قضائية مع المستوطنين منذ عام 2002 "عندما أرسلوا لنا كتابا يدعون فيه أنهم اشتروا المنزل من حارس أملاك الغائبين اليهودي، وأنه كان كنيسا يهوديا قبل عام 1948".

لكن الحقيقة هي أن هذه المنازل قديمة من عهد الدولة العثمانية، "وقمنا نحن باستئجارها منذ عام 1950 وبموجب القانون الإسرائيلي نحن محميون كمستأجرين في هذه العقارات".

عقارات عائلة أبو ناب تعود لحقبة الدولة العثمانية لكن الاحتلال بصدد منحها للمستوطنين اليهود (الجزيرة نت)

تهجير آخر
وأوضح أبو ناب للجزيرة نت أن العائلة هُجّرت من القدس الغربية واستقرت في بلدة سلوان منذ عام 1948، متسائلا: هل من المنطقي أن نهجّر مرة أخرى ويستولي المستوطنون على منازل بينما ذهب أصحابها لحضور حفل زفاف خارج المدينة؟

من جانبه، قال المحامي محمد دحلة إنه يترافع بالمحاكم لصالح عقارات العائلة منذ عام 2008، حيث تواجه قضية إخلاء بالإضافة لإلزامها بدفع إيجار للمستوطنين.

وأشار إلى أن محكمة الصلح ردت القضية لعدم إثبات المستوطنين ملكيتهم للعقار، لكنهم استأنفوا الحكم في المحكمة المركزية التي قضت بأن العقار يعود لهم، وأن عائلة أبو ناب لا تعتبر مستأجرا محميا وعليها إخلاء الشقق.

ويضيف دحلة أنه استأنف القرار الأخير أمام المحكمة العليا الإسرائيلية التي أعطت أمرا بتوقيف إجراءات الإخلاء لكن ما حصل هو العكس، قائلا "هذا مستهجن وغريب".

وقال رئيس لجنة الدفاع عن بلدة سلوان فخري أبو دياب إن استيلاء المستوطنين على عقارات الفلسطينيين يؤدي لتفتيت النسيج السكاني في المنطقة، ويهدف لحسم التفوق الديمغرافي فيها لصالح اليهود.

ولفت إلى أن هذه الممارسات تهدف لخلق تواصل بين البؤر الاستيطانية وتؤدي في المقابل لتنغيص حياة السكان الأصليين وتوسيع الدائرة وإبعاد العرب عن المنطقة.

أبو دياب: هناك مخطط لإحاطة المسجد الأقصى والبلدة القديمة بسياج من المستوطنات (الجزيرة نت)
تطويق الأقصى
وأضاف للجزيرة نت أن الأطماع الإسرائيلية واضحة بسلوان، فهناك مخطط لإحاطة المسجد الأقصى والبلدة القديمة بسياج من المستوطنات بهدف تغلغل الاستيطان داخل الأحياء العربية كوسيلة ضغط على المقدسيين تدفعهم لترك مساكنهم.

وأعرب أبو دياب عن قلقه إزاء التراخي الفلسطيني والعربي والدولي أمام هذا التغول الاستيطاني في الأحياء العربية بالقدس المحتلة.

وقال إن الاستنكارات خجولة ولا توجد آلية لوقف هذا الخطر "وربما سنجد أنفسنا بعد سنوات قليلة غرباء عن هذه الأحياء التي كانت تعج بالسكان العرب".

يذكر أن المستوطنين استولوا على ثلاث شقق سكنية من أصل ثماني شقق تعود جميعها لعائلة أبو ناب المقدسية.

وإذا تم حسم القضية لصالح المستوطنين فإن بقية سكان المنازل سيضطرون لإخلائها بالإضافة إلى دفع حوالي 1.5 مليون شيكل (394 ألف دولار) بأثر رجعي بدل إيجار لصالح المستوطنين.

واستولى المستوطنون منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي على أربعين شقة سكنية في بلدة سلوان بأساليب وطرق متعددة وبحماية مباشرة من سلطات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة