السعودي حميدان التركي اسم لم يتداول في الإعلام العربي والغربي رغم أنه مسجون بأميركا منذ نحو عشر سنوات بتهمة "إساءة التعامل مع خادمة"، لكن السعوديين المعروفين بولعهم بتويتر أطلقوا حملة مكثفة لإطلاق سراح الرجل الذي نفى التهم الموجهة إليه.

أحمد السباعي

تحولت المطالبة بالإفراج عن أشهر مسجون سعودي في أميركا حميدان التركي إلى قضية رأي عام في المملكة، حيث تفاعل معها السعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي وأغرقوا تويتر بالدعوات.

 والتركي مواليد 1969، حاصل على الماجستير بامتياز مع درجة الشرف الأولى في اللغويات من جامعة دنفر بولاية كولورادو الأميركية، وكان يحضر دكتوراه في الاختصاص ذاته بعد حصوله على منحة تعليمية حين بدأت محنته في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 حيث اعتقلته السلطات الأميركية مع زوجته للمرة الأولى بتهمة مخالفة أنظمة الإقامة والهجرة.

وفي الثاني من يونيو/حزيران 2005 اعتقل الزوجان مرة أخرى، ووجهت لهما تهمة إساءة التعامل مع الخادمة، ليحكم على حميدان في 31 أغسطس/آب 2006 بالسجن 28 عاما بتهمة اختطاف خادمته الإندونيسية وإجبارها على العمل لديه جبرا دون دفع أجرها وحجز وثائقها، وعدم تجديد إقامتها، وإجبارها على السكن في قبو غير صالح لسكن البشر.

وفي 25 فبراير/شباط 2011 قررت المحكمة تخفيف الحكم عليه من 28 سنة إلى ثماني سنوات وذلك لحسن سلوكه وتأثيره الإيجابي، حسب شهادة آمر السجن.

وكان التركي (أب لخمسة أبناء) وزوجته ناشطين معروفين في المجتمع الإسلامي بمدينة دنفر، حيث كان يدير مركزا للترجمة والإعلام في مدينة أرورا بولاية كولورادو.

الحصين: التركي ينتصر بثباته وصبره (ناشطون)

دعوات ودمعات
وينتظر السعوديون اليوم نتيجة الحكم في قضية التركي بعد أن انتهت جلسة لجنة "برول" (الإفراج المشروط) أمس من الاستماع له، في ثاني جلسة للموافقة على إطلاق سراحه بما يعرف بـ"الإفراج المشروط" لإكمال محكوميته في السعودية.

وازدحمت الدعوات والابتهالات في موقع تويتر تحديدا "لفك كرب حميدان والإفراج عنه" وأطلق نجله وسما (هاشتاغا) "#برول_حميدان_التركي" غرد عليه أكثر من 640 ألف تغريدة ووصل إلى المركز الثالث بالأعلى تداولا على تويتر بالعالم كما تصدر تويتر في السعودية.

وغرد نجل التركي تركي حميدان التركي "كانت جلسة إيجابية للوالد، حيث كان رئيس الجلسة محترما، وأتاح الفرصة لوالدي بالكلام دون مقاطعة بعكس الجلسة الماضية"، وأضاف "تكلم ممثل السفارة السعودية فهد الرواف ولاقى إشادة من المحامين، وبغير العادة أيضا أتاحوا الفرصة لمحامي الوالد بإبداء دفاعهم". ويتابع أن "من المتوقع أن يصدر القرار مساء اليوم، شكرا لصبركم.. شكرا لوقفتكم، أملنا بالله كبير".

وعن هذا الموضوع يغرد الداعية السعودي سلمان العودة "فك الله أسر أخينا حميدان التركي وعجّل فرجه وجمعه بأهله عاجلا وآجلا، وما ذلك على الله بعزيز". وفي تغريدة أخرى "اللهم أفرغ عليه صبرا وفرّج عنه وعن كل المظلومين وأنعم عليهم بلقاء أحبتهم.. يا واسع الفضل والنعم.. بشرى نتحراها بفرج عاجل أقرب مما نظن.. فاستبشروا يا كل محبيه ويا أهله.. فالله عند حسن ظنكم".

ويتوقع الأكاديمي السعودي عبد الله صالح الحصين في تغريدة أن التركي "ينتصر بإذن الله بثباته وصبره، سواء كتب الله "برحمته" عودته لأهله، أو كتب الله "بحكمته" أن يصطفيه بابتلاء الصالحين".

ويروي الكاتب السعودي محمد الدويش آخر لقاء مع حميدان في تغريدة "آخر ما التقيته حين زارني في منزلي قبل عقدين، وحدثني عن نشاطاته ودعوته.. لن يخيب الله رجاء من عمل لدينه.. اللهم إنه ومن أحبه فيك قد فوضوا أمرهم إليك فلا تخيب رجاءهم".

العودة: فك الله أسر أخينا التركي وعجل فرجه (ناشطون)

صبر عائلة
وفي السياق، يغرد الأكاديمي السعودي إبراهيم الدويش "ثقوا بأن الله لن يخيب هذه الدعوات والدمعات في السحر فإما الفرج نسأل الله ذلك، أو لخير عظيم ادخره الله عنده لهذا المبارك".

ويتحدث المغرد السعودي فاروق الزومان عن صبر وجلادة عائلة التركي، ويغرد "عشر سنوات وخمسة أشهر و ١٨ يوما منذ اعتقال حميدان في ١٨/١١/٢٠٠٤ ولم نر منه وأهله إلا الصبر.. فما ظنكم برب العالمين؟".

مأساة التركي دفعت الكاتب الفلسطيني عاصم النبيه إلى التغريد "قلبي مع أبناء حميدان التركي.. لقد ولدت وأبي في سجون الاحتلال وعشت جزءا من طفولتي ووالدي في السجن, أسأل الله أن يفك قيد حميدان كما فك قيد أبي". وتابع أنه "نحن -الفلسطينيين- من أكثر الناس الذين ذاقوا مرارة الأسر لذلك نقف مع كل إنسان مظلوم، وعلى رأسهم السعودي حميدان التركي".

ويغرد السياسي المصري باسم خفاجي "عرفته رمزا للتفاؤل، نموذجا مشرقا في بث الأمل الابتلاء بقدر الهمة فرج قريب.. صبرا فلن يخيب الله رجاء الصالحين فيه".

المصدر : الجزيرة