لم يخطر في بال أي من المصريين يوم خلع رئيسهم حسني مبارك، أنه سيأتي يوم يبرّأ فيه من القضايا المتهم فيها، خصوصا أنه نجا من المحاكمة سياسيا. لكنه نال البراءة والأكثر من ذلك فتوى قانونية بأحقيته بالتمتع بمزايا الرؤساء السابقين.

رمضان عبد الله-القاهرة

أثارت فتوى مجلس الدولة المصري بأحقية الرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته بالاحتفاظ بجميع مزايا الرؤساء السابقين وأسرهم، غضب أهالي ضحايا ثورة 25 يناير الذين سقطوا في جمعة الغضب، واعتبروها قتلا جديدا لهم وتشويها لتلك الثورة، بينما رآها مؤيدو مبارك حقا له، فيما يعتبرها قانونيون استشارية يمكن للجهات الإدارية عدم تنفيذها.

وطبقا للفتوى، فإنه من حق مبارك وأسرته التمتع بالمزايا المنصوص عليها في كل من القانون 99 لسنة 1987، والقرار الجمهوري رقم 477 لسنة 1990، اللذين يجيزان "استمرار بعض الأصناف من عهدة مخازن الرئاسة بمنزل مبارك لزوم الإعاشة، وحصول زوجته على امتيازات زوجة رئيس جمهورية سابق".

والد الضحية حسين طه: الفتوى مستفزة وسيكون هناك رد فعل شعبي غاضب، وابني قتل بعد صدور هذه الفتوى وليس يوم جمعة الغضب 28 يناير/كانون الثاني 2011

مأتم جديد
وقال والد الضحية حسين طه الذي قتل ابنه في الإسكندرية خلال أحداث ثورة يناير، إن الفتوى "مستفزة وسيكون هناك رد فعل شعبي غاضب"، مضيفا أن ابنه" قتل بعد صدور هذه الفتوى وليس يوم جمعة الغضب 28 يناير (كانون الثاني) 2011".

أما ياسر عبد العال شقيق الضحية غريب الذي سقط في جمعة الغضب في ميدان المطرية شرق القاهرة، فقال إن الفتوى "تعيد الناس إلى نقطة الصفر، وتمثل هزيمة للثورة والشهداء"، وتساءل عبد العال عن جدوى إطلاق "أسماء الشهداء على الشوارع ومحطات مترو الأنفاق ومراكز الشباب، ما دام القاتل حرا طليقا ويرد له اعتباره؟".

ووصف رئيس تحرير "بوابة يناير" عمرو بدر الفتوى بأنها "رد اعتبار لمبارك وأسرته، خاصة أنها صدرت يوم ميلاده، وعلى الشعب -طبقا للفتوى- أن يتعامل مع مبارك كرئيس سابق لم يرتكب عنفا أو فسادا ولم يقتل متظاهرين"، مضيفا أن براءة مبارك، وكذلك الفتوى "ليستا هزيمة لثورة 25 يناير، حتى إن كانت هناك رغبة من خصومها لهزيمتها وتشويهها".

في المقابل، قال نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة محمود إبراهيم، "من حق مبارك الاحتفاظ بمزايا الرؤساء السابقين بعد تبرئته من كافة التهم الموجهة إليه، وسوف يحكم التاريخ أن مبارك زعيم حقيقي"، وطالب بإعادة اسم مبارك على المنشآت التي كانت تحمل اسمه سابقا.

شندي: الفتوى تخلق قطيعة بين الشارع والنظام (الجزيرة)

قطيعة
أما رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي، فقال إن الفتوى تعد نوعا من الرد على التغير السياسي الذي طالما حلم به المصريون، فبعد أحكام البراءة المتتالية لمبارك ونجليه يكتمل شعور المصريين بأن ثورة يناير كانت على خطأ، وأن المناصب السيادية تعصم أصحابها من العقاب، رغم ما يرتكبونه من فساد، مضيفا أنها "تخلق قطيعة بين النظام الحاكم والشارع المصري".

وحول الحجية القانونية للفتوى، قال الخبير القانوني أسعد هيكل إن القانون يمنح مبارك الحق في التمتع بمزايا رئيس الجمهورية السابق، لأنه لا يوجد حكم صريح بإدانته في قضايا، لكن أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة جمال جبريل نبه إلى أن فتاوى مجلس الدولة "استشارية، وغير ملزمة للجهات الإدارية التي طلبتها، كما أنها غير قابلة للطعن عليها".

وأكد جبريل أنه في حال أخذ الدولة بهذه الفتوى، لا يسقط إطلاق اسم "الشهداء على المؤسسات، لكن لا يجوز إعادة إطلاق اسم مبارك على المؤسسات مرة أخرى".

المصدر : الجزيرة