في وقت تبدو في الأفق بارقة أمل بقرب حل أزمة أسرى الحكومة السودانية لدى الحركة الشعبية-قطاع الشمال، يرى سياسيون ومحللون صعوبة التوصل لحل بسبب "حسابات الحكومة وشكوكها ومخاوفها" عقب محاولات ناجحة قامت بها جماعة "السائحون" لحل الأزمة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بدت قضية أسرى الحكومة السودانية لدى الحركة الشعبية-قطاع الشمال، وكأنها في طريقها للحل، بعد حلم راود الكثيرين من أسرى الحرب وغيرهم ممن ظلوا ينتظرون قرار عودتهم إلى عائلاتهم في الشمال.

ورغم نجاح جماعة "السائحون" -مجاهدون سابقون في حزب المؤتمر الوطني الحاكم- في إقناع الحركة الشعبية بإطلاق سراح مجموعة من الأسرى الحكوميين لديها، اقترب الأمر على ما يبدو من الفشل.

وتلوح في الأفق بارقة أمل وحيدة هي تجاوز الحكومة توجسها وتفسيراتها السلبية للخطوة، والسماح للصليب الأحمر الدولي بنقل الأسرى من مناطق المتمردين إلى أمكان محايدة أو إلى الخرطوم.

وتؤكد الشعبية أنها سلمت قائمة تضم عشرين أسير حرب و22 موظفا حكوميا للجنة الدولية للصليب كبادرة حسن نية، وتماشيا مع تقاليدها القديمة والراسخة في التعامل مع قضايا الأسرى بعد مبادرة الإصلاح والنهضة التي تقودها "السائحون".

عبد الرحمن أردول:
الفترة التي استغرقتها القضية تعبر عن مدى التسويف وشراء الوقت الذي تمارسه الخرطوم 

عقبات طفيفة
وتتهم الحركة -وفق الناطق الرسمي باسمها مبارك عبد الرحمن أردول- الحكومة بعرقلة إكمال ملف الأسرى لتلكؤها بالسماح لطائرة الصليب الأحمر الدولي بالعبور إلى مناطق الحركة.

ويرى أردول -في تعليق للجزيرة نت- عدم جدية الحكومة في معالجة "من وقعوا في الأسر وهم يدافعون عنها" مفسرا تأخر الحكومة بخشيتها من عودة الأسرى الذين "ربما عكسوا ما يحدث ويدور من حقائق وكشفوا أكاذيب يسترزق عليها النظام ويضلل بها الآخرين".

وقال إن الفترة التي استغرقتها القضية "تعبر عن مدى التسويف وشراء الوقت الذي تمارسه الخرطوم" وطالب بالضغط على الحكومة للسماح للصليب الأحمر بتسلم الأسرى.

وفي المقابل، بدت "السائحون" أكثر تفاؤلا وتمسكا بالعمل على إنجاح مسعاها لإطلاق الأسرى، كاشفة عن عقبات طفيفة تسببت بتأخر معالجة الأزمة.

وقال مسؤول ملف الأسرى أبو بكر محمد يوسف للجزيرة نت إن الملف يسير نحو الحل على الرغم مما يعتريه من تعقيدات غير منظورة، وأشار إلى وجود خلافات وصفها بالطفيفة تتمثل في مسار نقل الأسرى إلى الخرطوم.

وأضاف يوسف "قلنا للحكومة إنه لا بد من تضحيات طالما كان موضوع الأسرى هو أحد اهتمامكم" معلنا موافقة الحكومة على مقترحات الشعبية بضرورة وجود محطة تنطلق منها طائرة الصليب الأحمر من وإلى موقع وجود الأسرى، وأكد اقتراب موعد اكتمال العملية بما يتوقع لها من نجاح.

الساعوري: الحكومة تعتقد أن أي قبول بالحل سيصب بمصلحة الجماعة (الجزيرة)

انقسام الحكومة
وأشار مصدر حكومي -فضل حجب هويته- إلى وجود انقسام داخل الحكومة بين السياسيين والعسكريين بشأن إتمام العملية.

وبينما يعتبرها السياسيون عملا ضروريا يجعل من التقارب بين الأطراف المتصارعة أمرا ممكنا، يعتقد العسكريون أنها مراوغة تنتهجها الشعبية لمزيد من الكسب السياسي والإعلامي.

ووفق المصدر فإن العسكريين يبدون خشيتهم من إسقاط طائرة الأسرى وهي في طريقها إلى الخرطوم، ثم يتم اتهام الخرطوم بذلك، وأشار إلى أنهم تساءلوا عن إطلاق الشعبية للأسرى بدون أي أسباب منطقية.

وتوقع -في حديث للجزيرة نت- ما أسماه السيناريو الأسوأ "بعدما تم اختيار الأسرى بطريقة غير مفهومة" وقال إن الحركة رفضت تسلم أي مبالغ مالية "كما تفعل بعض الحركات المسلحة في إقليم دارفور".

واستبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري وقوف الحكومة في وجه عودة الأسرى أو إفشال عملية تحريرهم، وأشار إلى وجود ما أسماها إستراتيجية "السائحون" التي تعمل على كيفية التواصل مع ألد أعداء الحركة الإسلامية سياسيا.

ورأى الساعوري في تحليله للجزيرة نت أن تلكؤ الحكومة "مرده إلى تفكيرها في أن أي قبول مستعجل للأمر سيصب في مصلحة الجماعة".

ولكنه لم يستبعد أن تكون انتصارات الحكومة العسكرية في دارفور ومناطق العمليات الأخرى "أغرتها بعدم قبول الأمر بالطريقة" التي رأتها الحركة الشعبية أو "السائحون".

المصدر : الجزيرة