دعا رئيس حزب غد الثورة المصري الدكتور أيمن نور إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة للخروج من الأزمة التي تعيشها مصر، بينما يدور سجال في البلاد عن مدى جدوى هذه الدعوات، في ظل نظام يصر على إقصاء كل معارضيه.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

مع قرب انتهاء العام الأول لحكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انطلقت دعوات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، للخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد، وهي دعوات مطابقة في مبرراتها وأهدافها لنفس مطالب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي بعد عام من توليه الحكم.

واللافت في الدعوة لانتخابات مبكرة أنها انطلقت من حزب غد الثورة المصري الذي يترأسه أيمن نور، وهو حزب لا يعترف بشرعية السلطة الحالية من الأساس، مما يفتح بابا للتساؤل عن مدى قناعة هذا الفصيل بقبول تسوية مع السيسي، للخروج من المأزق الحالي.

وقال نور في عدة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إن من حق السيسي طلب إجراء تعديلات دستورية، داعيا لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

من جهته وصف الدكتور طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية، الدعوة لانتخابات مبكرة، بالفكرة الجيدة، كونها تعد رؤية ساعية للإطاحة بالانقلاب العسكري، وأضاف في تصريحات صحفية أن الانتخابات المبكرة قد تكون مخرجا لمقاومة ما وصفه بالاستبداد في مصر.

لكن الزمر حذر في الوقت نفسه من أن تكون الانتخابات المبكرة دعوة تحركها أصابع مخابراتية، تهدف للتنفيس عن المصريين والتمكين للوضع القائم.

القاعود: إزاحة السلطة الحالية يجب أن يسبق أي حل سياسي (الجزيرة)

فشل السيسي
من جانبه عزا رئيس صحيفة المصريون جمال سلطان الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة إلى فشل السيسي في إدارة شؤون البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا، موضحا أن أزمات الوطن تحتاج إلى إدارة مدنية جادة.

وأضاف في مقال له حمل عنوان "مصر بحاجة لانتخابات رئاسية مبكرة"، أن الوضع الراهن ينتظر إدارة سياسية يحميها الجيش ويدعمها، معتبرا أنه "ليس عيبا أن يفشل الرئيس، ولكن العيب أن نتجاهل انتكاسات الواقع فتتعقد الأمور أكثر ونصل إلى نقطة اللاعودة".

وذكر سلطان قراءه بما حدث للرئيس المعزول مرسي حيث مُنح فرصة الحكم عاما واحدا، وقبل نهايته بشهور طالب كثيرون برحيله، وتضامنت أجهزة رسمية وعسكرية وقانونية مع هذا المطلب، رغم أن حقه الدستوري أن يكمل مدته أربع سنوات.

وفي حديثه للجزيرة نت قال الكاتب الصحفي أحمد القاعود إن طرح أفكار مختلفة للخروج من الأزمة التي صنعها العسكر وارد، بشرط ألا تتعارض مع الفعل الثوري المستمر.

واعتبر القاعود في حديث للجزيرة نت أن سماح السلطة المصرية بإجراء انتخابات مبكرة بشفافية ونزاهة إشكالية بالغة الأهمية في ظل مناخ يفتقر لمؤسسة أمنية أو عسكرية أو قضائية، تتمكن من الإشراف بنزاهة على العملية الانتخابية.

وخلص الكاتب الصحفي إلى أن أي حل سياسي يجب أن يسبقه إزاحة السلطة الحالية، وبدء حوار بين الثوار بقيادة جماعة الإخوان المسلمين والجيش، وكذلك إعادة مرسي إلى منصبه ليتصرف في شكل المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى محاسبة كل المتورطين في الانقلاب العسكري.

الهتيمي أشار إلى تراجع زخم الاحتجاجات (الجزيرة)

دعوة اضطرارية
واعتبر المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن الدعوة لانتخابات مبكرة محاولة للتعاطي مع الأمر الواقع، بعد إدراك جانب كبير من المعارضين أن الرهان على الفعاليات السياسية وحدها لا يكفي لإحداث تغيير في ظل تعقد المشهد بدرجة كبيرة.

وأضاف للجزيرة نت أنه لم يعد خافيا على المتابعين للمشهد المصري تراجع زخم الفعاليات الاحتجاجية مما يظهر أن خسائر ذلك كبيرة جدا لدى المعارضة.

وأوضح أن الدعوة لإجراء انتخابات غير منطقية في ظل سياق سياسي يصر على إقصاء أي طرف لا يتوافق مع النظام السياسي، بل ويصنف أي معارضة حقيقية في خانة داعمي الإرهاب، معتبرا أن "مثل هذه الدعوات لا تعدو كونها تسجيلا موقف لا أكثر".

المصدر : الجزيرة