ظهور جمال مبارك.. حق طبيعي أم سخرية من الثورة؟
آخر تحديث: 2015/5/6 الساعة 19:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/6 الساعة 19:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/18 هـ

ظهور جمال مبارك.. حق طبيعي أم سخرية من الثورة؟

جمال مبارك (يمين) وبجواره شقيقه علاء في ظهورهما العلني الأول منذ الإفراج عنهما (الأوروبية)
جمال مبارك (يمين) وبجواره شقيقه علاء في ظهورهما العلني الأول منذ الإفراج عنهما (الأوروبية)

الجزيرة نت-القاهرة

أثار الظهور المتكرر لـجمال مبارك نجل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك موجة كبيرة من الخلاف بين مؤيدي هذا الظهور ومعارضيه، فقد اعتبره البعض محاولة للسخرية من ثورة يناير 2011 وثوارها القابعين في السجون حاليا، فيما اعتبره آخرون حقا طبيعيا للرجل بعد أن برأ القضاء ساحته.

وكانت صحف مصرية نشرت قبل أيام صورا لنجل مبارك بصحبة زوجته وابنته أثناء زيارتهم منطقة الأهرامات بالجيزة، تبعتها صور لهم في أحد المطاعم بضاحية مصر الجديدة الراقية شرق القاهرة، بينما كان الظهور العلني الأول لجمال وعلاء عند توجههما للعزاء في والدة الصحفي مصطفى بكري بمسجد عمر مكرم المتاخم لميدان التحرير.

وفي غياب توضيح رسمي لحجم التأمين الذي خصص لزيارة الأهرامات، نقلت صحف عن مسؤول سياحي أن "الزيارة عادية، ولا يوجد ما يمنع جمال من زيارة أي منطقة".

هاشم يحيى: حكم السيسي يعاقب الثوار لا الفاسدين (الجزيرة)

سخرية
واعتبر نشطاء سياسيون هذا الظهور "المستفز" محاولة من النظام الحالي للسخرية من ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي قامت على مبارك وأسرته ونظامه.

وقال عضو جبهة طريق الثورة هاشم يحيى إن هذا الظهور "ليس غريبا بعد أربع سنوات من محاولات إفشال حلم التغيير، واستمرار لمسلسل العقاب الذي ينتهجه نظام عبد الفتاح السيسي ضد المصريين".

واستبعد يحيى -في حديث للجزيرة نت- أن تكون هذه الممارسات بهدف تأليب الناس على السيسي، لأن حكمه يقوم على معاقبة الثوار وليس الفاسدين، على حد قوله.

وفي السياق نفسه، أكد منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز أن هذا الظهور ما هو إلا "نكاية في ثورة يناير". وأضاف للجزيرة نت "السيسي لم يكتف بتبرئة مبارك وأسرته من تهم قتل المصريين وحسب، لكنه منحهم الحرية في ممارسة حياتهم كأشخاص مهمين بالدولة وليس كفاسدين".

أحمد عبد العزيز: النظام الحاكم امتداد لنظام مبارك (الجزيرة)

فضح للنظام
واعتبر عبد العزيز أن هذه الأمور "تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن النظام العسكري الحاكم هو امتداد لنظام مبارك"، مضيفا أن "تبرئة مبارك وأبنائه وأركان نظامه بالكامل، وسجن الثوار في المقابل كانا إيذانا بعودة الثورة المضادة، ثم جاء التحرك الأخير لجمال ليؤكد كذب ما تم تسويقه من أن إسقاط نظام الإخوان المسلمين كان تصحيحا لمسار ثورة يناير، بل إنه كان انتصارا لنظام مبارك ومعاقبة للإخوان وكل الثوار".

واستبعد عبد العزيز أن تكون هذه التحركات بغير موافقة من السيسي، مستدلا على ذلك بأنه "يملك وقفها"، وخلص إلى أن السيسي قد يكون راضيا عن عودة أسرة مبارك لممارسة حياتها لكن بسقف سياسي معين.

في المقابل، أبدى بعض مؤيدي السيسي امتعاضهم من عودة ظهور أبناء مبارك مجددا، ومن بين هؤلاء عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة الذي أكد أن تبرئة مبارك وأسرته قضائيا "دليل على ضعف القوانين".

حسام فودة: نظام السيسي بدأ يفقد شعبيته (الجزيرة)

صراع قريب
وفي حديثه للجزيرة نت أكد فودة أن "حديث مبارك الأب هاتفيا مع إحدى الفضائيات المصرية، وسياحة مبارك الابن يمثلان تحديا واضحا للثورة، ولنظام السيسي نفسه".

وأضاف "سنشهد قريبا صراعا بين نظام مبارك ونظام السيسي الذي بدأ يفقد شعبيته بسبب عدم وجود إنجازات ملموسة، وللأسف تأخر صدور قانون العدالة الانتقالية وتأخر انتخاب البرلمان يضر الجميع ويعجل بسقوط السيسي، إلا لو كانت كلها مسرحية مسبقة التجهيز".

كما هاجم الإعلامي محمود سعد -المعروف بتأييده النظام- جمال مبارك قائلا "كم طفل مات نتيجة الإهمال الطبي منذ مشاركتك والدك في الحكم، كم طفل بات جائعا! أنتم السبب في تعليم بعض أهالي هؤلاء الأطفال أكل الحرام"، مضيفا "القوانين التي سنت في عهد مبارك جعلت الفقير يعض الأرض والغني يصعد السماء".

لكن هناك من حاول التقليل من أهمية هذا الظهور، إذ أكد رئيس حزب النور يونس مخيون أنه "لا يعارض ممارسة جمال حياته كمواطن لأنه حصل على أحكام بالبراءة، لكن هذا لا يعني عودته للحياة السياسية".

ولم تبتعد مواقع التواصل الاجتماعي عن هذا الخلاف، فقد عجت هذه المواقع بالتعليقات سواء المدافعة عن جمال والمناهضة له.

إحدى الناشطات كتبت "جمال أفسد الحياة السياسية، لكن من حق ابنته الصغيرة أن تمارس حياتها الطبيعية"، فيما كتبت أخرى "جمال مبارك الذي نهب البلاد بطولها وعرضها هو وأخوه علاء الآن يتنزهان في شوارع مصر وفي حراسة الدولة".

المصدر : الجزيرة