قلق كبير يشعر به كثير من المهاجرين والمسلمين في بريطانيا بعد أن أشارت استطلاعات الرأي إلى صعود الأحزاب اليمينية، مثل حزب الاستقلال بزعامة نايغل فراغ الذي يدعو للحد من الهجرة ويشكك بولاء المسلمين.

محمد أمين-لندن

في وقت يتوقع مراقبون أن تشهد الانتخابات البريطانية العامة، المقررة غدا الخميس، منافسة حادة بين حزبي المحافظين والعمال للفوز بمقاعد مجلس العموم، تسجل الأحزاب اليمينية صعودا لافتا، مما يشكل مصدر قلق للمهاجرين والمسلمين في البلاد على حد سواء.

ودلل آخر استطلاع للرأي على هذا الصعود، حيث حل حزب الاستقلال اليميني المتطرف بزعامة نايغل فراغ ثالثا، ويتوقع أن يحصد أصوات 12% من الناخبين، بينما تعادل حزبا العمال والمحافظين بنسبة 33% لكل منهما، وحل الديمقراطيون الأحرار اليساري رابعا.

ويعرف زعيم حزب الاستقلال بتركيزه على قضية الحد من الهجرة، والدعوة للخروج من الاتحاد الأوروبي، كما أنه شكك بولاء مسلمي بريطانيا، ووصفهم في تصريح له بأنهم "طابور خامس".

ودعا فراغ البريطانيين للتصويت لحزبه، وكتب على الصفحة الرسمية للحزب "إذا كنت تعتقد أننا نستطيع وضع قوانيننا الخاصة، وأن يكون لدينا الحق السيادي بالسيطرة على حدودنا، إذا كنت تعتقد بضرورة أخذ السيطرة من الشركات الكبيرة ووضعها بيد الناس، فعليك التصويت لنا".

ويبدو واضحا أن العمل على هذه القضايا يجذب قطاعا واسعا من البريطانيين، الذين يعتقدون أن من شأن تقييد الهجرة حماية اقتصاد بلادهم عقب خمس سنوات عجاف.

عجاج: الأحزاب الكبرى فقدت ثقة الناخبين (الجزيرة)

فشل الأحزاب الكبرى
وفي محاولة لفهم هذا الصعود، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أحمد عجاج إن النسبة التي حظي بها حزب الاستقلال، والتي تقدر بنحو 12% كبيرة، إذ لم يمض على تأسيسه سوى خمسة أعوام، مرجعا أسباب ذلك إلى الفشل الذي منيت به الأحزاب الكبرى لأنها "فقدت ثقة المواطنين".

وأضاف عجاج -في حديث للجزيرة نت- أن حزب الديمقراطيين الأحرار ذا التوجه اليساري، الذي كان ينظر له كبديل عن الحزبين الكبيرين، أخفق كذلك في خفض الرسوم الطلابية، التي زادت في فترة تحالفه مع المحافظين، كما زاد الإخفاق في خفض أعداد المهاجرين من انعدام الثقة به.

وأوضح أن الشخصية التي يتمتع بها فراغ تحبها الطبقة الكادحة، فهو يتحدث بلغة الشارع، معتبرا أن الحد من المهاجرين هي أبرز قضية جذابة ببرنامجه، وكشف أن من مول تأسيس هذا الحزب هو رجل أعمال بريطاني، متضرر من سياسة الانفتاح على أوروبا، واصفا الحزب "بأنه النسخة المتطرفة من حزب المحافظين".

ويفسر عجاج هجوم فراغ على مسلمي بريطانيا، بأنها قضية رسخت في ذهن كثير من السياسيين الغربيين، مبعثها العداء التاريخي للدولة العثمانية، كما أنهم يرون في الإسلام خطرا لأنه ثقافة غالبة وصلبة ويصعب دمجها، وأن المسلمين يدينون بالولاء لدينهم أولا.

القدومي: الإعلام يسعى لتشويه المهاجرين(الجزيرة)

خفض المهاجرين
من جهته، يرى المستشار القانوني علي القدومي أن فراغ يسعى لخفض المهاجرين إلى ما يقارب ثلاثين ألف مهاجر سنويا مقارنة بثلاثمائة ألف حاليا، رغم حاجة الاقتصاد لهم.

وفي حديثه للجزيرة نت، ألقى القدومي اللوم على الإعلام الذي يسعى لتشويه المهاجرين، بينما تستغل الأحزاب السياسية قضيتهم كدعاية حزبية للتغطية على إخفاقاتها.

ويعتقد القدومي أن حزب الاستقلال يحظى بدعم كبير بسبب وعوده بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وسعيه لفرض نظام هجرة شبيه بالنظام الأسترالي الذي يتمثل بنظام النقاط.

وحول الآثار السلبية في حال فوز حزب الاستقلال، يرى القدومي أن سياساته عدائية في حق الأجانب والمستثمرين، كما أن صعوده يعني إقرار مزيد من القوانين التي تضيق على المسلمين.

وتولي الأحزاب السياسية أهمية بالغة لأصوات المسلمين البالغة قرابة ثلاثة ملايين، ومع اقتراب موعد الحسم الانتخابي تسعى الأحزاب للاستحواذ على أصوات قرابة 10% من الناخبين، تقول استطلاعات الرأي إنهم لم يحسموا قرارهم بعد.

المصدر : الجزيرة