دعا محللون عسكريون سودانيون جيش بلادهم لإعطاء مزيد من التفاصيل حول الجسم الاستطلاعي، الذي تصدت له الدفاعات الجوية السودانية شمال الخرطوم مساء الثلاثاء، معتبرين أن هذا الغموض أحدث إرباكا بين المواطنين، خصوصا أن الحادث وقع بالعمق الإستراتيجي للبلاد.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم ترو التفسيرات التي ساقها المتحدث باسم الجيش السوداني بشأن الجسم الضوئي الذي تم التصدي له شمال العاصمة الخرطوم ظمأ المتابعين بشأن ماهية هذا الجسم الذي وصف بأنه استطلاعي وكيف تمكن من الوصول إلى أجواء العاصمة التي تعد "العمق الإستراتيجي لأمن البلاد".

وحفلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بروايات متعدة وأنباء متضاربة، تم تداولها على نطاق واسع عقب سماع دوى انفجار مساء الثلاثاء شمال مدينة أم درمان.

وتحدثت أنباء عن تعرض قاعدة سودانية شمال العاصمة الخرطوم لهجوم جوي من جهات معادية، بينما تواترت أنباء عن تعرض القاعدة لهجوم من طائرات إسرائيلية.

بدورها اكتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالقول إن الغارة استهدفت مصنعا للأسلحة ينتج صواريخ بعيدة المدى في مدينة أم درمان.

في المقابل رد الجيش السوداني في أول تعليق له بأن مضادات أرضية تابعة للجيش بمنطقة وادي سيدنا شمال مدينة أم درمان تصدت لما وصفه بجسم ضوئي متحرك في سماء المنطقة وتعاملت معه، نافيا وجود أي اعتداء داخلي أو خارجي على البلاد.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصوارمي خالد سعد إن الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني في قاعدة جوية شمال مدينة أم درمان، تصدت لما وصفه بهدف استطلاعي تصويري "لم يتم الكشف عن هويته".

وأكد المسؤول العسكري أن اشتباك الهدف مع مضادات الدفاع الجوي السودانية أسفر عن إصابته "وتفتت وسقطت أجزاء منه في بعض الأحياء السكنية في حيين مجاورين للقاعدة الجوية".

بيان الجيش السوداني دفع متابعين عسكريين للتساؤل عن الجسم المضيء، وعن سبب عدم الافصاح عن هويته، داعين إلى مزيد من الوضوح بشأن ما تواجهه البلاد من أخطار

إرباك وتساؤلات
ودفع بيان الجيش السوداني متابعين عسكريين للتساؤل عن الجسم المضيء، وعن سبب عدم الإفصاح عن هويته، داعين إلى مزيد من الوضوح بشأن ما تواجهه البلاد من أخطار.

بدوره أكد الخبير العسكري العميد متقاعد ساتي محمد سوركتي أن انفجارين هزا شمال أم درمان "وهذا ما سمعناه"، معتبرا أن ما حدث انفجارات "وليست أصواتا لإطلاق نار، أو حركة لمضادات أرضية".

وقال للجزيرة نت إن ناطق الجيش لم يشرح نوعية الهدف الذي تابعته القوات المسلحة من دخول أرض السودان عبر حدوده الشرقية.

بينما تساءل الخبير الأمني العميد متقاعد حسن بيومي عن كيفية وصول الجسم المضيء إلى الخرطوم "طالما كان متابعا منذ دخوله الحدود السودانية عبر البحر الأحمر"، مشيرا إلى أن الأمر "أحدث ارتباكا بين المواطنين".

وقال للجزيرة إن الجميع بحاجة إلى مزيد من الإيضاحات لإعادة الروح المعنوية التي هبطت بسبب ضبابية المعلومات. ولم يستبعد بيومي علاقة إسرائيل بالجسم المعني، لكنه تساءل عن كيفية السماح له بالوصول إلى العاصمة الخرطوم التي تمثل عمقا إستراتيجيا للأمن القومي السوداني.

لكن بيان الجيش وصف الأوضاع العامة بالمنطقة بأنها مستقرة ولا يوجد ما يدعو للقلق، معلنا أن البحث والتقصي لا يزال جاريا عن هوية الجسم المضيء، وأن القوات المسلحة في كامل اليقظة من أجل سلامة المواطن واستقرار البلاد.

المصدر : الجزيرة