محمد بنكاسم-الدوحة

ناقش أكاديميون وخبراء وتربويون يوم الاثنين في جلستين نظمهما موقع الجزيرة نت ضمن منتدى الجزيرة التاسع، إشكالية التعليم الرقمي، وتعليم اللغة العربية، وضعف المحتوى العربي في شبكة الإنترنت.

وتوقع مدير البرامج في شركة أيهورايزنز محمد بن مسعود أن يتفوق التعليم الرقمي أو الإلكتروني على نظيره التقليدي، لأن الأول يزيد من فاعلية التحصيل الدراسي، كما أن أدوار الأطراف الفاعلة في المنظومة تتغير جذريا، بحيث يصبح الطالب متعلما بدلا من متلق والمعلم موجها بدلا من خبير.

وقال بن مسعود إن التعليم الإلكتروني لا يستبدل الحاسوب بالمدرس، بل يحسن قدرة المتعلم على التلقي والفهم والممارسة، وهو يتيح تكيّفه بخلاف التعليم التقليدي، إذ يأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الخاصة للمتعلم لتعظيم التحصيل.

المختار أحمد يقدم تجربة تطبيقية للتعليم الإلكتروني للغة العربية لغير الناطقين بها(الجزيرة)

مراجعة المناهج
ونبه بن مسعود إلى أن التعليم الإلكتروني ليس هو نقل محتوى الكتب المدرسية الورقية إلى مستندات رقمية، بل هو يتطلب إعادة تصميم المناهج التعليمية بشكل كامل، مع ضمان مواصلة تحديث وإثراء هذه المناهج.

لكن إنجاح الرهان على التعليم الإلكتروني -حسب المتحدث- يواجه تحديات أبرزها الانجرار وراء الاستثمار في المعدات وإغفال تطوير المحتوى، كما أن من الضروري إحداث تغيير كبير في ثقافة وبيئة المؤسسات التربوية وضمان قدرة هيئة التدريس على استخدام التقنية والاندماج معها.

وفي سياق متصل، قدم المشرف اللغوي على موقع الجزيرة لتعليم العربية المختار أحمد تجربة تطبيقية للتعليم الإلكتروني للغة العربية لغير الناطقين بها.

وأوضح أحمد أن الموقع فريد من نوعه، إذ يقدم محتوى مجانيا للبالغين، ويهدف للمساهمة في النهوض باللغة العربية وتيسير تعلمها ونشر ثقافتها.

تعليم العربية
وأضاف أن من مميزات الموقع أنه يستقي مادته اليومية من المحتوى الإعلامي في قناة الجزيرة وموقعها الإلكتروني، ويقدم دروسا وأنشطة تعليمية تشمل المهارات اللغوية الأربع المتمثلة في القراءة والكتابة والاستماع والتحدث، مع تنويع الوسائل والخيارات التعليمية أمام المستفيد.

سوسن الصدفي المكني استعرضت تجربة تدريس اللغة العربية في ديار المهجر (الجزيرة)

ومن أهم مميزات الموقع أيضا -حسب المتحدث- طابعه التفاعلي، إذ يتيح التفاعل بين الموقع والمتعلم وبين المتعلمين فيما بينهم، وبين المتعلمين والمدرسين.

وغير بعيد عن تعليم اللغة العربية، استعرضت مديرة البرامج والمقررات الأكاديمية والثقافية بمعهد المستقبل بفرنسا سوسن الصدفي المكني تجربة المعهد في تدريس اللغة العربية في ديار المهجر.

وقالت إن من أبرز تحديات تعليم لغة الضاد للجالية العربية أنها ليست اللغة الأم، ولا تمثل خيارا مهنيا لأبناء الجالية، فضلا عن الصعوبات التمويلية.

وشددت المكني على ضرورة إعادة استتباب اللغة العربية في الواقع الغربي عبر تقديم اللغة بوصفها لغة علوم، وتعليم الأطفال إياها في إطار تنشيطي لتحبيبها إليهم.

المحتوى العربي
وفي الجلسة الثانية المتعلقة باللغة العربية ومشكلة التقنية، عدّد مدير مبادرات المحتوى العربي في معهد قطر لبحوث الحوسبة محمد عبّار أوجه أزمة المحتوى العربي في شبكة الإنترنت، إذ لا يشكل ذلك المحتوى سوى 3% من مجمل محتوى الشبكة، في حين أن لغة الضاد هي الخامسة عالميا من حيث عدد المتكلمين بها.

ونبه عبار إلى أنه ضمن النسبة الضئيلة لحضور العربية في الإنترنت فإن نسبة 25% فقط من المحتوى يصنف ضمن "قيّم"، و80% من إجمالي المحتوى مكرر، كما أن اللغة العربية تحتل المرتبة 16 ضمن اللغات المستعملة في موسوعة ويكيبيديا.

وقال عبّار في تصريح للجزيرة نت إن معهد قطر للحوسبة يعمل على مسارين لخدمة العربية، وهما تطوير التقنيات وإثراء المحتوى العربي في الإنترنت، مضيفا أن المعهد أضاف مائة وعشرة آلاف مقالة في ويكيبيديا.

كما يثري المعهد المحتوى الطبي العربي عبر ترجمته موسوعة أميركية مشهورة، وهو مشروع موجه للمستخدم العربي العادي.

المصدر : الجزيرة