بدأت حركة "فجر الأمة" بعد انطلاق الثورة السورية واتساع هامش الحرية الذي سارع شباب داريا لاستغلاله في القيام بعمل منظم يهدف للنهوض بالمجتمع، ويستقطب الطبقة المثقفة والكفاءات العلمية والثقافية بالمدينة.

سلافة جبور-دمشق

لم تمنع الحرب والبراميل المتفجرة والموت اليومي من تبقى من شباب مدينة داريا بغوطة دمشق الغربية من السعي لواقع أفضل لهم ولمدينتهم المدمرة، فأنشؤوا مراكز تعليمية وتثقيفية كانت وسيلتهم في تحدي الموت والحصار.

ففي المدينة التي تحاصرها قوات النظام منذ أكثر من عامين، وما زالت تستهدف من تبقى من سكانها البالغ عددهم نحو عشرة آلاف شخص، بالبراميل المتفجرة، أطلق عدد من شبابها حركة باسم "فجر الأمة الإسلامية" متخذين من العلم والثقافة والفكر وسيلة للنهوض بواقعهم وحياتهم.

وتتنوع المشاريع التي تشرف عليها هذه الحركة، بين مراكز تعليمية تستهدف الطلاب المنقطعين عن الدراسة، ودورات لغوية وثقافية وشرعية يُقبل عليها شباب المدينة بشكل مكثف، وذلك وفق أحد مسؤولي الحركة الإداريين ويدعى أبو أحمد.

وفي حديث للجزيرة نت، يقول أبو أحمد إن الحركة بدأت بعد انطلاق الثورة واتساع هامش الحرية الذي سارع شباب داريا لاستغلاله في القيام بعمل منظم يهدف للنهوض بالمجتمع، ويستقطب الطبقة المثقفة والكفاءات العلمية والثقافية في المدينة.

اختبار تحديد المستوى للمتقدمين لدورة الإنجليزية (الجزيرة نت)

صعوبات
ويتابع أبو أحمد "استغرق العمل وقتاً طويلاً للوصول لهيكلية مناسبة للحركة، وبعد الحملة العسكرية العنيفة التي شنها النظام على داريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 نزح معظم الشباب والكفاءات خارج داريا. ومع بدء الحصار المطبق على المدينة تبلورت مبادئ وأهداف الحركة، وبدأ العمل بشكل جدي مع إنشاء مراكز للحركة وتوسيع النشاطات التي أصبحت ملحوظة في كافة أنحاء المدينة".

وتهدف مشاريع الحركة -كما يقول أبو أحمد- لتنمية الإنسان ومهاراته واستقطاب الشباب بهدف بنائهم ثقافياً وعلمياً وفكرياً، خاصة بعد مرورهم بظروف الحرب والمعارك وتعرضهم لضغوطات كبيرة وابتعادهم عن كافة أنواع العمل المدني.

ومن هنا تنوعت هذه المشاريع، وفق أبو أحمد، لتشمل دورات اللغة الإنجليزية والحاسوب ودروس اللغة العربية ومحو الأمية والدورات الشرعية، ومنها علوم القرآن والفقه والروحانيات وتحفيظ القرآن، إضافة لدروس التنمية البشرية ومهارات إلقاء المحاضرات والشعر، والمحاضرات والنقاشات السياسية، والتي تهدف جميعها لخدمة الشباب والأسرة والمجتمع والتقرب منهم.

ويلفت أبو أحمد لعدد من الصعوبات التي يعانيها القائمون على مشاريع الحركة، وهم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين عاماً ويعملون بشكل تطوعي إلى جانب أعمال أخرى، حيث تفرض ظروف الحرب والمعارك والقصف تغيير بعض الآليات المتبعة في العمل، كما أن غياب الدعم التام عن مشاريع الحركة واقتصاره على بعض الموارد الذاتية القليلة يفرض وتيرة أبطأ للعمل.

بدوره، يتحدث أبو أمجد، المسؤول الإداري بمدرسة بشائر الفجر الإعدادية التابعة للحركة -والتي تستهدف الطلاب المنقطعين عن الدراسة- عن صعوبات العمل، فيقول إن الانقطاع الطويل عن الدراسة أدى لتفاوت كبير في مستويات الطلاب مما جعل تقسيمهم وتحديد المناهج المناسبة لهم أمراً صعباً للغاية، كما أن الأوضاع النفسية للطلاب الذين يشهدون يومياً القصف والموت أثرت بشكل كبير على قدرات التحصيل العلمي لديهم.

أهداف مستقبلية
ويضيف أبو أمجد للجزيرة نت "أنشأنا مشروعاً من لا شيء. فقد وجدنا صعوبات في تأسيس المكان وتجهيزه حيث حصلنا على الكثير من المستلزمات من مدارس مدمرة، كما أخضعنا الشباب الراغبين بالتدريس والذين تنقصهم الخبرة لدورات إعداد مدرسين وإدارة صفيّة. وما زالت تواجهنا صعوبات أخرى كانقطاع الكهرباء والمياه وصعوبة التدفئة، إلا أنها لم تمنع الطلاب من التعلم والتطور بشكل كبير ولافت".

ولا يقتصر تأثير الحركة على الطلاب، بل يتعداه للشباب الذين أتاحت لهم الدورات التعليمية والتثقيفية المجال لتوسيع ثقافتهم وتعميق قراءاتهم والارتقاء بأهداف حياتهم، كما يقول أبو أنس الذي كان حاضراً بعض دورات اللغة والدورات الاجتماعية.

أما أبو عبادة -وهو أحد شباب المدينة- فيقول إن دورات الإنجليزية وعلوم القرآن وإلقاء الخطب والشعر فتحت أمامه آفاقاً واسعة لبناء تصورات جديدة لحياته، ودفعته لاستغلال أوقات الفراغ بأمور مفيدة كقراءة الكتب والمحاضرات.

ويرى أبو عبادة، في حديثه للجزيرة نت، أن مشاريع "فجر الأمة" فتحت المجال لإزالة الجهل عن الكثير من الشباب وتقديم أكبر قدر من الثقافة لهم، وهي بذلك تساهم في صناعة من يقع عليهم آمل النهوض بالبلاد في المستقبل.

المصدر : الجزيرة