محمد أفزاز-الدوحة

أكد مشاركون في فعاليات اليوم الثاني من منتدى الجزيرة التاسع المنعقد بالدوحة على الدور المركزي للإعلام في تغطية الصراعات بالمنطقة العربية، وأنه كان جزءا أساسيا من عملية التأريخ للربيع العربي. واعتبروا في جلسة دور الإعلام في الصراعات أن سر نجاح قناة الجزيرة يكمن في نقلها للكاميرات إلى ميادين الصراع.

وحذر المشاركون من أن يتحول الإعلام إلى فضاء للتنافس على السلطة أو للتعبير عن توجهات وخيارات أطراف دون أخرى، لافتين في الآن نفسه إلى الدور الكبير الذي باتت تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الحقيقة ومساندة الإعلام التقليدي.

وأكد مدير قناة الجزيرة الإخبارية ياسر أبو هلالة أن نجاح تجربة القناة يتلخص في كونها استطاعت أن تنقل الكاميرات إلى الميادين، بعدما كانت مقتصرة على القصور والمطارات، لافتا إلى أن "الجزيرة" كانت القناة الوحيدة في لحظة معينة من لحظات الربيع العربي.

وقال إن "تجربة الجزيرة ميدانية وليست مكتبية". مشيرا إلى أن "هذه التجربة تحمل في طياتها تحديات كبيرة، بالنظر إلى صعوبة التأريخ على الهواء".

 أبو هلالة: تجربة الجزيرة ميدانية وليست مكتبية (الجزيرة)

ساحة الصراع
وأوضح أبو هلالة أن دور الإعلام في ساحة الصراع أساسي يتعلق بالتوثيق والتأريخ، مما يجعله بشكل غير مباشر طرفا في الصراع، مشيرا إلى أن المؤرخين هم من سيحكمون فيما بعد ما إذا كان هذا الدور إيجابيا أم سلبيا.

وبيّن أن الإعلام أصبح فضاء عاما يستوعب الجميع، وليس حزبا ينافس على السلطة أو ناشطا أو ناطقا رسميا لجهة معينة، معبرا عن أمله بأن يضطلع هذا الإعلام بدور مهم في إدارة الحوار.

وأضاف أن العالم العربي يعيش حالة صراع مرت بها عدة شعوب عبر العالم، وهو ما جعل الإعلام يوثق الهزائم والكوارث وليس الانتصارات والإنجازات. ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والثورة التقنية جعلتا إخفاء الحقيقة أمرا مستحيلا.

من جهتها، أشارت وزيرة الإعلام اليمنية نادية السقاف إلى أنها وجدت في الإعلام الإلكتروني بديلا عن التقليدي عندما وجدت نفسها عاجزة عن ممارسة سلطتها وزيرا للإعلام بسبب الانقلاب المسلح لجماعة الحوثي.

وأكدت أنها اضطرت في ظل حصار الحوثيين للأستوديوهات إلى التعامل مع موقع "تويتر" الذي منحها منصة للتواصل بشكل كبير، ومكنها من جذب أنظار الإعلام العالمي لما يحدث في اليمن، معبرة عن اعتقادها بضرورة أن يتعايش الإعلام التقليدي مع نظيره الإلكتروني، لا أن يدخلا في حالة حرب تنتهي بزوال أحدهما.

وقالت للجزيرة نت إن الإعلام العربي كان جزءا مهما في عملية صناعة الحدث في الربيع العربي، وأضافت أنه استخدمها أطراف عديدة في الصراع، وأن هذا الربيع جعل الجميع يدخلون في تنافس لإطلاق وسائل إعلام جديدة ترتقي إلى مستوى الحدث.

السقاف: يجب أن يتعايش الإعلام التقليدي مع نظيره الإلكتروني (الجزيرة)

صعوبة الموضوعية
وبدورها سلطت منسقة البرامج بمعهد صحافة الحرب والسلام في سوريا رزان غزاوي الضوء على خطورة توظيف الجماعات المسلحة لوسائل الإعلام، مشيرة إلى أنها تستخدم الإعلام التقليدي والجديد إما لإظهار حجم تأثيرها أو للتعبير عن سياساتها، أو بهدف جذب مناصرين جدد لصفوفها.

أما محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة الغارديان بالمملكة المتحدة إيان بلاك فدعا إلى ضرورة احترام المعايير الصحفية واعتماد الحياد عند تغطية الصراع، مقرا بصعوبة أن يتحلى الصحفي بالموضوعية الكاملة بسبب الضغوط.

وأضاف "مسؤوليتنا الأولى في حالة الصراع أن نغطي الحقائق وأن نصوغ الأخبار التي تعكس الواقع كما هو وبالدقة المطلوبة".

وأشار إلى أن تكنولوجيا التواصل غيرت من طريقة استهلاك الناس للمادة الإعلامية، غير أنه لا يمكنها أن تحدث فرقا سحريا بحيث تزيح العمل الميداني الذي يستند إلى وسائل الإعلام التقليدية.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر محمد صالح المسفر فقال إن "إعلام الأزمات" يجب أن يخدم هدفا سياسيا يفيد المجتمعات لا أن يتحول إلى فرقعة تلحق الأذى بها.

وقال للجزيرة نت إنه في الأزمات التي اعتصرت المنطقة لم يكن هناك إعلام عربي يخدم الفكر السياسي للمجتمع العربي، ودعا إلى ضرورة إحداث مكتب خاص داخل القنوات الفضائية يضطلع بمهمة النظر في الرسائل السياسية للمادة الإعلامية وتداعياتها وعواقبها المستقبلية قبل نشرها.

المصدر : الجزيرة