انعكست أزمة إقليم دارفور على الأوضاع في الجامعات السودانية والعلاقة بين طلابها التي تشهد فرزا على أساس الانتماء السياسي بعد مقتل طالب ينتمي للحزب الحاكم، فتجددت المواجهات بين طلبة الحزب وزملائهم من أبناء الإقليم، وتحولت لموضوع للتجاذب بين الحكومة والمعارضة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تجددت المواجهات الطلابية في الجامعات السودانية بين طلاب ينتمون إلى حزب المؤتمر الحاكم وآخرين متهمين بالانتماء للحركات المسلحة في إقليم دارفور عقب مقتل أحد قادة تنظيم الحزب في جامعة شرق النيل في الخرطوم الأسبوع الماضي، واتهمت المعارضة الحكومة بتنفيذ "هجمة أمنية شرسة على طلاب دارفور بالجامعات والمعاهد العليا".
 
ودعت المعارضة كافة فئات الشعب السوداني إلى "التصدى للهجمة التي تستهدف تمزيق وحدة البلاد وتفتيت نسيجها الاجتماعي، وأعلن تحالف المعارضة عقب لقاء جمعه بمنظمات حقوقية وإنسانية "تكوين لجنة تحضيرية للاتصال بكافة الفئات الاجتماعية والمدنية بجميع المجالات بغية تكوين هيئة وطنية مدنية للوقوف أمام الاعتداءات على طلاب الإقليم وحمايتهم من بطش الأجهزة الأمنية في مدرجات الجامعات وداخلياتها السكنية".
 
واتفق قادة المعارضة على أن "يتجاوز تكوين الهيئة المقترحة التصنيفات السياسية والحزبية" لخطورة القضية التي قالت إنها تمس وحدة السودان على أن تحمل هذه الهيئة وزراء العدل والداخلية ومدير جهاز الأمن مسؤولية ما يحدث في الجامعات الآن، وحذروا من توالي العنف الطلابي داخل الجامعات بعد حملات التعبئة داخل أروقتها.

فاروق أبو عيسى حمل الحكومة المسؤولية (الجزيرة)

المسؤولية
وحمل رئيس الهيئة التنفيذية لتحالف المعارضة فاروق أبو عيسى الحكومة مسؤولية "ما يتعرض له الطلاب من أذى"، وطالب "بإفشال مخططات النظام في ضرب وحدة البلاد فقد آن الأوان ليكون لنا جميعا موقف واضح ضد العنف في البلاد".

وقالت الأمينة العامة لحزب الأمة القومي المعارض سارة نقد الله "إن عنفا ممنهجا يتعرض له طلاب دارفور في الجامعات، ويجب إيقافه فورا، وما يحدث في الجامعات السودانية دليل على رغبة نظام الحكم في إغلاقها بحجة العنف بعدما انحسرت شعبيته وسط الطلاب"، مطالبة بتقديم العون القانوني والطبي للطلاب المعتدى عليهم والإسراع بتوفير الحماية لزملائهم.
 
أما الحزب الشيوعي السوداني فرأى أن ما يحدث لطلاب دارفور تتويج طبيعي لهجمة أمنية شرسة ومتواصلة يشنها نظام الحكم على طلاب دارفور، مؤكدا أن جوهر هذه الهجمة "ينم عن مؤامرة عنصرية تستهدف طلاب الإقليم وتجريدهم من شرف المواطنة".

واتهم رئيس الحزب محمد مختار الخطيب الحكومة بالسعي "لتفكيك وحدة السودان"، مضيفا أن "ما يتعرض له طلاب دارفور لا ينفصل عن العنف والاعتقالات والتعذيب والقتل ضد الناشطين والمتظاهرين السلميين".

وانتقد ممثل منظمات المجتمع المدني بابكر محمد الحسن "استهانة الحكومة بما يجري في الجامعات السودانية من عنف"، داعيا أساتذة الجامعات "للوقوف بصلابة ضد القمع وعدم الصمت أمام ما يتعرض له الطلاب من استهداف على أساس عرقي".

اتهامات ونفي
وكان الطالب محمد عوض الأمين العام السابق لاتحاد طلاب جامعة شرق النيل لقي مصرعه، إثر أحداث عنف بين طلاب موالين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وآخرين تقول الحكومة إنهم يناصرون الحركات المسلحة بدارفور. وأكد عضو تجمع طلاب دارفور بالجامعات السودانية حسب النبي محمود "استمرار حملة الاعتقالات والاعتداءات ضد زملائه".

وكشف محمود عن "حرمان طلاب في مستويات متقدمة بالجامعات من الامتحانات". وقال إن عدد المعتقلين من الطلاب "تجاوز العشرات، والاعتداءات مستمرة وتنتقل يوميا من جامعة إلى أخرى".
 
من جهته نفى حزب المؤتمر الوطني استهداف منسوبيه طلاب دارفور، وقال القيادي في الحزب ربيع عبد العاطي للجزيرة نت "لا توجد حكومة في بلد ما تسعى لتمزيق وحدة شعبها" مضيفا أن العنف في الجامعات السودانية "بحاجة إلى دراسة متأنية حتى يتم إيقافه بالشكل الكامل"، واتهم المعارضة بـ"استغلال العنف بين الطلاب لتحقيق أجندتها السياسية".

يذكر أن الجامعات السودانية شهدت حالة من العنف بين مناصري المؤتمر الوطني وقوى المعارضة الأخرى مما أدى إلى مقتل عشرة طلاب منذ العام 2012 وحتى الآن.

المصدر : الجزيرة