يسري بلبنان هذه الأيام حديث عن حالة استنفار، وتعبئة وتجنيد يقوم بها حزب الله حاليا لحشد أنصاره خصوصا في البقاع للمشاركة في معركة القلمون سندا لقوات النظام السوري في مواجهة قوات المعارضة المسلحة، الأمر الذي أشاع جوا من الترقب الحذر.

جهاد أبو العيس-بيروت

يحبس اللبنانيون أنفاسهم ترقبا لعمليات عسكرية متوقعة في منطقة القلمون بين حزب الله والنظام السوري من جهة، وقوات المعارضة السورية التي تتصدرها جبهة النصرة من جهة أخرى، حيث تتزايد المخاوف من تداعياتها الأمنية على الوضع اللبناني.

وتحفل وسائل الإعلام اللبنانية منذ أيام بقراءة إرهاصات المعركة، وتحليل تداعياتها السياسية والأمنية المحتملة على لبنان، في ظل مخاوف عميقة من حدوث ارتدادات أمنية على شكل تفجيرات ومفخخات.

وتحدث شهود عيان للجزيرة نت عن حالة تعبئة وتجنيد يقوم بها حزب الله لأنصاره خصوصا في مناطق البقاع القريبة من الحدود، وأنها خلت من مظاهر التجمعات الشبابية في القرى والبلدات المحسوبة على حزب الله هناك.

وقال المحلل السياسي أحمد الأيوبي إن لهجة حزب الله "اختلفت حيال معركة القلمون حيث كان بالأمس يتحدث عن مبادأة ومباغتة فيما يتجنب اليوم ذكرها" مضيفا أن الحزب "لم ينجح في الفترة الأخيرة فيما قام به من عملية تجميع إذ لم يتمخض عن تحركات التعبئة سوى ما يقارب الأربعة آلاف مقاتل فقط وهذا عدد لا يكفي لمواجهة كبرى كالقلمون".

  حطيط قلل من التداعيات السلبية لمعركة القلمون (الجزيرة)

توقعات متباينة  
وعن التداعيات الأمنية والسياسية قال "إذا تقدم المسلحون وتراجع حزب الله ستترتب تعقيدات أمنية كبيرة تطال معاقله السكنية في الداخل والبقاع، كما سيؤدي تغيير معادلات الميدان حتما إلى تغيير معادلات السياسة وهزيمة القلمون سترتب تداعيات سياسية كبيرة".

في المقابل توقع الخبير العسكري العميد أمين حطيط أن تسير المعركة القادمة "جنبا إلى جنب مع الجيش السوري لتطهير القلمون من الإرهابيين ولبنان سيرتاح كليا حال اتمام عملية التطهير وهو ما سينعكس أمنيا على واقع كل لبنان".

وعن تداعيات العمليات على الداخل قال "الإرهابيون فعلوا كل ما في استطاعتهم، ولدينا اليوم  تدابير أمنية كفيلة بإجهاض أي عمل إرهابي، ولا يوجد وضع سياسي سيئ يمكن أن تصل إليه البلاد أكثر مما يجري الآن، إلا إذا قلنا إن من الانعكاسات انهيار الدولة وهو ما لن تسمح به الحريرية السياسية".  

مصير صعب ينتظر العسكريين المختطفين (الجزيرة)

المختطفون
أما منسق لجنة أهالي العسكريين اللبنانيين عمر حيدر فأعرب عن خشيته من الانعكاسات السلبية على ملف العسكريين المختطفين حال اشتعال الجبهة، مؤكدا أن حساسية الملف ستجعل منه صاحب أولوية بالتأثر الفوري.

وقال حيدر للجزيرة نت "إن رسائل إعلامية عديدة بعث بها المسلحون قبل أسابيع أشاروا فيها إلى المصير السلبي للعسكريين لديهم حال تعرضهم أو أنصارهم لضربات أو مضايقات".

وأضاف أن سير المفاوضات حمل نتائج إيجابية في الفترة الأخيرة أسفرت عن إفراج المسلحين عن جثماني جنديين كانا محتجزين لديهم، وأن تطمينات مدير الأمن العام عباس إبراهيم ووزير الصحة وائل أبو فاعور أقنعت الأهالي أن تقدما ملموسا يسير في الملف.

وبشأن التداعيات الاقتصادية والسياحية المحتملة قال المحلل الاقتصادي لويس حبيقة إن معركة القلمون المرتقبة "ستعيد حال اشتعالها موسم السياحة المتضرر أصلا إلى نقطة الصفر" مضيفا أن الواقع السياحي والاقتصادي "ضرب في الصميم منذ اشتعال الأزمة السورية، والحديث عن مواسم ناجحة مع وجود واستمرار تداعيات الأزمة السورية ضرب من الخيال واستدراك جزء من الموسم السياحي قد ينجح في حال اقتنع المغترب اللبناني بقضاء صيفه في لبنان باعتباره يتوق لزيارة أهله وبلده حتى في ظل الظروف الساخنة".

المصدر : الجزيرة