يبدو أن القاعدة في أداء الشرطة وبقية الأجهزة المصرية باتت الاشتباه، فجميع المواطنين مشتبه بهم حتى يثبت العكس، ومنحت وزارة الداخلية عناصرها حق تفتيش الهواتف المحمولة للمواطنين في الشوارع ووسائل المواصلات العامة متجاهلة نصا دستوريا يمنع ذلك.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"فوجئت بطلب ضابط الشرطة، تفتيش هاتفي المحمول عند مروري على أحد الكمائن الأمنية في الفيوم، وعندما وجدوا صورة شعار رابعة العدوية على الهاتف، صرخ الضابط قائلا هذا إخواني، وعلى الفور تعرضت للضرب من عدد من أفراد وأمناء الشرطة ثم قاموا باعتقالي". بهذه الكلمات روى أحمد صالح قصة اعتقاله بعد تفتيش هاتفه المحمول.

لم يشفع لصالح (29 عاما) عمله محاميا فمكثت في السجن ثلاثة أشهر، من دون تهمة قبل أن يتم الإفراج عنه، معتبرا ما جرى له "أمرا غريبا وانتهاكا تاما للحريات، خاصة أنه ليس من سلطة الداخلية وﻻ غيرها التدخل في حياة المواطنين والكشف عن انتماءاتهم السياسية".

من جانبه أكد عادل صبري (موظف 53 عاما)، أن رجال الأمن استوقفوه بمحطة مترو الملك الصالح جنوب القاهرة وفتشوا هاتفه المحمول أيضا لكن اعتبر ما جرى له "دليلا على يقظة قوات الأمن وحرصها على حماية المواطنين والممتلكات العامة".

أصدرت وزارة الداخلية قرارا بتوسيع دائرة الاشتباه السياسي، عن طريق تفتيش الهواتف المحمولة، وحقائب المواطنين في الأماكن العامة والمترو والشوارع

توسيع الاشتباه
وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت قرارا بتوسيع دائرة الاشتباه السياسي، عن طريق تفتيش الهواتف المحمولة، وحقائب المواطنين في الأماكن العامة والمترو والشوارع "بغرض حماية المواطنين وتأمينهم، في ظل ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية، التي تشهدها جميع المحافظات، باستخدام عبوات ناسفة يتم تفجيرها بواسطة الهواتف المحمولة"، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب "أسقط عددًا كبيرًا من عناصر الإخوان".

لكن حقوقيين أكدوا استحالة صدور أي قرار بهذا الشأن من وزارة الداخلية، لمخالفة ذلك للقانون والدستور، واعتبروا أن ما يجري هو حالات اعتقال خارج إطار القانون، لكن الداخلية لم تكن تعلن ذلك في السابق، مستشهدين باعتقال طالب بجامعة القاهرة، في أحد محطات المترو بتهمة حيازة رواية "1984" لجورج أورويل.  

ويرى خبير العلوم الجنائية اللواء رفعت عبد الحميد، أنَّ القرار "يمكن أن يحد من العمليات الإرهابية، وهو أمرٌ متعارف عليه في قانون الإجراءات الجنائية منذ عام 1937".

وأضاف -في تصريحات صحفية- أن هناك نوعين من الأمن هما الأمن الجنائي الذي يتعلق بالجريمة غير المنظمة، مثل "جرائم السرقة، والقتل، والاغتصاب"، والأمن السياسي، الذي يعتمد على تتبع الأفراد الذين يسعون للإضرار بالمصلحة العامة للدولة، ومن حق الدولة أن تبذل قصارى جهدها لملاحقة الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن القومي.

وشدد على أن تفتيش الهواتف والحقائب "ساهم في اعتقال عشرات الإخوان، في كمائن الشرطة أو في محطات المترو، بعد أن عثر أفراد الأمن، بحوزتهم على صور وفيديوهات مسيئة للجيش والشرطة، وشعار رابعة العدوية، وفيديوهات لمظاهرات الإخوان، وصور مسيئة للرئيس السيسي".

 مفرح يؤكد مخالفة الإجراء للدستور (الجزيرة)

غير دستوري
في المقابل استبعد مسؤول الملف المصري في مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح، صدور قرار رسمي بهذا الخصوص من وزارة الداخلية لمخالفته للدستور والقانون، لكن اعتبر "أن حديث وسائل الإعلام الداعمة للانقلاب عن القرار، يسلط الضوء على ما يجري على أرض الواقع من استمرار التعسف والانتهاك المستمر لخصوصية المواطن المصري".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "لا يوجد في القانون ما يسمى الاشتباه السياسي وقانون الإجراءات الجنائية هو المحدد لعمليات القبض على المواطنين في ما يسمى حالة الاستيقاف، ولا يوجد نص قانوني يعطي للضابط الحق في تفتيش الهاتف المحمول الخاص بالمواطنين أو حقائبهم دون الحصول على إذن من النيابة".

وشدد على أن فرض إجراءات احترازية على المواطنين "بحجة مواجهة الإرهاب، يمثل انتهاكا للمادة 57 من الدستور، والذي ينص على أن للمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة".

المصدر : الجزيرة