يعاني موظفو الدفاع المدني بغزة من ظروف صعبة بسبب عدم تسلم رواتبهم منذ شهور طويلة، ولا يختلف وضعهم المعيشي عن وضع الإدارة التي يعملون بها، حيث لا توجد تجهيزات حديثة أو الميزانية اللازمة.

أيمن الجرجاوي-غزة

لا يتوقف الموظف في جهاز الدفاع المدني بقطاع غزة محمود الخالدي عن التفكير في حلول للتغلب على وضعه المعيشي الصعب، الذي اضطره لبيع شقته الجديدة بعد عامين من سكنها، وشراء شقة قديمة لسداد ديونه بفارق السعر.

وينتظر الموظف كل صباح حافلة حكومية لنقله إلى عمله، بعدما عجز الكثير من الموظفين عن الانتقال إلى أعمالهم بسبب عدم تلقيهم رواتب منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني في الثاني من يونيو/حزيران 2014.

ولم يتلق نحو 45 ألف موظف عينتهم حكومة غزة السابقة التي كانت تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رواتب منذ 11 شهرا، باستثناء دفعة مالية بقيمة 1200 دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي للمدنيين فقط.

الخالدي يتمنى صرف راتبه بشكل منتظم (الجزيرة)

أعباء مالية
ولجأ الموظف وأسرته المكونة من ستة أشخاص للسكن عاما كاملا في غرفة واحدة بمنزل والده المستأجر، لتوفر بعض المصاريف، في وقت يسدد فيه قرضا بقيمة مائتي دولار شهريا لمؤسسة محلية من أصل 250 دولارا يتقاضاها من وزارة المالية بغزة كل خمسين يوما.

ويقول الخالدي للجزيرة نت -من مستشفى الشفاء- "أنا هنا لزيارة والد زوجتي المريض، جئت بحافلة العمل ولم تأت زوجتي لعدم وجود نقود".

ويتمنى الموظف -الذي يعاني من مرض السكري- صرف راتبه بشكل منتظم كل شهر ليستطيع العيش بكرامة، وتلبية متطلبات أسرته.

ولم تكن أوضاع معدات جهاز الدفاع المدني أفضل حالا من العاملين فيه، إذ تصطف العديد من مركبات الجهاز المتعطلة بورشة للصيانة على شاطئ بحر غزة، في محاولة لإعادة تجديدها.

وتلقى الجهاز خلال الحروب الإسرائيلية والمنخفضات الجوية ضربات قوية هددت استمرار عمله في كثير من الأحيان، ولا سيما أنها جاءت في ظل حصار مشدد شارف على دخول سنته التاسعة.

تصطف مركبات الجهاز العديدة المتعطلة في ورشة للصيانة (الجزيرة)

الكادر والإمكانيات
ومنذ عام 1997، ترفض إسرائيل إدخال مركبات إطفاء ومعدات للجهاز، وجاءت سنوات الانقسام لتؤثر بالسلب على موازنته، كما يقول مديره العام في قطاع غزة العميد سعيد السعودي.

ويشير السعودي في حديثه للجزيرة نت إلى وجود نقص كبير في عدد أفراد الدفاع المدني، إذ يبلغ عددهم 670 موظفا موزعين على 17 موقعا، في وقت يفترض أن يكون فيه عدد الموظفين 1800 موظف، والمقرات نحو 28 مقرا، وفق المعمول به دوليا.

ولدى الجهاز بغزة 17 مركبة إطفاء، وأربع مركبات إنقاذ، وثماني مركبات إسعاف، وثماني عيادات متنقلة، ومركبة واحد تحمل سلما للطوارئ يصل حتى الطابق التاسع.

وفقد الجهاز خلال العدوان الإسرائيلي عام 2008 نصف إمكانياته، ودمرت نحو 60% من مقراته، لكن أضراره كانت جزئية خلال عدواني 2012 و2014، وخسر 29 شهيدا من منتسبيه.

ويشتكي المسؤول مما أسماه تجاهل حكومة التوافق احتياجات جهازه، ويقول إنها لم تصرف أي موازنات له منذ تشكيلها، مما راكم عليه الديون بشكل كبير.

ووفق السعودي، فإن حركة حماس تقدم مساعدة طارئة للجهاز بنحو ألف دولار كل شهر منذ انتهاء العدوان الأخير على القطاع في أغسطس/آب الماضي، في حين تبلغ احتياجاته الشهرية نحو عشرة آلاف دولار بشكل منتظم.

السعودي: حماس تقدم مساعدة طارئة للجهاز بنحو ألف دولار كل شهر (الجزيرة)

دعم دولي شحيح
وفي ظل غياب الدعم الحكومي، لجأ الجهاز لمؤسسات دولية من أجل تأمين احتياجاته، لكن المسؤول ذاته يقول إن الكثير من الأرواح أُزهقت بسبب ضعف الإمكانيات، ومنع إسرائيل إدخال بعض الأجهزة التي تسهّل عملهم، كجهاز "كشف الأحياء تحت الأنقاض".

من جهته، يرجع وزير العمل في حكومة الوفاق مأمون أبو شهلا عدم صرف موازنات تشغيلية لجهاز الدفاع المدني إلى "منع الحكومة من تسلم مسؤولياتها من حكومة غزة المقالة السابقة".

ويقول أبو شهلا للجزيرة نت "إن تنفيذ اتفاق المصالحة، وتمكين الحكومة بغزة لم يتم حتى اليوم، ولا يمكن أن تصرف موازنات ما دام أن الحكومة محجوبة عن مسؤولياتها".

ويضيف "الحكومة السابقة بغزة لم تسلم وزارة المالية لحكومة الوفاق، وتجبي الضرائب، "وهذا يجعل الأخيرة تحجم عن دفع أي أموال للقطاع، وما دامت هناك إيرادات ذاتية لغزة فلتقم بتمويل نفسها". 

المصدر : الجزيرة