بعد أربع سنوات من تماسك جبهة النظام السوري في مواجهة المعارضة، بدأت الصراعات بين أذرع النظام الرسمية والمليشيات التابعة له تظهر على السطح في حمص، حيث انفجرت معارك شرسة بين الطرفين مع اختلاف التفسيرات لأسبابها.

 إياد الحمصي-حمص

تستعر حرب ضروس منذ أسبوع بين قوات أمن النظام السوري ومليشيات الدفاع الوطني (الشبيحة) التابعة له في أحياء الزهراء والأرمن، أبرز الأحياء الموالية للنظام في مدينة حمص، حيث تتواصل محاولات قوات الأمن للسيطرة عليها وسط مقاومة شرسة من مليشيات الدفاع الوطني.

ويقول أبو وسام الحامض -من سكان حي الزهراء- عن أسباب تلك المعارك، "قدمنا العديد من الشكاوى لجميع الأفرع الأمنية في حمص بعد أن زادت عمليات الخطف داخل الحي التي دائما ما يكون وراءها عناصر من الدفاع الوطني".

ويتابع الحامض للجزيرة نت "حدثت العديد من الاشتباكات في الأيام القليلة الماضية عند محاولة قوات الأمن دخول حي الزهراء، حيث قامت قوة مشتركة من الأمن العسكري والجوي باقتحام أحد المقرات بعربات مدرعة مما أدى لسقوط تسعة جرحى وقتيل من الطرفين".

وكان النظام السوري عمد مطلع عام 2013 وبعد أن فقد السيطرة على العديد من المناطق الإستراتيجية، إلى تشكيل قوة جديدة على الأرض تساند الجيش النظامي في مهامه، دون أن تحسب عليه رسميا، فكان جيش الدفاع الوطني الذي تشكل من مجموعات من المدنيين تترأسها شخصيات بارزة ونافذة في كل منطقة.

وتقدر أعداد جيش الدفاع الوطني في حمص وحدها بحوالي خمسين ألف متطوع، يخدم كل منهم في نفس الحي أو المنطقة التي يعيش فيها.

ساحة حي الزهراء بحمص خالية بسبب التوتر الأمني بين أنصار النظام في المدينة (الجزيرة)

السيارات المفخخة
ويؤكد وردان الحمصي -موظف في محافظة حمص- أن السبب وراء تلك التوترات داخل أحياء الزهراء والأرمن هو ورود شكوى رسمية من الأهالي إلى مكتب المحافظ في حمص تؤكد وجود أماكن معينة داخل تلك الأحياء يجري فيها تجهيز السيارات المفخخة.

ويضيف للجزيرة نت "باتت القيادة الأمنية بحاجة لتقديم تبرير مقنع لأهالي تلك الأحياء، وخاصة أن الموضوع يتعلق بالسيارات المفخخة التي ذاق سكان تلك الأحياء منها الأمرين". فالسيارة المفخخة التي تم العثور عليها دخل إحدى المزارع على أطراف حي الزهراء كانت تجهز لاغتيال محافظ حمص طلال البرازي، كما يؤكد الحمصي.

وتسود أحياء الزهراء والأرمن حالة من عدم الاستقرار جراء الاشتباكات والعمليات اليومية التي تجري، وخاصة بعد إقناع الموالين للنظام هناك أن مدينة حمص أصبحت آمنة بعد خروج مقاتلي المعارضة المسلحة منها.

ويتحدث الصحفي بسام العلي قائلا "كل ما يحصل اليوم في الأحياء العلوية الموالية وجميع التهم التي ألصقت بالدفاع الوطني من سيارات مفخخة ومحاولات لاغتيال المحافظ؛ إنما وراءها خلافات مادية بين أهالي الأحياء أنفسهم، والذين تختلف تبعيتهم كلٌ إلى جهة معينة داخل النظام".

ويتابع العلي متحدثا للجزيرة نت، "وجد النظام الفرصة سانحة أمامه لتبرير عمليات تفجير السيارات المفخخة التي حدثت داخل الأحياء الموالية في أوقات سابقة، واتهم بها المعارضة المسلحة حينها".

حي النزهة أحد الأحياء الموالية للنظام في حمص (الجزيرة)

الفرار من المعركة
أما علي أيوب -أحد عناصر الدفاع الوطني- فيشرح أسبابا أخرى لمحاولة الأمن اقتحام الأحياء، فيقول "لم نستجب للأوامر التي وصلتنا بالتحرك باتجاه إحدى الجبهات لمساندة الجيش، وأعلنا الإضراب داخل الحي".

ويضيف أيوب للجزيرة نت "يدفع النظام بنا للموت في كل مرة، وحتى جثث عناصرنا لا نستطيع الحصول عليها وإخلاءها من أرض المعركة"، ويحذر من أنهم "لن يسمحوا لعناصر الأمن بالدخول إلى الحي واعتقالهم وسوقهم إلى أرض المعركة حيث الموت بانتظارهم".

ويشير أبو وسام الحامض والعديد من سكان تلك الأحياء إلى أن جميع الأشخاص الذين تم اعتقالهم في الزهراء ليس لهم أية علاقة بما يحدث، وأن المطلوبين الحقيقيين -مثل أبو علي سلامة وأيهم شبيب- وهم قادة المجموعات، تم إبلاغهم مسبقاً بعملية المداهمة للتواري عن الأنظار.

يذكر أن مواقع إلكترونية مقربة من النظام تناقلت خبر الاشتباكات في أحياء حمص الموالية على أن القوى الأمنية والجيش يقومون بتفكيك سيارات مفخخة يعمل على تجهيزها عناصر من الدفاع الوطني "الخونة"، بحسب تعبيرهم.

المصدر : الجزيرة