يشكل التدخل البري في مدينة عدن اليمنية -الذي جرى الحديث عن مقدماته أمس الأحد- عنصرا جديدا من شأنه تشجيع ودعم المقاوم الشعبية هناك للسيطرة على المطار، بعد تحقيق تقدم ملحوظ ينتظر التعزيز للتسريع بعودة الشرعية.

سمير حسن-عدن

تقدم مقاتلو المقاومة الشعبية في مدينة عدن جنوبي اليمن أمس في محيط مطار عدن الذي تسيطر عليه مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع صالح منذ أسابيع، بالتزامن مع مشاركة القوات البرية للتحالف العربي، إثر عملية الإنزال البري التي أفصح عنها مسؤول يمني أمس.

وقال القيادي في جبهة مطار عدن أبو عبد الله الردفاني "إن أكثر من 80% من مساحة المطار أصبحت تحت سيطرة نيران المقاومة التي تحاصره من الاتجاه الشمالي والغربي، وإن الحوثيين أصبحوا يتقوقعون في الجهة الجنوبية الشرقية ولا يستطيعون الظهور والحركة بحرية في أي جزء من أجزاء المطار".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن ما يمنع المقاومة من دخول المطار والسيطرة عليه "هو الحرص على تقليل الخسائر في الأرواح، حيث لا يزال الحوثيون يستغلون المباني المرتفعة القريبة من المطار لقنص المقاومين أثناء انتشارهم داخل مدرج المطار بفعل أنها منطقة مفتوحة، ولتجاوز هذه المشكلة سنعمد خلال الساعات القادمة إلى قصف هذه المواقع التي يتمركز فيها قناصة الحوثيين وتطهيرها بدعم وتعاون مع قوات التحالف، ثم يتم اقتحام المطار والسيطرة عليه، لنبدأ بعد ذلك المعركة الكبرى المتمثلة في تطهير منطقة خور مكسر الإستراتيجية".

وأكد شهود عيان أمس وصول قوة محدودة تابعة للتحالف بتجهيزات "الكوماندوز"، شاركت في معارك مطار عدن، وأُحيط وصول هذه القوة بتكتم شديد من قبل التحالف الذي رفض تأكيد أو نفي الأنباء المتواترة بهذا الشأن، لكن مسؤولا محليا في عدن أوضح أن القوة "مؤلفة من نحو عشرين شخصا من جنسيات عربية، بعضهم من أصول يمنية يخدمون في جيوش دول خليجية، جاؤوا بهدف تقييم الوضع الأمني والإشراف على تدريب وقيادة المقاومة، إلى جانب الإشراف المباشر على ضربات طيران التحالف".

صورة بثها ناشطون لأفراد من القوة التي تواترت التقارير عن انتشارها في عدن (الجزيرة)

استطلاع
وأشار المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن عدداً من أفراد هذه المجموعة وصلوا أمس إلى جبهات القتال في مطار عدن "للقيام بعملية تقسيم أفراد المقاومة إلى مجموعات قتالية وقيادتهم في معركة التقدم وتطهير المطار، وهذه القوة المحدودة هي قوة استطلاعية قدمت عبر البحر من دولة جيبوتي، جرى إنزالها في شواطئ البريقة فجر أمس، وهي مزودة بأجهزة ومعدات حديثة وأسلحة نوعية، يعوّل عليها كثيراً في إحداث نقلة نوعية في المعركة على الأرض".

ويرى محللون أن إرسال قوات عربية برية خاصة إلى عدن من قبل التحالف العربي الذي تقوده السعودية لضرب مواقع الحوثيين في اليمن "أمر متوقع"، ولا يستبعد هؤلاء أن يكون هذا الإنزال المحدود لتلك القوات المقدمة الأولى "تمهيدا للتدخل البري الحتمي".

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان، "إن حدوث مثل هذا الإنزال البري أمر متوقع لأسباب كثيرة، لا تتعلق بشعبية الشرعية وإنما لكون تلك الكتلة الشعبية والجغرافية العريضة لا تمتلك السلاح وبحاجة إلى وقت لإعدادها".

وقال للجزيرة نت "إن التدخل البري أصبح ضرورة للتقليل من التكلفة الإنسانية والتسريع بعودة الشرعية، كون الحوثيين واجهة لمليشيات الرئيس المخلوع صالح التي تعد جيشاً كاملاً تم إعداده لوظيفة مغايرة لوظيفته المتوقعة والمتمثلة بحماية السيادة الوطنية".

وخلص إلى القول إن "هناك خللا في حصرية مناطق التجنيد لتلك القوات وكذا إفراغها من عقيدتها الوطنية، وعليه فإن التدخل البري يعد استجابة موضوعية لإصلاح هذا الخلل لتعديل المعادلة وإنقاذ المدنيين والتسريع في إعادة الشرعية بأقل تكلفة من خلال تقليص فرص الحرب الأهلية".

المصدر : الجزيرة