لا يتعلم المسيئون للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من حوادث سابقة أشعلت العالم الإسلامي ردا على رسوم بدأت بالدانمارك وانتقلت لفرنسا ووصلت لأميركا، في شكل مسابقة لرسم الرسول، ويعتبرون الأشخاص الذين يدافعون عن أقدس مقدساتهم إرهابيين ومناهضين لحرية التعبير.

أحمد السباعي

يصرّ بعض الأميركيين والأوروبيين على مواصلة مسلسل استفزاز مشاعر المسلمين عبر مهاجمة أقدس مقدساتهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأحدث حلقاته معرض أقيم في ولاية تكساس الأميركية ضم مسابقة لرسوم كاريكاتيرية للرسول الكريم.

وتسلحت "المبادرة الأميركية للدفاع عن الحرية" منظمة المعرض والمسابقة والمعروفة بمواقفها المعادية للإسلام، "بحرية التعبير" للدفاع عن مسابقة كهذه، وسلمت جائزة قيمتها 12500 دولار لصاحب أفضل رسم كاريكاتيري عن الرسول الكريم.

واللافت أن من تقود هذه المنظمة هي المدونة والناشطة المعادية للإسلام باميلا غيلر، التي عُرفت بانتقادها الإسلام ومعارضة الأنشطة الإسلامية في ما سمتها "أسلمة أميركا"، مثل بناء مركز للجالية الإسلامية بالقرب من الموقع السابق لمركز التجارة العالمي.

تغريدتان تحدثتا عن تبني تنظيم الدولة الهجوم على المعرض بتكساس (ناشطون)

كراهية واستفزاز
ولكي تزيد الجهة المنظمة طين "الكراهية والاستفزاز" بلة، استضافت السياسي الهولندي المعادي للإسلام غيرت فيلدرز، الذي ألقى كلمة كانت مليئة بالإساءة للمسلمين ونبي الرحمة، مبررا كل هذا في تغريدة على صفحته في تويتر "بحرية التعبير وعدم الاستسلام للإرهابيين".

وكعادة الإعلام الغربي -ومن ورائه بعض العربي- نسي الاستفزاز الذي شكله المعرض للمسلمين، وركز على مقتل شخصين قيل إنهما كان مسلحين هاجما المعرض وتصدت لهما الشرطة المحلية.

وسريعا خرج حساب يُنسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية باسم "أبو حسين البريطاني" يتبنى العملية ويقول إن "اثنين من إخواننا أطلقا النار على المعرض". ويتابع هذا الحساب الذي أوقف من إدارة تويتر "يظنون أنفسهم آمنين في تكساس من ملاحقة جنود الدولة الإسلامية. إذا لم تكن هناك قيود على حرية تعبيركم، إذا افتحوا قلوبكم لحرية فعلنا".

ثم غرد حساب "shariah is light" -الذي يحمل صورة أنور العولقي القيادي في تنظيم القاعدة الذي اغتيل في اليمن بغارة أميركية- "أنا وأخي بايعنا أمير المؤمنين.. ندعو أن يتقبلنا الله من المجاهدين.. نطلب الدعاء".

هذه التغريدات انتشرت كالنار في الهشيم، وتناقلتها وسائل الإعلام على أنها إعلان للمسؤولية من قبل تنظيم الدولة، وشنت حسابات في أميركا وأوروبا هجمات على الإسلام وتعاليمه وعلى المسلمين أنفسهم، وهناك من طالب بطرد المسلمين من الغرب لأنهم يهددون حرية التعبير التي هي "أهم مقومات وركائز المجتمع الغربي".

أنجم شودري: بالنسبة للمسلمين فإن شرف النبي محمد أهم من حياتهم (ناشطون)

إلا النبي محمد
هذا الهجوم تصدى له غربيون مسلمون، حيث غرد الناشط الإسلامي البريطاني المعروف أنجم شودري بسلسلة تغريدات جاء فيها "العالم يجب أن يعرف أنه بالنسبة للمسلمين فإن شرف رسولهم أهم من حياتهم". وتابع "يجب على الغرب أن يتعلم الدرس من سلمان رشدي، وشارلي إيبدو، وحرسي علي، وثيو فان غوخ، الذين أهانوا رسول المسلمين". وخلص إلى أن "حرية التعبير لا تمتد لإهانة النبي محمد وإثارة غضب المسلمين في العالم".

وغرد حساب "the carvan" إننا "نحب رسول الله أكثر من أهلنا، ومستعدون للدفاع عن شرفه بروحنا ودمنا". وتحدث حساب "الشريف الهاشمي" عن حرية التعبير، وغرد "يقولون حرية التعبير.. أنا موافق.. هل هذا ينطبق على زواج المثليين؟ هل هذا ينطبق على الهولوكوست؟ لن يتحملوا الحديث عن هذين الموضوعين، ولن يصنفا ضمن خانة حرية التعبير".

ويتحدى حساب "Mahmoud Dahoud" أي شخص في العالم أن يرسم المسيح أو يقيم معرضا لرسومات مسيئة له، أو يطعن في مذبحة اليهود. أين الحرية في ذلك؟ يجب على المنتقدين أن يقيموا مثل هذه المعارض في الوقت نفسه وفي المدينة نفسها لكي نشاهد حرية التعبير التي ينادون بها".

وسارعت شبكة "CNN" الأميركية بإعداد تقرير استضافت فيه أئمة مراكز إسلامية تشرح فيه أسباب "منع الإسلام تصوير الرسول محمد". وفي خلاصة التقرير تشير الشبكة الأميركية إلى أن الرسول بالنسبة للمسلمين ليس نبيا فقط، بل هو "قدوة في الحياة".

ويشير أحد الأئمة إلى أن الإسلام يمنع تصوير جميع الأنبياء بما فيهم النبي عيسى والنبي موسى. ومنعت بعض الدول الإسلامية عرض فيلمي "نوح" و"Exodus" (الهجرة الجماعية.. آلهة وملوك)، لأن الفيلم الأخير يتناول قصة النبي موسى".

المصدر : الجزيرة