اندماج الجاليات المسلمة بالغرب، وتعايشها مع مجتمعات الدول التي تقيم فيها، من القضايا التي لم توجد لها حلول بالقدر الكافي حتى الآن. وكانت هذه المشاكل من بين العناوين الرئيسية للمؤتمر السنوي للجالية المسلمة في صقيلة بإيطاليا.

خالد شمت-كاتانيا

دعت شخصيات إسلامية ومسؤولون إيطاليون إلى ضرورة تسهيل اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية، وشددوا على ضرورة التعايش وقبول الآخر.

وحثّ عبد الفتاح مورو نائب رئيس البرلمان التونسي في كلمة ألقاها بالمؤتمر السنوي الـ12 للجالية المسلمة، الذي عقد الأحد بمقاطعة صقلية الإيطالية؛ مسلمي إيطاليا -البالغ عددهم نحو مليون نسمة- على تجنب التقوقع، والتفاعل مع مجتمعهم، والسعي لإيجاد تمثيل معبر عنهم بالبرلمان الإيطالي.

واعتبر مورو أن وجود 17 مليون مسلم بشكل قانوني في أوروبا أوجد طبيعة جديدة لعلاقة تكرس واقع الحفاظ على الهوية الدينية للأقليات المسلمة بالمجتمعات الأوروبية، واحترام المسلمين خصوصية هذه المجتمعات.

وكانت علاقة السلم المجتمعي باحترام مشاعر وشعائر الآخر المخالف المحور الرئيسي للمؤتمر الذي تناول أيضا مسألة تدفق موجات من المهاجرين غير النظاميين على إيطاليا.

التعاون والمصالحة
واستهل عضو البرلمان المغربي المقرئ أبو زيد الإدريسي كلمته بالإشارة إلى وجود أسر مغربية كثيرة تعود جذورها لمسلمي صقلية الذين فروا من الجزيرة بسبب محاكم التفتيش بعد سقوط الحكم العربي الإسلامي الذى استمر فيها أكثر من أربعة قرون.

 جانب من الجمهور الذي حضر
لمتابعة جلسات المؤتمر (الجزيرة نت)

وقال الإدريسي إن غلبة الصراع الدنيوي على التعاون في المشترك الديني بين المسلمين وأوروبا يتطلب مراجعة الطرفين للأخطاء، والتركيز على القواسم المشتركة.

واعتبر أن تحقيق مصالحة بين ضفتي البحر المتوسط يتطلب اعتراف أوروبا بمسؤوليتها الأخلاقية عن الاحتلال والتخلف بالعالم الإسلامي وأفريقيا التي تضخ الهجرة غير النظامية لجزيرتي لامبيدوزا وصقلية الإيطاليتين، ودعا مسلمي أوروبا إلى الاعتراف بحاجتهم للمزيد من الاندماج الإيجابي والشفافية.

وفي ندوة حول علاقة صقلية بمسلميها، أكد حاكم صقلية روزاريو كرويشتا أن سلطات الجزيرة قطعت شوطا كبيرا في تقنين الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي.

وقال كرويشتا إن علاقة الأخوة الإنسانية بين مسلمي ومسيحي صقلية اليوم هي امتداد لتعايش شهدته الجزيرة قبل قرون خلت بين المنتمين للديانات السماوية الثلاث.

وعبر حاكم صقلية عن إحساسه بالخجل من بعض مظاهر العنصرية بإيطاليا، وعدم منح جنسية البلاد للأطفال الأجانب المولودين فيها.

وخلال الندوة، شدد القيادي الإيطالي المسلم حمزة ريكاردوا على أهمية إصدار قانون الاعتراف الرسمي بالإسلام في صقلية كتمهيد للاعتراف بالإسلام في إيطاليا، وعلى السماح لمسلمي البلاد بإقامة مقبرة خاصة بهم.

ثقافة التعدد 
من جانبه، قال رئيس بلدية مدينة ميسينا الصقلية ريناتو سيلفي إن تخصيص مقبرة ومكان لائق للصلاة لمسلمي المدينة كان من أوائل قراراته بعد توليه منصبه.

أما خيط عبد الحفيظ مسؤول الأقلية المسلمة بمدينة كاتانيا -التي عقد فيها المؤتمر- فأكد اهتمام مسلمي صقلية وإيطاليا بخدمة الصالح العام، والسلم المجتمعي، وتعزيز ثقافة التعدد والاحترام المتبادل.

كما تحدث رئيس مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين السورية علي صدر الدين البيانوني عن إصرار السوريين على مواصلة ثورتهم حتى التحرر، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي يستند إلى دستور توافقي يكفل حقوق المواطنين والأقليات.

وأشار البيانوني إلى توثيق الأمم المتحدة وحدها قتل النظام السوري 211 ألف سوري، 80% منهم مدنيون و32% نساء وأطفال. وقال إن ما شهدته الأيام الأخيرة من انتصارات على الأرض لصالح الثوار، وتوحد الفصائل الإسلامية المعتدلة القابلة بالديمقراطية، يبعث على التفاؤل.

المصدر : الجزيرة