نفوذ التجار وضعف القوانين وتفشي الفقر، عوامل ساعدت على تداول الأدوية والأغذية الفاسدة في فلسطين، مما جعل الأسر تحتج أمام القضاء وتطالب بوضع حد للتساهل أمام ظاهرة تعرض حياة المواطنين للخطر.

ميرفت صادق-رام الله

في إحدى المرات، بلغت السيدة قريطم عن تاجر من الضفة الغربية اكتشفت أنه باعها أسماكا مجمدة فاسدة، لكنها تعتقد أن شكواها لم تنقذ الكثيرين من التسمم بسبب ضعف القوانين وخلوها من العقوبات الرادعة لهذه الممارسات.

وتقول للجزيرة نت "نحن -ربات البيوت- أصبحنا نلاحظ حالات مرضية كثيرة بين أفراد عائلاتنا سببها الأغذية الفاسدة".

وتضيف أن بعض التجار يزوّرون تاريخ انتهاء الصلاحية للمنتج خاصة في السلع التي تباع بأسعار رخيصة، لتشجيع الأطفال على شرائها "وهي مواد مسممة غالبا".

وجاءت السيدة من بيت لحم مع عشرات الفلسطينيين للاحتجاج أمام مجلس القضاء الأعلى في رام الله على "تهاون القضاء في معاقبة الفاسدين"، بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للمواطن.

وتبين الإحصاءات الفلسطينية المنشورة أن 37 حكما قضائيا (تشكل 18% من إجمالي القضايا المحولة للمحاكم) قد انتهت ببراءة التجار المتهمين ببيع الأغذية أو الأدوية الفاسدة.

ويلاحظ من المعطيات التي استقيت من مجلس القضاء الأعلى أن كل عشر قضايا تتعلق بالأغذية والأدوية تسقط منها واحدة بالتقادم بسبب طول فترة التقاضي.

ويستند القضاء الفلسطيني في هذه القضايا إلى قانون العقوبات الأردني الصادر عام 1960، وقانون الصحة لعام 2004، وقانون حماية المستهلك لعام 2005.

لكن القائمين على الائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والشفافية (أمان) يقولون إن القضاة يلجؤون لتطبيق العقوبة الأدنى لأن "القوانين تتعارض في بعض نصوصها، ويغيب عنها الانسجام التشريعي".

وتقول ورقة نشرها الائتلاف إن النيابة العامة تتحدث عن ثغرات دستورية في القانون، كخلوه من تعريف بعض المصطلحات مثل: "منتهية" و"تالفة" و"فاسدة"، مما يعرقل تطبيق بنوده.

ويلجأ القضاة لتطبيق قانون العقوبات الأردني الذي يتعامل مع جرائم الفساد في الدواء والغذاء على أنها جنح، وتستبدل العقوبة في عدد كبير من القضايا بالغرامة.

وتفيد تقارير رسمية أن عدد مراقبي الصحة العامة لا يتجاوز المئة، بينما توجد خمسين ألف منشأة مرخصة، بعضها يخضع لتفتيش سنوي والآخر يخضع لفحص دوري مستمر مثل المطاعم والمصانع الغذائية أو الدوائية أو محلات بيع الأغذية.

رزق دعا للكشف عن أسماء تجار الأغذية والأدوية الفاسدة ومعاقبتهم (الجزيرة نت)

حالات تسمم
وتقول تقارير "أمان" إن أطنانا من الأغذية الفاسدة تتدفق للأسواق الفلسطينية، مما يؤدي إلى تسجيل خمسمائة حالة تسمم سنويا، استنادا إلى شهادات أطباء وإحصاءات وزارة الصحة.

ويشير المفوض العام للائتلاف من أجل النزاهة والشفافية عزمي الشعيبي، إلى أن انتشار ظاهرة تداول الأغذية والأدوية غير الصالحة للاستهلاك الإنساني قد ازدادت في المجتمع الفلسطيني.

وقال للجزيرة نت إن صعوبة الحياة الاقتصادية وارتفاع مستوى المعيشة وتدني الرواتب وتفشي البطالة يجعل الفقراء هم أكثر المتضررين من هذه الظاهرة، حيث يضطرون لشراء الأغذية الفاسدة لكون أسعارها رخيصة؟

تشديد العقوبات
وطالب الشعيبي القضاء والحكومة الفلسطينية بتشديد العقوبات على الفاسدين وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب، ودعا لعدم الاعتماد على القوانين القديمة التي تكتفي بغرامة بسيطة دون السجن.

ويعتقد الشعيبي أن الفاسدين لهم أياد طويلة ويقدرون على إجراء تدخلات في مواقع مختلفة عند الكشف عن الجريمة وقبل وصولها إلى المحكمة، مما يؤدي لفشل الكثير من القضايا في الوصول للقضاء.

وبحسب بيانات المؤسسات المراقبة، فإن أكثر من 90% من البضائع يتم غسلها وإعادة تغليفها في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأحيانا في داخل أراضي 1948، تمهيدا لتوزيعها في السوق الفلسطينية.

من ناحيته، دعا رئيس اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية خليل رزق القضاء الفلسطيني إلى إعلان أسماء تجار الأغذية الفاسدة من أجل معاقبتهم قانونيا ومهنيا، لأنهم "يتلاعبون بصحة المواطنين ويسيئون للاقتصاد الوطني عامة".

المصدر : الجزيرة