وسط الحديث عن اتصالات سرية بين أطراف في المعارضة والحزب الحاكم، يتوقع البعض حصول مفاجأة في الحكومة السودانية المزمع تشكيلها قريبا، في وقت يستبعد سياسيون حصول أي تغيير ويتمسكون بعدم شرعية الانتخابات.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان قرب تشكيل حكومته الجديدة بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية منتصف أبريل/نيسان الماضي. وتشير تسريبات إلى أن الحزب أجرى اتصالات مع أحزاب أخرى، في وقت يتوقع بعض المراقبين حصول مفاجأة.

وبينما لم يستبعد مراقبون مشاركة أحزاب أخرى في الحكومة، يؤكد قادة في الحزب أن التشكيل القادم لن يشهد تغييرا كبيرا في الوجوه، مشيرين إلى أنه لن يتخطى نسبة 40%.

وينتظر السودان إعلان الحكومة الجديدة بعيد ساعات من حفل تنصيب عمر البشير رئيسا لولاية جديدة بعد يومين.

من جهته، أكد إبراهيم غندور مساعد الرئيس السوداني أن تشكيل الحكومة السودانية الجديدة سيتم بناء على النتائج التي أفرزتها الانتخابات الماضية، مما يعني إمكانية دخول عناصر حزبية أخرى للتشكيل الوزاري الجديد.

وتفيد معلومات سرية بأن الوطني يجري اتصالات سرية مع حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده حسن الترابي بهدف المشاركة ولو بصفة رمزية في الحكومة الجديدة، وذلك لدفع عجلة الحوار الذي يتمسك به كلاهما.

غندور: الحكومة ستشكل عبر مشاورات مع الأحزاب المشاركة بالانتخابات (الجزيرة نت)

مشاورات واسعة
وقال غندور في تصريحات سابقة للصحفيين إن المؤتمر الوطني الذي حصل على أغلبية مقاعد برلمان سيشكل حكومته الجديدة عبر مشاورات واسعة النطاق مع كافة الأحزاب التي شاركت بالانتخابات.

ووفق معلومات مسربة، فإن حوارا متقدما تم بين المؤتمر الوطني وقيادات حزبية -بعضها قاطع الانتخابات الأخيرة- بشأن المشاركة في الحكومة الجديدة.

الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر أكد رفض حزبه المشاركة في التشكيل الوزاري الجديدة، وقال إن "موقفنا الآن شديد الوضوح ولا يدع مجالا لأي تكهنات بالمشاركة".

وأضاف للجزيرة نت أن حزب المؤتمر الشعبي يركز جل اهتمامه على قضية الحوار الوطني، مستبعدا المشاركة في مؤسسات السلطة الحاكمة "لأنها ليست ضمن أولوياته الآن".

لكنه كشف عن اتصالات جرت مع الحزب الحاكم "لم تنجح لأن المؤسسات في المؤتمر الشعبي تتخذ القرارات ولا يتخذها شخص واحد".

ونفى حزب "حركة الإصلاح الآن" وجود أي اتصالات مع المؤتمر الوطني بشأن الحكومة الجديدة، مؤكدا موقفه الرافض للانتخابات وكل ما ترتب عليها من شرعية وصفها بالزائفة.

أسامة توفيق:
ما تسرب من معلومات يدخل ضمن أدوات الترهيب والترغيب التي يمارسها المؤتمر الوطني مع خصومه السياسيين

أدوات الترهيب
وأكد القيادي في الحزب أسامة توفيق رفض حزبه المشاركة في أي حكومة غير متفق عليها بين كافة القوى السياسية السودانية، معتبرا ما تسرب من معلومات يدخل ضمن "أدوات الترهيب والترغيب التي يمارسها المؤتمر الوطني مع خصومه السياسيين".

وتساءل في حديث للجزيرة نت عن كيفية مشاركة حزبه في حكومة يقودها "من قتل الحوار الوطني وتنكّر له وأحاله لنقاش إجرائي ممتد لعام ونصف العام"، مضيفا "لسنا للبيع ولسنا للشراء".

وبدا الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني مرتبكا بين المشاركة في التشكيل الوزاري الجديد وبين رفضها.

ونقلت صحف الخرطوم أن الاتحادي "الذي دخل في صفقة غير معلنة مع الحزب الحاكم" غيّر رأيه في اللحظات الأخيرة برفضه حصة وزارية منحت له وذلك لضعفها، رغم مشاركته في الانتخابات التي أحرز من خلالها 25 مقعدا برلمانيا.

وأعلن مسؤول التنظيم في الحزب أسامة حسونة قرارهم عدم المشاركة في الحكومة، مشيرا إلى أن "العرض المقدم من المؤتمر الوطني غير مجدٍ ولا يليق بمقام وجماهير الاتحادي، ولا يخدم برنامج إصلاح الدولة".

لكن عضو الهيئة القيادية للحزب ميرغني حسن مساعد قال للجزيرة نت إن مشاركتهم أمر طبيعي بعد مشاركتهم في الانتخابات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة