اعتبر محللون سودانيون أن عودة زعيم قبيلة المحاميد العربية في دارفور موسى هلال إلى الخرطوم، جاء بعد تطمينات من الحكومة، بينما أكد بعضهم على أهمية الرجل في المرحلة الجديدة للمساهمة في العملية السلمية المرتقبة التي تعد لها الحكومة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثارت عودة موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد العربية في دارفور غرب السودان إلى الخرطوم تساؤلات لدى كثير من المراقبين السياسيين في البلاد، خصوصا أنها جاءت بعد مقاطعة معلنة استمرت عامين متتاليين، اقترب خلالها من المواجهة العسكرية مع الحكومة.

ودفعت تلك المقاطعة حكومة الرئيس حسن البشير في يناير/كانون الثاني الماضي لإيفاد إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية، لإجراء مفاوضات مع هلال في غرب دارفور، قبل أن يُعلن عن اتفاق مع الرجل بشأن عدد من القضايا التي لم يفصح عنها.

وقال غندور للصحفيين بعيد ذلك اللقاء -الذي كان يرتدي فيه موسى هلال الزي العسكري الكامل- إن اللقاء جاء من منطلق أن الاستماع لأصحاب القضايا، يمثل واجب من هو في موقع المسؤولية والقيادة بالدولة.

هلال اتهم بارتكاب جرائم في دارفور (الجزيرة)

جرائم دارفور
وكان الزعيم القبلي اتهم من قبل بارتكاب جرائم في دارفور، قبل أن يحكم عليه وينفى إلى سجن في بورتسودان شرق البلاد في عام 2002، قبل إطلاقه في عام 2003.

وعقب إطلاق سراحه، اتهمته جهات داخلية وخارجية بقيادة ما يسمى بالجنجويد، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور، قبل أن يتم تعيينه مستشارا في ديوان الحكم الاتحادي عام 2008.

وعلى الرغم من مغادرته الخرطوم إلى دارفور لخلاف مع الحكومة عام 2013، فإنه لم يعزل من عضوية المؤتمر الوطني الحاكم أو يجرد من مناصبه الدستورية التي كان يشغلها، مثل كونه مستشارا في وزارة الحكم المحلي، ونائبا في البرلمان.

ولكنه عاد ووقع في يوليو/تموز الماضي مذكرة تفاهم بين تنظيمه -الذي أطلق عليه اسم مجلس الصحوة الثوري- والحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) المعارضة.

خاطر: هلال عاد للخرطوم للمساهمة في العملية السلمية (الجزيرة)

تحول العلاقة
ويتساءل متابعون عن سر التحول في العلاقة بين الرجل والحكومة السودانية، لكنهم لا يستبعدون ارتباطها بصفقة تضمن له المشاركة في الحكومة الجديدة.

ويشير المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر إلى إخلاص الرجل للمؤتمر الوطني في حربه ونزاعه في دارفور، معللا سبب ابتعاد هلال عن المركز في الفترة الأخيرة "لانتباهه لحقيقة أن هذا الدور ألحق بالإقليم أذى كبيرا".

وأعرب خاطر في تعليقه للجزيرة نت عن اعتقاده أن لقاء هلال مع غندور انطوى على تطمينات، "وقد تكون هذه العودة إحدى ثمارها"، مشيرا أنه قد تكون عودة هلال محاولة للمساهمة في العملية السلمية المرتقبة "من زاويته الخاصة".

بدوره لم يستبعد النائب البرلماني السابق عماد البشرى وجود صفقة بين الحكومة وهلال "قد ترى النور قريبا"، لافتا إلى تعامل الحكومة مع هلال بكثير من المرونة رغم المواقف العدائية التي انتهجها الفترة الأخيرة، وعلل ذلك بأن الحكومة تخشى "أن تدفع ثمن أي خطوة غير محسوبة مع الرجل".

ساتي: عودة هلال نقطة تحول في العلاقة مع الحكومة (الجزيرة)

المرحلة القادمة
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة زالنجي، ياسر ساتي، فيرى في عودة هلال نقطة تحول حقيقة في العلاقة مع المركز، "وبداية لصفحة جديدة طوت كل الخلافات بين الطرفين".

واعتبر أن الاستقبال الكبير الذي وجده في الخرطوم أمس السبت، يؤكد أهمية الرجل في المرحلة الجديدة التي تعد لها الحكومة، مشيرا إلى أن هناك "أشياء ربما تظهر قريبا".

لكن موسى هلال أعلن في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن بقائه في دارفور كل تلك الفترة "كان باتفاق مع رئاسة الجمهورية".

ويشير مصدر للجزيرة نت إلى عدم انقطاع علاقة هلال بالحكومة، "إذ إن قواته ما زالت تتبع للقوات المسلحة السودانية، رغم سندها وتكوينها القبلي".

المصدر : الجزيرة