بعد أن خدم أجيالا من الفلسطينيين، وقع مستشفى "بيت البركة" في شرك الاستيطان، حيث يدعي يهودي أميركي متطرف أنه اشترى المبنى من جمعية مسيحية سويدية آلت إليها ملكيته من بريطاني اشتراه من طبيب مصري قبل عدة عقود.

عوض الرجوب-الخليل

في رحلة يكتنفها الغموض استمرت لأكثر من ستة عقود، آلت ملكية مستشفى فلسطيني يقع بين مدينتي بيت لحم والخليل إلى يهودي أميركي يتعزم تحويله لمستوطنة تحتل موقعا إستراتيجيا.

ويطلق اسم "بيت البركة" على مجموعة مبان في قطع أرض مساحتها 38 دنما، تقع على الشارع الرئيس الذي يربط الخليل بمدينتي بيت لحم والقدس.

وحتى أوائل ثمانينيات القرن الماضي، استخدمت هذه المباني كمستشفى لتقديم العلاج المجاني للسكان، بحسب مصادر فلسطينية.

ووفق بلدية بيت أمر -التي تتبع الأراضي المذكورة لها- فإن الأراضي المستهدفة بالمصادرة مقيدة في سجلات الأملاك باسم طبيب مصري كان يعيش في المنطقة أواخر أربعينيات القرن الماضي.

وكانت صحيفة هآرتس كشفت مؤخرا عن قيام جمعية أميركية يملكها المليونير اليميني آرفين موسكوفيتش وعقيلته بشراء الأراضي المذكورة عن طريق شركة وهمية، حيث بدأت أعمال الترميم تمهيدا لإسكان نحو عشرين عائلة من المستوطنين فيها.

وخلال أحاديث لمواطنين عاديين وجهات رسمية، تطابقت الروايات على أن طبيبا مصريا كان يقيم في البلدة قبل النكبة اشترى الأرض من أصحابها وهم من عائلة اخليل.

وتوثق السجلات أن مالك القطعة المذكورة هو الطبيب المصري أحمد عبد العال دون أن تتوفر أي وثائق أخرى عن بيعها أو تأجيرها أو نقل ملكيتها لطرف آخر منذ ذلك الحين، وفق ما يؤكده رئيس البلدية محمد أبو عياش.

ويوضح أبو عياش في حديث للجزيرة نت أن ما يتوفر لدى البلدية من معلومات هو أن الطبيب المصري تعاون مع جهات مسيحية أوائل خمسينيات الماضي لإقامة مستشفى يقدم العلاجات المجانية للسكان الفلسطينيين، وهو ما تم واستمر حتى أوائل الثمانينيات.

وبعد ذلك أصبحت المباني شبه مهجورة سوى من بعض الرعاية والخدمة التي توارثها بعض السكان المحليين عن آبائهم.

بيت أمر تقع بين مدينتي الخليل وبيت لحم بجنوب الضفة الغربية (الجزيرة نت)


ويؤكد رئيس البلدية أن عمليات بيع أو تأجير الأراضي المذكورة لم يتم توثيقها، مما يعني عدم شرعية أي معاملات تتم خارج المؤسسات الرسمية وبينها البلدية، قائلا "لهذا أجرينا الاتصالات اللازمة لإفشال تحويله إلى مستوطنة".

وأشار إلى أن البلدية راسلت جمعية مسيحية قيل إنها اشترت الأملاك عام 2009، لكنها أفادت بأن المبنى لم يعد في ملكيتها دون مزيد من التوضيح.

وكان مجلس المؤسسات الأرثوذكسية في فلسطين ممثلا بأمين سره إلياس أسعيد استنكر ما تقوم به المؤسسات الاستيطانية، مؤكدا -في حديث للجزيرة أمس- أن منفعة الأرض يجب تكون للفلسطينيين عامة وللمسيحيين خاصة.

من جهته، يقول المواطن محمد عيسى عوض إنه يذكر فترة تقديم المستشفى لخدماته، موضحا أن قرابة عشرة ممرضين وأطباء كانوا يرتدون ملابس بيضاء وظلوا يقدمون الأدوية والعلاجات المجانية لعشرات السكان يوميا منذ النكبة وحتى أوائل الثمانينيات.

بلدية بيت أمر باتت هدفا لمخططات الاستيطان اليهودي (الجزيرة نت)


ويضيف أن ثلاثة أشقاء من عائلة اخليل باعوا الأرض عام 1936 للطبيب المصري أحمد عبد العال، الذي باعها بدوره لشخص بريطاني يدعى اللنبي، ثم قام الأخير بدوره ببيعها لجمعية سويدية اسكندنافية، قامت من جهتها -حسب ادعاءات الاحتلال- ببيعها لجمعية استيطانية.

الناطق باسم اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في بلدة بيت أمر، محمد عياد عوض، يقول إن إقامة مستوطنة في الموقع المذكور أشبه بنكبة جديدة للفلسطينيين في شمال الخليل، ولمخيم العروب الذي يؤوي لاجئي النكبة.

وأضاف أن إقامة المستوطنة المذكورة تعني تمدد حدود مدينة القدس إلى ما بعد تجمع عتصيون الاستيطاني جنوبا من جهة، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراض الزراعية لربط مستوطنة عتصيون بالمستوطنة الجديدة، من جهة أخرى.

ونبه إلى أن السرطان الاستيطاني لن يتوقف عند قطعة الأرض المسيجة والمباني الثمانية الواقعة عليها، بل سيطال آلاف الدونمات تحت ذرائع أمنية أو لشق طرق استيطانية وغيرها.

المصدر : الجزيرة