"أين البترول؟".. فقراء تونس يتساءلون عن ثرواتهم
آخر تحديث: 2015/5/30 الساعة 19:47 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/30 الساعة 19:47 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/12 هـ

"أين البترول؟".. فقراء تونس يتساءلون عن ثرواتهم

الإنتاج النفطي بتونس تراجع من 70 ألف برميل يوميا عام 2012 إلى 51 ألفا في 2015 (الجزيرة نت)
الإنتاج النفطي بتونس تراجع من 70 ألف برميل يوميا عام 2012 إلى 51 ألفا في 2015 (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

بلغت وتيرة الجدل بشأن مخزون ثروات النفط والغاز في تونس ذروتها بعدما شنّ مواطنون حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهامات للدولة بإخفاء حجم الثروات، والتورط في صفقات مشبوهة مع شركات عالمية، بينما نفى مسؤولون كل ذلك.

وأطلق على الحملة -التي انخرط فيها مئات الآلاف من التونسيين- اسم "وينو البترول؟" (أين البترول؟)، واجتاحت مختلف الشرائح الشعبية.

وجاء هذا الحراك بعد اندلاع احتجاجات كبيرة في منطقة الفوار الفقيرة بمحافظة قبلي الجنوبية، تعبيرا منهم عن سخطهم من إعلان وزير الصناعة مؤخرا عن اكتشاف بئر نفطية في تلك المنطقة وتخصيص عائداتها للاستثمار في جهة أخرى بشمال البلاد.

الشاب عبد العزيز بوقرة عبّر عن تعاطفه مع تلك الاحتجاجات بحجة ارتفاع نسبة البطالة والفقر داخل مناطق الجنوب "رغم أنها تحتوي على مخزون كبير من ثروات البترول والغاز الطبيعي والفوسفات".

ويقول بوقرة للجزيرة نت إنه انخرط في حملة الكشف عن حقيقة حجم الثروات الطبيعية في البلاد، ويرى أن هناك شبهات فساد كبيرة حول إسناد رخص التنقيب والاستغلال للشركات العالمية، معتبرا أن بعض المسؤولين الحكوميين كبلوا الدولة منذ الاستقلال إلى الآن بعقود مشبوهة مع المستثمرين الأجانب.

بوقرة: هناك شبهات فساد حول رخص التنقيب عن النفط واستغلاله (الجزيرة نت)

شبهات فساد
وكان رئيس لجنة الطاقة في البرلمان السابق محمد شفيق زرقين قد تحدث عن وجود شبهات فساد في تمديد عقود الاستغلال بالآبار النفطية لشركات عالمية.

وقبل عام، رفضت هذه اللجنة تجديد خمسة عقود بحث وامتياز لشركات عالمية بسبب "وجود تجاوز قانوني".

من جهته يقول الشاب محمد إنه يساند حملة الكشف عن مخزون ثروات النفط والغاز في البلاد، مؤكدا أن "هناك دلائل واضحة بأن البلاد تمتلك ثروات باطنية لا بأس بها، بينما بقي الوضع الاقتصادي والاجتماعي مترديا ومزريا لأقصى درجة".

وانتقد محمد "التقصير المتعمد" من قبل الحكومات المتعاقبة لعدم تقديمها معلومات دقيقة حول نسب إنتاج الطاقة وطبيعة الصفقات المبرمة مع الشركات الأجنبية "المستفيد الوحيد من حقول النفط والغاز المستخرجة من البلاد".

لكن صديقه عارف عبّر عن استغرابه لإطلاق حملة الكشف عن حجم الثروات الطبيعية في هذا الوقت بالذات، لافتا إلى أن "هناك أطرافا سياسية تقف خلفها بهدف زرع الفتنة ودفع المواطنين للخروج في ثورة جديدة لإسقاط منظومة الحكم الحالية".

بوزوادة: حملة "أين البترول؟"
لا ترتكز على معطيات دقيقة (الجزيرة نت)

أعباء الاستكشاف
ويقول عارف إن تونس تمتلك بعض الثروات بحكم موقعها بين الجزائر وليبيا المنتجتين للنفط، "لكن هذا لا يعني أنها تعوم فوق بحر من البترول".

ويرى أن ضعف إمكانات تونس يمنعها من تحمل أعباء الاستكشاف والتنقيب دون الاعتماد على شركات عالمية.

لكن المدير العام للطاقة والمناجم رضا بوزوادة قال للجزيرة نت إن حملة "أين البترول؟" لا ترتكز على معطيات دقيقة، مشددا على أن الإدارة "لا تخفي أي معلومات وتقوم بنشر المعطيات حول إنتاج البترول والغاز منذ عام 2003 في دورية مجلة الطاقة".

وأوضح بوزوادة أن معدل إنتاج النفط حاليا تراجع إلى 51 ألف برميل يوميا مقابل 58 ألفا في العام الماضي و70 ألفا عام 2012، وذلك بسبب الاحتجاجات والإضرابات العمالية وتراجع مخزون بعض الآبار وتوقف بعضها بسبب الصيانة.

وأكد أن الثروات الطبيعية في البلاد تبقى محدودة جدا مقابل حجم الاستهلاك الداخلي، مضيفا أن عقود المحروقات تمّ إبرامها وفق التشريعات المعمول بها، وأن بعضها أحيل إلى القضاء بعد الثورة بسبب شبهات فساد تحوم حوله.

المصدر : الجزيرة