يرى اليمنيون أن عملية عاصفة الحزم، ومن بعدها إعادة الأمل، مثلت بارقة أمل لهم لتخليصهم من ظلم الحوثيين، حيث انخرط اليمنيون في المقاومة الشعبية ورفضوا الامتثال لأوامر الحوثيين في المناطق التي لم تظهر فيها المقاومة بعد مثل مدينة دمت بالضالع.

مأرب الورد-تعز

في موقف طريف لكنه يعكس شجاعة ووجعا معا، رد مواطن يمني على طلب أحد الحوثيين المكلف بإحضاره إلى مقرهم بمدينة دمت بمحافظة الضالع جنوبي البلاد، للنظر في شكوى سداد دين عليه بأنه قد تبرّع بما يملك من أموال لعملية عاصفة الحزم، في محاولة لرد موجع على محاولات إخضاعه بالقوة.

تبدأ فصول القصة عندما حضر أحد المسلحين الحوثيين أمس الجمعة إلى قرية الحقب بمديرية دمت في محافظة الضالع حاملا معه توجيها من مسؤوله في المديرية، ويدعى أبو مالك الجعفري, بإحضار المواطن صالح قائد الحقب إلى مقرهم للنظر في شكوى مقدمة ضده لسداد دين عليه، قدره 25500 ألف ريال (نحو 130 دولارا).

ويقول صالح الحقب في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن المسلح الحوثي طلب منه الحضور إلى مقرهم لسداد ما عليه، ليرد عليه بأنه لا يستطيع الدفع لظروفه المادية الصعبة، لكنه رفض قبول تبريره وأصر على كتابة رده على الشكوى خطيا.

توجيه بإحضار المواطن الحقب لمركز الحوثيين في دمت (الجزيرة)

استياء ورفض
وتابع أنه شعر بالاستياء من هذا التعنت ومحاولة إجباره على الامتثال لمليشيات تحاول إحلال نفسها محل مؤسسات الدولة الشرعية المعنية بالفصل في هذه الشكاوى.

ودأب الحوثيون في كل منطقة يسيطرون عليها على إنشاء مقر خاص بما يسمونها "الشكاوى", ليكون بديلا للقضاء في الفصل بين خلافات الناس، وموردا يجبون منه أموالا مقابل أعمالهم.

يقول الحقب إنه أخذ ورقة التوجيه، وكتب فيها الإخوة أنصار الله -وهي التسمية التي يحب الحوثيين مناداتهم بها- "يرجى إحضار ضمانات بعدم قصف طائرات الملك سلمان حفظه الله أثناء حضوري لمكتبكم، ونحيطكم علماً بعدم امتلاكي للمبلغ المالي المطلوب مني، حيث سبق أن تبرعت بكل ما أملك من أموال لعاصفة الحزم أدام الله بقاءها وسدد ضرباتها, وشكرا".

عاصفة الحزم مثلت بارقة أمل لليمنيين (الأناضول)

كسر الخوف
لم يجد المكلف بإحضاره ما يقول غير أن يعود من حيث أتى حاملا معه الجواب، وهو أن "الناس لم تعد تخاف من قوة الحوثيين، مع انكسارهم بفضل طيران التدخل العربي", كما يقول المواطن صالح الحقب.

ولدى سؤاله عما دفعه للرد بهذه الطريقة, قال صالح -الذي يعمل مزارعا- إن الحوثيين تسببوا في تدهور وضعه المادي بوصفه مزارعا بعد إخفاء المشتقات النفطية ووصول سعر صفيحة البنزين 20 لترا إلى 20 ألف ريال (نحو مئة دولار) في السوق السوداء، مما جعله عاجزا عن تأمين ضروريات حياته وهم يريدون إجباره على سداد ديون لا يستطيع سدادها.

ويرى صالح أن عملية عاصفة الحزم ومن بعدها إعادة الأمل مثلت بارقة أمل لليمنيين لتخليصهم من ظلم الحوثيين، حيث انخرط اليمنيون في المقاومة الشعبية، في حين رفضوا الامتثال لأوامر الحوثيين في المناطق التي لم تظهر فيها المقاومة بعد مثل مدينة دمت.

المصدر : الجزيرة