عندما تتجافى أحكام القضاء عن المنطق يصوب الضرير بدقة نحو ضابط الشرطة فيرديه قتيلا بعد أن تورط في تعكير الجو العام وقطع الطريق وهو داخل زنزانته التي يعيش فيها محنة الظلم والظلام.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

الضوء الخافت المتسرب من فتحات متآكلة بباب الزنزانة لن يُفيده في تحديد ملامح محبسه ولن يمنحه سيرا معتدلا يكفه عن التخبط بين الأجساد المتكومة على الأرض.

داخل زنزانته المظلمة سيقضي عضو جبهة علماء الأزهر بمحافظة دمياط (شمال) ربيع أبو عيد (47 عاما) 15 عاما بعدما أدانته محكمة مصرية بالاشتراك مع 23 شخصا بقنص ضابط وحمل سلاح أبيض وقطع الطريق واستعراض القوة.

والمأساة لا تتوقف عند سجن ضرير بتهمة قنص ضابط، بل تمتد إلى أبنائه المقيمين بقرية الخياطة بمحافظة دمياط، حيث اعتقل محمد (17 عاما) فيما تطارد الشرطة عبد الرحمن (15 عاما).

وبصوت متزن وكأنه يحكي عن مأساة على شاطئ آخر من فرط التسليم بالقدر، تروي رويدة أبو عيد (22 عاما) معاناة أسرتها، موضحة أن والدها ألقي القبض عليه يوم 15 يناير/كانون الثاني 2014 أثناء مروره بصحبة صديق على كمين أمني قرب قريته.

وأضافت للجزيرة نت أن والدها -مُحفّظ القرآن والحاصل على إجازة في القراءات العشر- اعتقل بتهمة توزيع منشورات محرضة ضد الجيش، وصدر حكم بحبسه ستة أشهر في يونيو/حزيران 2014.

الفتى محمد أبو عيد اعتقلته الشرطة بينما يعيش أخوه مطاردا (الجزيرة نت)

إدانة أخرى
ولكن أبو عيد فوجئ بصدور حكم غيابي ضده في يونيو/حزيران الماضي -رغم وجوده في الحبس- يقضي بسجنه 15 عاما بتهم قطع الطريق والتعرض لمنشآت عامة وقنص ضابط شرطة.

وتابعت "أبي كان معتقلا بتهمة توزيع منشورات أثناء سير قضية قنص الضابط، ورغم ذلك حكم عليه غيابيا وتقدمنا بمذكرة لإعادة إجراءات القضية".

وعن معاناته في السجن، أوضحت رويدة أن والدها يعاني أمراضا مزمنة كالضغط والسكر بجانب الحساسية، فضلا عن صعوبة الحياة داخل زنزانة صغيرة تستضيف 22 معتقلا.

وعن وجود تشريعات تحمي ذوي الإعاقة من السجن، أكد المحامي والناشط الحقوقي عزت غنيم أن القانون المصري معيب فيما يخص التشريعات الخاصة بحبس ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأوضح للجزيرة نت أن الإفراج الصحي عن المعاق أو تخفيف العقوبة عنه متروك لتقدير القاضي وفق القانون المصري.

غنيم: مصر لا تلتزم بقوانين واتفاقيات حماية الأشخاص المعاقين (الجزيرة نت)

حماية المعاقين
وأشار غنيم إلى توقيع مصر العديد من المواثيق الدولية التي تكفل الحماية للمعاق والطفل، لكنها لا تلتزم بتنفيذها.

واختتم الناشط الحقوقي حديثه قائلا "الحكم على ضرير بتهمة قنص ضابط يصل بنا إلى دولة اللامعقول".

ولكن الكاتب الصحفي محمود الكردوسي الموالي للسلطة له رأي آخر حيث دعا في مقال له إلى تسييس القضاء.

وأضاف "لتكن السياسة عشيقة للقانون في الحرام، ليكن تقدير القاضي غشيما لا يقرأ العواقب".

وقال إن القوانين ومبادئ السياسة لا تساوى لحظة رعب وألم وحسرة عندما تُحرق الدولة.   وتساءل: عن أي جريمة عوقب أو ينبغي أن يعاقب هؤلاء الإرهابيون، الخونة؟ في إشارة إلى أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين.

ورأى أن العالم "لن يتركنا نهنأ بإعدامهم والثأر لشهدائنا إلا إذا قطعت مصر شعرة مؤامرة 25 يناير"، في إشارة إلى الثورة التي أطاحت بنظام حسني مبارك.

المصدر : الجزيرة