كالعادة في كل مرة، تلجأ قوات النظام السوري بعد انسحابها أمام تقدم المعارضة إلى تكثيف قصف المنطقة بالطيران. هذه المرة كان القصف بمدينة أريحا في محافظة إدلب، مما أدى إلى مقتل وجرح مدنيين ونزوح عشرات العائلات.

أحمد العكلة-ريف إدلب

منحت سيطرة مقاتلي جيش الفتح على مدينة أريحا المواطنين فرصة الخروج من منازلهم لشراء حاجياتهم، بعد أن حوصروا في البيوت نتيجة الاشتباكات بين قوات المعارضة المسلحة وقوات النظام، والتي دفعت أصحاب أغلب المحال التجارية والأفران إلى إغلاق أبوابها.

لكن طائرات النظام الحربية لم تمنح لهم الفرصة كاملة، إذ قصفت قرى محافظة إدلب ومدينة أريحا وغيرها في جبل الزاوية بشكل مكثف ردا على الخسائر التي منيت بها في الأيام السابقة، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين وتضرر في الأبنية السكنية.

لكن عشرات العائلات فضلت النزوح خارج المدينة خوفا من الحملة الجوية الذي يقوم بها الطيران الحربي والمروحي ضد أي منطقة تخرج عن سيطرته.

ولجأت بعض العائلات إلى المخيمات الحدودية والتركية، بينما فضل آخرون الذهاب إلى القرى المجاورة من أجل العودة إلى منازلهم إذا توقفت الغارات الجوية.

تصاعد الدخان في أريحا جراء قصف النظام لها (الجزيرة نت)

شعور بالضيم
تقول المسنة أم محمد إن السكان شعروا بالضيم طيلة سيطرة النظام على المدينة، "فقد اعتقل العشرات من أبنائنا بحجة أنهم يساعدون الإرهابيين، خصوصا بعد سيطرة الثوار على المدينة لعدة أيام قبل سنتين وانسحابهم منها، حيث صبت حواجز النظام جام غضبها على المدنيين".

وأضافت أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خمسة أضعاف بعد سيطرة جيش الفتح على إدلب وجسر الشغور وقطع الإمدادات عن أريحا، "ولم نعد نستطيع تلبية أدنى مقومات الحياة".

وأكدت أم محمد أنهم كانوا لا يخرجون من منازلهم خوفا من الحملة التي يقوم بها جيش النظام لاعتقال أكبر عدد من المدنيين لاستخدامهم دروعا بشرية من أجل حمايتهم من ضربات جيش الفتح.

أما المواطن زياد السعيد فقد خرج هو وعائلته من المدينة، وقال للجزيرة نت "خرجنا بثيابنا وتركنا كل شيء هنا.. هدفي أن أنجو بحياتي وحياة أطفالي من براميل النظام الذي بدأ استهداف المدينة بعد ساعات من سيطرة جيش الفتح عليها".

طاقم الإسعاف يعالج طفلة أصيبت جراء القصف في مدينة أريحا (الجزيرة نت)

قصف بلا تمييز
وأشار السعيد إلى أن النظام يشن عشرات الغارات ضد أي منطقة تخرج عن سيطرته، دون التمييز بين هدف عسكري أو مدني، مما يؤدي إلى سقوط عشرات المدنيين.

بدوره يقول عبد الله الحروب -وهو أحد المتطوعين في فريق الدفاع المدني- إنهم استطاعوا مساعدة عشرات العائلات على الخروج من مدينة أريحا في ظل القصف المتواصل على أحيائها. كما تمكنوا من إسعاف بعض الجرحى ونقلهم إلى المشافي القريبة حيث تلقوا العلاج اللازم.

وأضاف الحروب في حديثه للجزيرة نت أن النظام كثف غاراته على المدنيين منذ انطلاق معركة تحرير مدينة إدلب، حيث شن أكثر من ألفي غارة جوية على المناطق التي سيطر عليها جيش الفتح، "وقد انتشلنا عشرات المدنيين -بينهم أطفال ونساء- من تحت الأنقاض، ووجدنا بعضهم ما يزال على قيد الحياة".

المصدر : الجزيرة