يبدو أن المعاناة باتت عنوان عيش العراقيين في حلهم وترحالهم، فالنازحون الفارون من "رمضاء" المعارك بين الجيش والمليشيات من جهة وتنظيم الدولة من جهة آخرى صدموا "بنار" مخيمات النزوح بإقليم كردستان العراق.

ناظم الكاكئي-السليمانية

يشكو فرحان أحمد -نازح من محافظة صلاح الدين- انتشار الأمراض بين النازحين في مخيم عربت بمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، وخصوصا بين الأطفال بسبب تلوث الماء وتراكم النفايات قرب المخيمات.

ويتحدث فرحان عن أمراض كالكبد الفيروسي ومرض جدري الماء، ومرض حبة مالطا، واللشمانيا، والحصبة.

وتابع أن لجانا صحية زارت المخيم، لكنها لم تبد اهتماما كافيا بمعالجة هذه الأنواع من الأمراض ووضع حد لانتشارها، مضيفا أن المراكز الصحية بالمخيم لا توجد فيها أدوية كافية لمعالجة هذه الأمراض.

وخلص إلى أن أغلب النازحين بالمخيم لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفى في مركز المدينة، لأنهم لا يملكون تصريحا للتجول خارج ناحية عربت.

فرحان أحمد: لجان صحية زارت المخيم ولم تبد اهتماما كافيا لمعالجة الأمراض (الجزيرة)

أوضاع مزرية
ولا يختلف مخيم عربت الذي يحتضن أكثر من 18 ألف وخمسمائة نازح من مناطق بمحافظات الأنبار وصلاح الدين والموصل، عن باقي مخيمات النازحين، فهنا تغيب النظافة وتندر المياه النظيفة وتنتشر الأوساخ والنفايات.

ويعاني سكان المخيم من الأوضاع المعيشية المزرية في ظل قلة المساعدات المقدمة من المنظمات الإنسانية وإهمال من قبل الحكومة المركزية والمنظمات الدولية، وحملوا الحكومة المركزية المسؤولية عما آلت إليه أوضاعهم بسبب تقاعسها عن إيجاد حلول جذرية لمشاكلهم، وعدم جديتها في العمل على تأمين الأوضاع وعودتهم إلى منازلهم.

وأكد بشار عباس -نازح آخر- أن الفيروسات منتشرة بكثرة في المخيم، وكذلك الأوساخ الموجودة حوله، وأضاف أن أحد أسباب انتقال الأمراض إلى النازحين هو الملابس القديمة (البالات) التي كانت توزعها المنظمات الإغاثية.

ويؤكد محمد ناجي -أحد المدرسين في المخيم- أن "الأمراض تنتشر بين الطلبة، خاصة حشرة القمل، التي انتشرت بين أغلبهم بسبب غياب النظافة وقلة المياه وعدم وجود برامج التوعية الصحية للطلبة، وخصوصا مع قدوم فصل الصيف".

عباس: الثياب المستعملة التي توزعها المنظمات الإغاثية أحد أسباب انتشار الأمراض (الجزيرة)

ملايين النازحين
في المقابل، يقلل مدير المركز الصحي في ناحية عربت بهنم محمد من انتشار الأمراض بعد ازدياد أعداد النازحين في مخيم عربت، ويؤكد أنهم يرسلون لجانا طبية بشكل دوري للمخيم لتقديم العلاج المناسب للمرضى.

ويستدرك أنه مع عدم وجود مكان ملائم ونظيف للنازحين يصعب القضاء على المرض نهائيا، لأنه ينتقل من شخص إلى آخر، ويخلص إلى أن "هناك مراكز صحية تابعة لمنظمة "إم سي آر" هي المسؤولة عن صحة النازحين في المخيم، وأي نقص في العلاج يتحول إلى مركزنا، حيث نقدم لهم الدعم الصحي واتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الشأن".

واللافت أنه ليس هناك حصر دقيق لعدد النازحين في المخيم الذين أصيبوا بأمراض مستعصية.

وتقدر المصادر الرسمية عدد النازحين في العراق بأكثر من ثلاثة ملايين توزعوا على المحافظات الثلاث في إقليم كردستان (أربيل، ودهوك، والسليمانية) بعد أحداث الموصل.

ويرى مراقبون أنه يصعب حل مشاكل هذه الأعداد الهائلة من النازحين، خاصة أن الحكومة المركزية تعاني أصلا من قلة السيولة النقدية بسبب انخفاض سعر برميل النفط، ونزوح أعداد كبيرة من مناطق العمليات العسكرية، وتوجه الجزء الكبير منهم إلى شمال العراق، خاصة إقليم كردستان العراق.

المصدر : الجزيرة