بدأ اليهود يتوافدون على جزيرة جربة من الدول الأوروبية وإسرائيل لزيارة كنيس الغريبة، أقدم معبد يهودي بأفريقيا، للتعبّد وإقامة الطقوس الدينية، في حين عززت السلطات التونسية انتشارها الأمني لتأمين مداخل الجزيرة، ومراقبة المنشآت السياحية، لإنجاح الاحتفالات التي تقام سنويا.

خميس بن بريك-تونس

كثفت السلطات التونسية حملات المراقبة والتفتيش وحماية المنشآت السياحية في جزيرة جربة (جنوبي البلاد)، استعدادا لتأمين موسم حج اليهود في كنيس الغريبة هذا الأسبوع، في ظلّ تحذيرات من وقوع اعتداءات قد تستهدف اليهود.

وبدأ اليهود يتوافدون على جزيرة جربة من الدول الأوروبية وإسرائيل لزيارة كنيس الغريبة، أقدم معبد يهودي بأفريقيا، من أجل التعبّد وإقامة الطقوس الدينية، وتتخللها ملاقاة الأقارب والأصدقاء وفقرات من الغناء والترفيه في الجزيرة.

وتوقع المتحدث باسم الجالية اليهودية في تونس بيريز الطرابلسي أن يبلغ عدد الزوار في حج اليهود في السادس والسابع من مايو/آيار الجاري أكثر من ألفي يهودي، مشيرا إلى أنّ هناك ثقة عالية في قدرة السلطات التونسية على تأمين وإنجاح احتفال اليهود.

وأكد في حديث هاتفي للجزيرة نت أنّ وزارتي الداخلية والدفاع قامتا بتكثيف الدوريات المشتركة لتأمين مداخل الجزيرة، ومراقبة المنشآت السياحية وتعزيز الانتشار الأمني والحواجز الأمنية في حي الرياض، الذي يحتضن مبنى كنيس الغريبة اليهودي.

جانب من احتفالات اليهود بموسم حجهم في كنيس الغريبة (الجزيرة)

لا مبرر للخوف
ولدى سؤاله عما إذا كانت هناك مخاوف من وجود تهديدات تستهدف اليهود، خاصة مع وجود تحذيرات إسرائيلية لليهود بعدم السفر إلى تونس، قال الطرابلسي "لدينا ثقة في قوات الأمن والجيش لتأمين موسم حج على أحسن وجه، ولا يوجد مبرر للخوف من التهديدات".

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي للجزيرة نت إنّ السلطات التونسية رفعت تعزيزاتها الأمنية ووضعت جميع إمكانياتها لتأمين سلامة الزائرين، وحماية المنشآت السياحية بالجزيرة، وإنجاح الاحتفال السنوي داخل كنيس الغريبة.

وذكر أنّ وزارة الداخلية شرعت بالتعاون مع وزارة الدفاع الوطني منذ فترة في تعزيز التواجد الأمني وتكثيف الدوريات الأمنية المشتركة بين الأمن والجيش، لمراقبة جميع منافذ المدينة، إضافة إلى تكثيف حملات مراقبة السيارات المارة وتفتيش الحقائب وغيرها.

وبشأن جدية التهديدات المحدقة بالبلاد، قال العروي إن التهديدات الإرهابية لا تستثني أي بلد في العالم. مشيرا إلى أنّ السلطات الأمنية على أهبة الاستعداد، لإفشال أي مخططات إرهابية تستهدف الأمنيين أو العسكريين أو السياح الأجانب.

هجمات سابقة
وتصاعدت المخاوف في تونس من خطورة الاعتداءات المسلحة التي يتبناها تنظيم عقبة بن نافع التابع لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، خصوصا عقب حادثة اعتداء متحف باردو في مارس/آذار الماضي، التي أسفر عن مقتل 21 سائحا من جنسيات مختلفة.

كما تتغذى تلك المخاوف من الاعتداء السابق على كنيس الغريبة في جربة، بواسطة سيارة مفخخة في 11 أبريل/نيسان 2002، والذي أسفر عن مقتل 21 شخصا، بينهم 14 سائحا ألمانيا وخمسة تونسيين وفرنسيان اثنان، وتبنى تنظيم القاعدة ذلك الاعتداء.

لكن العروي أكد أنّ احتفال اليهود سينظم في مناخ آمن بفضل الاستعدادات الأمنية والعسكرية، التي قال إنها بلغت مراحلها القصوى في جزيرة جربة والمدن المجاورة لها، مؤكدا أنه تم اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية ورفع حالة الاستنفار لمنع وقوع أي طارئ.

وتراهن السلطات من خلال إنجاح موسم حج اليهود -الذي تشير بعض المعطيات إلى أنه سيستقطب الأسبوع الحالي نحو ألفي يهودي من جنسيات مختلفة- على إعطاء صورة إيجابية عن السيطرة على الوضع الأمني، وعودة الهدوء بشكل يسهم في إنجاح السياحة.

الاحتفالات تتخللها ملاقاة الأقارب والأصدقاء وفقرات من الغناء والترفيه (الجزيرة)

خطة محكمة
من جانبه أكد الخبير العسكري مختار بن نصر قدرة السلطات على ضمان نجاح موسم حج اليهود، وقال للجزيرة نت إنّه تم اعتماد خطة أمنية محكمة من قبل وزارتي الداخلية والدفاع، بالتعاون مع وزارة الصحة والسياحة لتشديد الإجراءات الاحتياطية اللازمة.

وأضاف أنّ جزيرة جربة والمدن القريبة منها أصبحت تحت حراسة أمنية وعسكرية مشددة تسمح بمراقبة أي تحركات بأي اتجاه. مشيرا إلى أن تلك الإجراءات الوقائية تتمّ على أحسن وجه، بشكل يسمح باستتباب الأمن وحماية اليهود والسياح في جربة.

ورغم أنه لم يقلل من قدرة الجماعات المسلحة التي تتحصن في الجبال بالحدود الغربية المحاذية للجزائر على التحرّك، فإنه يرى بأن حركتها أصبحت مقيدة جدا، في ظل الضربات الموجعة التي وجهتها قوات الحرس والجيش إلى قياداتها، خصوصا في قفصة والقصرين.

المصدر : الجزيرة