أثار قيام حركة أطلقت على نفسها "بلاك بلوك" بحرق حافلات مصرية مخاوف من عودة الحركة التي اشتهرت بأعمال العنف في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي. وبينما نفت الحركة القديمة عودتها إلى الساحة، اتهم محللون النظام بالمسؤولية عن العنف.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في خطوة مفاجئة أعلنت جماعة تطلق على نفسها "بلاك بلوك" أو "الكتلة السوداء" حرق خمس حافلات نقل عام في محافظة الإسماعيلية شرق القاهرة. وبينما اتهم البعض النظام الحاكم بالوقوف خلفها لإثارة البلبلة، رأى آخرون أنها نتيجة لسياساته القمعية.

وقالت الحركة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "نعلن مسؤوليتنا الكاملة عن اشتعال النيران في موقف الأتوبيسات الجديد بالإسماعيلية، رداً على الاشتباكات التي دارت مؤخرا مع مجموعات تابعة لنا، وإصابة أحد الشباب بجراح خطيرة، كما نؤكد أن هذه بداية تصعيدية، والعين بالعين والبادي أظلم".

وأعاد اسم الحركة إلى الأذهان حركة بلاك بلوك التي ظهرت أواخر عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وشنت عدة هجمات على مظاهرات ومقرات جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها وعملت على تعطيل المواصلات.

لكن حركة بلاك بلوك القديمة أصدرت بيانا على صفحتها بموقع فيسبوك، نفت فيه علاقتها بأحداث الإسماعيلية، وأكدت أنها جمدت عملياتها، مشددة على أنها تعارض كلا من العسكر والإخوان، الأمر الذي أثار علامات استفهام حول الحركة الجديدة والجهة التي تقف وراءها، وهل لظهورها علاقة بذكرى مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 وما تبعها من انقلاب عسكري يوم 3 يوليو/تموز من العام نفسه؟

البلاك بلوك القديمة نفت علاقتها
بأحداث الإسماعيلية (الجزيرة)

تابعة للكنيسة
"من الواضح أنها نفس الجماعة السابقة المحسوبة على الكنيسة المصرية، والتي تعتبر الجناح المسلح لها، لعدة أسباب: أهمها النمط الإعلامي المستخدم ونوع العمليات وطبيعة الاستهداف والظروف المحيطة بالعلاقة بين النظام من ناحية والكنيسة من ناحية أخرى". بهذه الكلمات بدأ رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري تعليقه على عودة البلاك بلوك.

وأضاف خضري في حديث للجزيرة نت أن عودة البلاك بلوك يمكن تلخيصها في ثلاثة أسباب" أولها إعدام المسيحيين في ليبيا والذي أثار موجة من الغضب داخل الكنيسة بعد تواتر أنباء عن ضلوع النظام في الحادث كمقدمة للتدخل في ليبيا، وثانيها ظهور صراع واضح للعيان بين رجل الكنيسة القوي نجيب ساويرس والنظام.

وأردف قائلا "السبب الثالث يكمن في صدمة المجتمع المسيحي من تجاهل النظام له، مع أنه شريك رئيسي في انقلاب ٣ يوليو ومطالبته بمميزات خاصة وفاتورة يجب أن يدفعها النظام"، متوقعا أن تكون "الكنيسة شعرت ببوادر سقوط وشيك للنظام مما جعلها تقبل على تحريك مليشياتها المسلحة ليكون لها موضع قدم في حالة رجوع التيار الإسلامي إلى الحكم".

المنير: النظام الحالي مسؤول
عن ظهور جماعات مسلحة (الجزيرة نت)

صنيعة النظام
في المقابل، حمل رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير النظام الحالي المسؤولية عن ظهور جماعات مسلحة، واعتبر أنها "رسالة يريد منها النظام اصطناع حرب أهلية أو تصويرها كذلك بحيث يظهر هو كحكم بين تلك المليشيات والإخوان، وهي لعبة أمنية معروفة ولكنها هذه المرة ستفشل لأنه ﻻ يوجد تأييد شعبي لها".

وأضاف المنير في حديث للجزيرة نت أن عودة البلاك بلوك بلا هدف حقيقي، لأن قوات الجيش والشرطة تقوم بكل ما يلزم من قتل واعتقال وانتهاك للحرمات وتدمير للمنازل بحق الإخوان، ولا تحتاج إلى دعم من أي جهة.

وتوقع أن تستمر البلاك بلوك في العمل حتى انتهاء الموجة الثورية في ذكرى اﻻنقلاب، للتخفيف عن الأجهزة الأمنية في الشارع بإدخال البلطجية تحت عباءة هذه الحركة أو غيرها.

اتهام الإخوان
من جانبه، قال اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق إن "حركة بلاك بلوك وغيرها من الحركات الأخرى كالعقاب الثوري وتحالف الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل والسلفية الجهادية، كلها جماعات وحركات منبثقة عن تنظيم الإخوان، لكنها تحمل مسميات مختلفة لتنفيذ عمليات عنف ومظاهرات في الشارع المصري".

وأضاف نور الدين في تصريحات صحفية أن "هذه الحركات تهدف إلى تهديد وتخويف المواطنين وتحريضهم ضد النظام الحالي قبل ذكرى ثورة 30 يونيو، ومرور عام على حكم الرئيس السيسي، حتى لا يقال إن الإخوان وحدهم ضد الدولة إنما يوجد معارضون آخرون".

وشدد على أن "كل هذه الحركات تطبق مخططات إسرائيل وأميركا وقطر وتركيا لإسقاط الدولة المصرية، لكنها لن تستطيع تنفيذ مخططاتها والانتشار في المحافظات لأن الأمن الوطني سيلقي القبض على أعضائها خلال أسبوع واحد".

المصدر : الجزيرة