خلص مؤتمر عقد في لندن لبحث آليات مواجهة ما سماها ظاهرة "التمرد الجهادي العالمي" إلى جملة من التوصيات لمواجهة التطرف و"الجماعات الجهادية"، أبرزها عدم الاقتصار على الخيار العسكري وضرورة أن ترافقه حلول سياسية في البلدان التي تواجه صعودا لهذه التنظيمات.

محمد أمين-لندن

على مدار يومين يبحث خبراء ومتخصصون في شؤون "الجماعات الجهادية" بجامعة "كينغز كوليج" في العاصمة البريطانية لندن ظاهرة الشبكات الجهادية العالمية وتنظيم الدولة الإسلامية، ونفوذهما في بعض الدول.

ويعتقد الخبراء أن من الضروري فهم كيفية استفادة الحركات الجهادية من "مفهوم الجهاد" لتوجيه وتبرير أهدافها كأساس لفهم ما يسمونها "ظاهرة التمرد الجهادي العالمي".

وخلال جلسات المؤتمر -الذي انطلق أمس الخميس- تقاربت رؤى كثير من المشاركين حول ضرورة أن يرافق العمل العسكري حل سياسي لمواجهة ما وصفوه بـ"التطرف"، حيث اعتبر متحدثون أنه لا يمكن القضاء على تنظيم الدولة في ظل استمرار شعور شرائح واسعة من المجتمعات التي ينمو فيها التنظيم بالتهميش والغبن.

ويعكس المؤتمر -الذي ينظمه المركز الدولي لمكافحة التطرف في الجامعة بالتعاون مع مركز "تريندز"- القلق الكبير الذي يعم أوروبا من تصاعد نفوذ وانتشار الحركات الجهادية، خاصة في ظل "تحول الحركات الجهادية من جماعات متمردة إلى ولايات قائمة في الشرق الأوسط وأفريقيا"، بحسب الخبراء.

نيومان: الجهاديون أصبحوا يخوضون حروبا حقيقية (الجزيرة)

حرب حقيقية
وفي حديثه للجزيرة نت قال مدير مركز دراسات التطرف بالجامعة البروفيسور بيتر نيومان إن العالم كان في السابق يواجه إرهابا بعمليات منهجية كما هو الحال عند الكثير الجماعات الجهادية، أما المفارقة اليوم فهي أن "الجهاديين" باتوا يشنون عمليات حربية حقيقية تماثل عمليات الجيوش الدولية.

واعتبر أن هذا الأمر بات يشكل ظاهرة جديدة يحاول الخبراء فهمها ودراسة كيفية التصدي لها، مضيفا أن المتخصصين في دراسات الأمن والإرهاب عكفوا خلال السنوات العشر الأخيرة على محاولة اكتشاف طرق التصدي لهذا التهديد.

وأشار إلى أن التصدي في الماضي كان لجماعات، أما اليوم فيتم التصدي "لولايات في الشرق الأوسط" تديرها هذه الجماعات، معبرا عن اعتقاده بعدم تعامل أميركا ولا غيرها مع هذا التحدي بالشكل الصحيح.

وبشأن الحلول التي يقترحها، أكد نيومان أن الحل العسكري وحده ليس مجديا بالنظر لتجارب العقدين الأخيرين، وقال إنه لا بد أن يرافق العمل العسكري حل سياسي.

وانتهى الخبير للاستدلال بالمثالين العراقي والسوري، إذ قال إن الوضع في البلدين واضح، فكثير من السنة بالعراق يؤيدون تنظيم الدولة ليس حبا فيه بل لعدم رضاهم عن الترتيبات السياسية هناك، كما أن وجود التنظيم في سوريا يعود سببه لوجود نظام غير مرغوب فيه.

شحادة: لا يمكن مواجهة التطرف من دون حل سياسي (الجزيرة)

مقاربة خاطئة
من جهته، وافق مدير مركز فارس لشؤون الشرق الأوسط في جامعة "تفتس" نديم شحادة على هذه الرؤية، وقال إنه لا يمكن مواجهة التطرف من دون حل المشكلة السياسية، وإن معظم المهمشين بالعراق على سبيل المثال هم من السنة، وهذا الأمر يجعلهم يفضلون تنظيم الدولة على الجنرال الإيراني قاسم سليماني، حسب رأيه.

ورأى شحادة في حديثه للجزيرة نت أن المشكلة بالعراق وسوريا تتعقد بسبب المقاربة الخاطئة للتحالف الدولي الذي يعتبر إيران والمليشيات الطائفية حليفا له في مواجهة تنظيم الدولة، مما يزيد المشكلة ويعقدها.

ويخصص المؤتمر جانبا كبيرا من محاوره لبحث نفوذ تنظيم الدولة في العراق وسوريا كإحدى المناطق الملتهبة التي يتصاعد نفوذه فيها.

كما خصصت جلسة لفهم أسباب تدفق المجاهدين من الغرب، وأقر المتحدثون بأن هذا الأمر هو مشكلة حقيقية سببها عدم شعور المسلمين بالانتماء الكامل للمجتمعات الأوروبية، فالشعور بالحيرة والارتباك في الهوية يسهلان الانصياع للجماعات الجهادية.

وحاول المشاركون تقديم فهم واضح للشبكات الجهادية وتفكيك أسرارها، بينما وثق المركز الدولي لمكافحة التطرف ظاهرة تدفق المسلمات البريطانيات للقتال بسوريا، وقال إن هناك ثلاثين حالة تحتاج لدراسة.

وفي السياق، أشار تقرير حديث لمجلس الأمن الدولي إلى وجود قرابة 25 ألف مقاتل أجنبي مع تنظيم الدولة سافروا من مئة دولة، وأن عددهم زاد بنسبة 70% خلال الأشهر التسعة الأخيرة.

المصدر : الجزيرة