جاء القرار السعودي بفرض عقوبات على اثنين من قادة حزب الله اللبناني، ليشكل حلقة جديدة في الخطوات التي اتخذتها المملكة ضد الحزب -ومن ورائه إيران- على خلفية تدخلاته في سوريا واليمن. ويرى محللون أن العقوبات سياسية وإن اكتست بواجهة اقتصادية.

علي سعد-بيروت

أخذ الصراع المفتوح بين السعودية وإيران في معظم ملفات المنطقة شكلا جديدا، بعدما فرضت السعودية عقوبات ضد شخصين قالت إنهما قياديان في حزب الله اللبناني، أحدهما متهم بالتدخل في اليمن.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الرياض "فرضت عقوبات على خليل يوسف حرب ومحمد قبلان استنادا إلى نظام جرائم الإرهاب وتمويله، بحيث يتم تجميد أي أصول تابعة لهما وفقا لأنظمة المملكة، ويحظر على المواطنين السعوديين القيام بأي تعاملات معهما".

وبحسب الوكالة، فإن "حرب كان مسؤولاً عن أنشطة حزب الله في اليمن، كما شارك منذ صيف 2012 في نقل كميات كبيرة من الأموال إلى اليمن. أما قبلان فقد تولى رئاسة الخلية الإرهابية لحزب الله في مصر والتي تستهدف الوجهات السياحية فيها".

صفير: القرار يحمل موقفا سياسيا
بتداعيات ونتائج اقتصادية (الجزيرة نت)

أثر ممتد
ويرى المحامي والمحلل السياسي أنطوان صفير أن "القرار يحمل موقفا سياسيا بتداعيات ونتائج اقتصادية"، مضيفا أن العقوبات تتعلق بقرار سيادي اتخذته السعودية بإدراج شخصين على لائحة الإرهاب، وبالتالي منعت كل التعاملات معهما وأصبحا ملاحقيْن بحسب القوانين السعودية.

وأضاف صفير في حديثه للجزيرة نت أن آثار هذا القرار خارج الأراضي السعودية تمتد إلى كل ما يمس مصالح المملكة، وربما تطلب السعودية من دول أخرى متحالفة معها أن تتبنى هذا الأمر.

وأوضح أن "العقوبات تأتي ضمن الحرب المفتوحة بين إيران والسعودية في سوريا والعراق بالوكالة وفي اليمن بالأصالة، خاصة أن حزب الله مؤسسة قريبة جدا من إيران يكون التعاطي معه على أساس أنه عدو".

وتصاعدت حدة التوتر بين السعودية وإيران منذ أواخر مارس/آذار الماضي، عندما بدأ التحالف الذي تقوده الرياض بشن غارات على المتمردين الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن المجاور.

ويأتي ذلك بعدما عزز حزب الله من مشاركته في الحرب السورية، حيث يخوض معركة شرسة في القلمون المحاذية للبنان، كما أعلن أمينه العام حسن نصر الله مؤخرا أن الحزب يقاتل إلى جانب النظام السوري في كل المدن السورية.

تشييع قتيل لحزب الله
سقط في القلمون السورية (الجزيرة)

خطوة إعلامية
ووصف قاسم قصير الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حزب الله، العقوبات السعودية بأنها "خطوة إعلامية وسياسية أكثر مما هي خطوة جدية، وحزب الله لا يعطي الموضوع أي أهمية"، مشيرا إلى أن معظم قادة الحزب موضوعون على لوائح إرهاب أميركية وإسرائيلية وأحيانا أوروبية، وأن الخطوة السعودية لا تؤثر فيهم.

واستغرب قصير في حديثه للجزيرة نت أن يكون المسؤولان اللذان فرضت عليهما العقوبات هما من الكوادر التي تتهمهما إسرائيل بدعم القوى الفلسطينية، وأحدهما -وهو خليل حرب- تعرض لأكثر من محاولة اغتيال من قبل إسرائيل.

ورأى أن "السعودية تريد صرف الأنظار عما يجري في اليمن حيث لم تستطع بعد أكثر من شهرين أن تحقق إنجازات ميدانية، فالقتال مستمر والحوثيون صامدون، وتريد من هذه الخطوة تسليط الضوء على دور حزب الله في اليمن".

أما عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو فاعتبر أن المقصود من القرار ليس الوصول إلى نتيجة فعلية وسريعة، فهو يأتي ضمن معارك تسجيل النقاط الدائرة بين حزب الله وإيران من جهة ومجلس التعاون الخليجي والسعودية من جهة ثانية.

وأعرب ضو في حديثه للجزيرة نت عن اعتقاده بأن العقوبات هذه لن تغير إستراتيجية إيران التي يعتمدها حزب الله، ووصفها بأنها رسائل لها طابع سياسي وأمني أكثر مما هي معطيات يمكن أن تغير في الواقع الميداني.

وأضاف أن العقوبات قد تتطور أكثر كلما تأزمت العلاقة، معتبرا أن القرار رسالة واضحة للحزب بأنه كلما أمعن في التدخل بسوريا والعراق واليمن والبحرين ازداد الطوق الخليجي والعربي ضده.

المصدر : الجزيرة