على الرغم من حالة التباين الواضحة بلبنان في تحليل مضامين مقابلة زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني مع الجزيرة، فإن الآراء اتفقت جميعها على استحالة التنسيق الميداني مع الجبهة لإسقاط نظام الأسد، بالنظر للفوارق الهائلة في الرؤى والحسابات.

جهاد أبو العيس-بيروت

رفضت قيادات في الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار في لبنان مبدأ الدعوة التي أطلقها زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني للقوى السياسية اللبنانية من أجل التعاون والتكاتف مع الجبهة لإسقاط نظام الأسد في سوريا.

وأكدت القيادات على أن دعوة الجولاني "لا تعنيها من قريب أو بعيد"، وأن خطها السياسي ينص على "عدم التدخل المطلق في الشؤون السياسية الداخلية للدول، أو تأييد طريقة جبهة النصرة في السيطرة والحكم".

واشتغلت أوساط سياسية وأخرى إعلامية ومعها مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، في قراءة الرسائل والمضامين التي حملتها مقابلة الجولاني على قناة الجزيرة، وبالتحديد دعوته فيها للتعاون لإسقاط حزب الله ونظام الأسد.

إحدى لافتات الدعم للأسد بمنطقة الآوزاعي المحسوبة على حزب الله (الجزيرة)

استحالة التنسيق
وعلى الرغم من حالة التباين الواضحة في تحليل مضامين المقابلة، فإن الآراء اتفقت جميعها على استحالة تحقيق دعوة التكاتف والتنسيق، بالنظر للفوارق الهائلة في الرؤى والحسابات.

وأوضح القيادي في الأمانة العامة لقوى 14 آذار شارل جبور، أن القوى السياسية اللبنانية ليست معنية بالصراع الدائر بين حزب الله وجبهة النصرة في سوريا، من منطلق قناعتها أن مشروعها الرئيسي هو لبنان وليس أي ساحة أخرى.

وعن موقف قوى 14 آذار من دعوة الجولاني، أشار جبور للجزيرة نت إلى أن "آمالنا بإسقاط الأسد لا تعني البتة قبولنا سقوطه على منهج النصرة وطريقتها".

وقال إن خصومتنا مع حزب الله ونظام الأسد، لا تعني التحالف والتنسيق مع جبهة النصرة أو غيرها "نحن لسنا معنيين بالنزاع العسكري، ونرفض التدخل لنا ولغيرنا في نزاعات الدول الأخرى".

وفيما إذا تسببت دعوة الجولاني لهم بالحرج، أكد جبور عكس ذلك لأنهم غير معنيين بها "نحن معنيون بلبنان بيئة وأجندة ووطنا وحدودا فقط".

عبد الساتر: الدعوة فيها ترويج لأفكار النصرة لرفع الحرج عن دعمها (الجزيرة)

رفع للحرج
في المقابل اعتبر المحلل السياسي المقرب من حزب الله فيصل عبد الساتر دعوة الجولاني بأنها شكل من أشكال التستر على الدعم الذي تلقاه من بعض الأطراف السياسية اللبنانية، التي ترفض وصف جبهة النصرة بالإرهاب.

وقال عبد الساتر للجزيرة نت إن الدعوة للتكاتف مع القوى اللبنانية يقف وراءها سببان، الأول الضربة التي تعرضت لها جبهة النصرة داخل وعلى الحدود مع لبنان، بالتالي باتت الجبهة بحاجة هي للنصرة والدعم والتنسيق مع قوى لبنانية.

أما السبب الثاني -يضيف عبد الساتر- فهو ترويج لأفكار النصرة إعلاميا، حتى يرفع الحرج عن المساعدة التي تقدمها بعض الدول الإقليمية للتنظيم، من خلال اختراع أسماء جديدة مثل جيش الفتح، وتقديمه على أنه خليط من الفصائل وليس فقط جبهة النصرة المصنفة دوليا بالإرهاب.

الأيوبي: النصرة لم تعد طرفا مجهولا (الجزيرة)

تنظيم ثوري
بدوره يرى المختص بالجماعات الجهادية أحمد الأيوبي، أن جبهة النصرة اليوم لم تعد طرفا مجهولا يصعب التواصل والتفاهم معه سياسيا، أو التنسيق معه ضمن الممكن والمستطاع.

وقال الأيوبي للجزيرة نت إن التحالف العربي التركي المساند للثورة السورية، لم يعد يتعاطى مع جبهة النصرة كتنظيم إرهابي، بل بات ينظر إليها بوصفها تنظيما ثوريا من مكونات الحالة السورية.

وبشأن فكرة الاستجابة لدعوة الجولاني ومدى قبول القوى السياسية لها، قال "نظريا هناك نقاط يمكن العمل والتنسيق فيها ضمن مبدأ توحيد الخصوم ضد الأسد، لكن الصعوبة تكمن في تفسيرها عمليا لانعدام وجود النموذج اللبناني العسكري المنظم المناوئ للأسد".

وأضاف أنه إن كانت دعوة الجولاني للتكاتف في الموقف السياسي، فإن هذا موجود ضمن سياق معارضي الأسد في قوى 14 آذار ومعهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، لكن إن كانت الدعوة تتعدى الرؤى السياسية فهذا مستبعد طبعا.

واستدرك أن مبدأ تقاطع المصالح في المستقبل، قد يولد حالة مستقبلية خادمة وملحة بين الأطراف الرافضة للأسد في سوريا ولبنان، تفضي لشكل جديد من التعاون المشترك.

المصدر : الجزيرة