لم يرد ببال المصريين أن يأتي اليوم الذي يصبح من ينتقد أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي مطالبا بالهجرة من البلاد والبحث عن وطن بديل، وكأن هذا المطلب هو الترجمة الحقيقية لبشارة السيسي "بكرة تشوفوا مصر.. قد الدنيا".

الجزيرة نت-القاهرة

بعد مرور عام على تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر بعد أن قاد انقلابا على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، يرفع الإعلام المصري شعار "ارحل" في وجه الشعب، وليس في وجه النظام.
 
وكانت البداية للإعلامي عمرو أديب الذي طالب "كل من يريد لقمة عيش بالبحث عنها في أي مكان آخر غير مصر" مؤكدا أن السيسي "لن يستطيع توفير احتياجات كل المواطنين".

وما لبث الإعلامي تامر أمين أن وجه رسالة مشابهة إلى غير الراضين عن أداء السيسي، قال فيها "اللي مش عاجبه الوضع يغور.. حدود مصر واسعة يخرج من أيها شاء".

لكنه تراجع بعد أن تعرض لموجة من الهجوم قائلا إنه لا يقصد الفقراء وإنما يقصد "الساسة والإعلاميين الذين يتاجرون بآلام الفقراء". ثم دخل وزير التخطيط أشرف العربي على الخط بقوله "نحتاج ثلاثين عاما لنجني ثمار التنمية، واللي مش عاجبه يسمع كلام عمرو أديب وتامر أمين".

ويبدو الخطاب مناقضا تماما لخطاب الأشخاص أنفسهم في عهد مرسي، حيث طالبوه مرارا بأن يتخلى عن المسؤولية ما دام غير قادر على تحسين أوضاع المواطنين. وهو ما اعتبره نشطاء ومحللون خطابا مدفوعا من مالكي الفضائيات المصرية المؤيدين للنظام، المستفيدين منه، وربما مدفوعا من النظام نفسه.

 عبد العزيز: هذه هي مصر في عهد العسكر  (الجزيرة)

مصر العسكر
ويعتبر المنسق العام لـ"حركة صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز هذا الخطاب "دليلا على شعور السيسي بعدم الاستقرار، وسخط قطاعات كبيرة من الشعب على أدائه بعد عام من الفشل على كافة الأصعدة، خصوصا الأمنية والاقتصادية. وبالتالي، فإن النظام المأزوم يستخدم أذرعه الإعلامية لتخويف الناس وترويعهم ودفعهم للقبول بكل ما يصنعه النظام، أو البحث عن وطن آخر".

وأضاف "هذه مصر في عهد العسكر، هذا السلوك لم يعد مستغربا من إعلاميين يحركهم النظام، ومن ثم فهم يلقون بفشله على عاتق الشعب".

وفي السياق نفسه، قال عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية إن الإعلام "يزرع اليأس في نفوس المواطنين، من خلال خطاب يدعو إلى الهجرة أو القبول بالغلاء والقهر. وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلا، ولو لم يغير السيسي منهجه في إدارة الدولة فقد يواجه استمراره في الحكم معارضة شعبية كبيرة".

 عطية: الإعلام يزرع اليأس (الجزيرة)

تكريس العجز
أما الخبير النفسي د. أحمد عبد الله، فيرى أن ملاك القنوات الفضائية المرتبطين بمصالح مع النظام "يمارسون نوعا من الترويض وتغييب وعي المواطنين من خلال إعلام بات يؤثر على الوجدان العام بشكل كبير، وارتباك النظام وتخبطه في إدارة الدولة يدفعه لاستخدام الإعلام لخلق شعور لدى المواطن بأنه عبء على الحاكم ومسؤول عن فشله".

وأضاف "هذا المنهج لن يجدي نفعا، رغم أنه مازال ناجحا في تأخير وقوع أحداث كما يمكن أن تقع، لولا أن المواطن نفسه مازال يتعاطى الإعلام كالسم، وبالتالي تصيبه آثاره".

في الوقت نفسه، لام عبد الله على الإعلام المعارض واعتبر أنه "عندما يركز على إخبار المواطن بإفراط النظام في القمع فإنه يزرع الخوف في قلوبهم بدلا من أن يدفعهم للمواجهة، ومن ثم فهو يطيل من عمر هذا النظام دون أن يشعر".

وخلص إلى القول "إن أجهزة ما ورجال أعمال تربطهم مصالح بالنظام الحاكم يسعون لتكريس فكرة أن البلد ملك للحاكم وليس للمحكوم، بما يستتبع ذلك من أحاسيس العجز واليأس من أي محاولة للتغيير".

المصدر : الجزيرة