يبدو أن النظام السوري لم يعد يستطيع المواجهة على أكثر من جبهة، فبعد انسحابه من مدينة تدمر وتركها لتنظيم الدولة الإسلامية ها هو يكرر الأمر نفسه بدير الزور عبر خطوات تؤشر على أن انسحابه من المدينة قاب قوسين أو أدنى.

ياسر العيسى-دير الزور

اتخذ النظام السوري وقواته في دير الزور (شرق سوريا) خلال الأيام الماضية خطوات عدة، رأى متابعون للواقع الميداني في المحافظة أنها تؤشر على قرب انسحابه من دير الزور بشكل نهائي، أو استعداده للرحيل في أي لحظة دون تحديد التوقيت.

وأكد شهود عيان للجزيرة نت قيام قوات النظام الأسبوع الماضي بإفراغ المتحف الوطني الكائن في دوار السبع بحرات من محتوياته، ونقلها على مدار عدة أيام في آليات عسكرية.

وقال ملهم الشاهر -أحد سكان حي غازي عياش المجاور للمتحف الوطني- إنه لاحظ خروج آليات عسكرية تحمل قطعا أثرية كبيرة الحجم تتجه إلى حي الجورة، مشيرا إلى أن قوات النظام كانت قد اتخذت المتحف منذ نحو عامين نقطة تمركز لعناصرها، وهو يعج بالجنود والآليات العسكرية.

وأضاف أن إحدى هذه الآليات كانت تحمل أوراقا ومصنفات، مرجحا أن تكون تابعة لدائرة الآثار.

من جانب آخر، أكد ناشطون استمرار نقل قوات النظام للعتاد والذخائر من مستودعات عياش والبغيلة واللواء 137 إلى مطار دير الزور العسكري.

شاحنة تابعة لقوات النظام تنقل ذخائر في حي القصور بدير الزور (الجزيرة)

نقل السلاح
ويدلل نقل السلاح -حسب الناشط الإعلامي محمود عمير- على أن النظام ربما قرر الانسحاب من دير الزور، أو على الأقل يستعد له في أي لحظة، مشيرا إلى أن معلومات تفيد بأن السلاح المنقول حمّل بطائرة شحن "إليوشن" في ثلاث رحلات حتى الآن، مرجحا أن تكون وجهتها مطار القامشلي.

وفي هذا الإطار، ذكر عمير أن النظام أوقف منذ نحو أسبوعين ودون بيان الأسباب موافقات السفر عبر إليوشن للمدنيين، والتي كانت بمعدل رحلة واحدة يوميا إلى دمشق.

وتُتداول في الأحياء الواقعة تحت سيطرة النظام بدير الزور أنباء عن نقل مقر جامعة الفرات وكلياتها إلى الحسكة، لكن إدارة الجامعة نفت هذا الأمر أكثر من مرة عبر وسائل الإعلام، أو أمام الطلاب الذين يطرحون هذا التساؤل باستمرار داخل أروقة كلياتهم.

وأكد أحد الكوادر الإدارية للجامعة -طلب عدم ذكر اسمه- أن قرارا غير معلن اتخذ في وزارة التعليم العالي بهذا الشأن من دون تحديد موعد لتنفيذه، لأنه "مرتبط بقرار سياسي وعسكري".

وأشار في -حديث للجزيرة نت- إلى أن هذا القرار ربما لن يعلن عنه في الوقت القريب حتى لو انسحب النظام من دير الزور، لأنه سيحمل دلالة أن "خروجه منها من غير رجعة"، أو أنه سيعلن عنه بصيغة "النقل المؤقت".

 أحد عناصر النظام في حي الجورة بدير الزور (الجزيرة)

أسر الضباط
وفي السياق، أكد مسؤول إداري في الجامعة أن الوزارة اتخذت منذ أيام قرار نقل جامعة الجزيرة الخاصة من دير الزور إلى دمشق، وهي الجامعة الوحيدة غير الحكومية في دير الزور.

وحصلت الجزيرة نت على معلومات من داخل الأحياء الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في دير الزور تؤكد مغادرة أسر العديد من الضباط الكبار ومسؤولي المحافظة إلى دمشق، ومن بينها أسرة قائد قوات "الدفاع الوطني" عمار علاوي، إضافة إلى تواجد أغلب مسؤولي المحافظة في العاصمة منذ نحو ثلاثة أسابيع، ومنهم من غادرها إلى خارج القطر بطرق غير شرعية.

في المقابل، نفى مصدر مقرب من النظام -طلب عدم الكشف عن اسمه- للجزيرة نت نية النظام الانسحاب من دير الزور، ولفت إلى أن "أغلب محتويات متحف دير الزور تم نقلها منذ نحو عامين إلى دمشق، وما حصل في الأيام الماضية هو نقل بعض المجسمات أو القطع المتبقية فيه بسبب قربها من منطقة الرشدية التي تعد خط تماس مباشر بين قوات النظام وعناصر داعش".

المصدر نفى أيضا صدور قرار بنقل جامعة الفرات، لكنه رجح نقل امتحاناتها القادمة إلى الحسكة بسبب الحصار المفروض على المدينة، وعدم قدرة الطلبة الدخول إلى الأحياء التي تقع فيها كلياتهم.

أما بشأن الأسلحة التي يتم نقلها بشكل مكثف خلال الأيام الماضية فلم ينف المصدر هذا الأمر، لكنه أشار إلى أن عملية النقل تخضع لـ"تكتيكات عسكرية" لا يمكن كشفها للإعلام.

المصدر : الجزيرة