على وقع الخلافات ودعوات الرحيل، يواصل حزب الأغلبية في الجزائر مؤتمره العاشر ليعكس مستوى من الصراع بين مراكز النفوذ على مرحلة ما بعد بوتفليقة، في ظل انقسام السياسيين بين الوقوف إلى جانب الرئاسة والتخندق خلف المخابرات.

ياسين بودهان-الجزائر

انطلقت اليوم في الجزائر العاصمة أعمال المؤتمر العاشر لحزب جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية في البرلمان، وسط انقسامات حول بقاء أمينه العام عمار سعداني في منصبه خمس سنوات مقبلة.

وبدأت أعمال المؤتمر بإعادة تزكية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رئيسا شرفيا للحزب.

ويتجه سعداني نحو الحصول على تزكية تبقيه على رأس الحزب خمس سنوات قادمة، فيما يطالبه خصومه بإلغاء المؤتمر بحجة عدم شرعية الأمين العام.

وشهد مقر الحزب منذ يومين تجمعا لمعارضي القيادة الحالية، في محاولة منهم لمنع انعقاد المؤتمر والمطالبة برحيل سعداني. وحمل المحتجون عدة لافتات مناهضة على غرار "سعداني ارحل" و"دياراس دياراس رانا معاك".

وتعني "دياراس" جهاز المخابرات الجزائرية، مما يعطي الانطباع بأن الاستقطاب الحالي هو استمرار لصراع برز بين الرئاسة والمخابرات عشية رئاسيات 17 أبريل/نيسان 2014.

وأعلن الجناح المعارض لسعداني أن 111 عضوا في اللجنة المركزية قاطعوا أشغال المؤتمر في محاولة لإلغائه.

وفي هذا الصدد، رفع خصوم سعداني دعوى قضائية تطالب بإلغاء المؤتمر، لكن محكمة إدارية في العاصمة رفضت النظر فيها.

أمين عام حزب الأغلبية عمار سعداني يحظى بدعم قوي من الرئيس بوتفليقة (الجزيرة نت)


الوزير الأسبق صالح قوجيل، قال إن الحزب يتعرض لمحاولة إفراغه من جميع كوادره من القاعدة للقمة.

في المقابل، قلّل الناطق الرسمي للحزب السعيد بوحجة من حجم ومدى تأثير الجناح المناوئ للأمين العام عمار سعداني.

وأكد للجزيرة نت أن "هؤلاء يحاولون صنع "هالة إعلامية" من أجل التشويش على المؤتمر.

وبحسب رأيه، فإن معارضي سعداني تجاهلوا قوانين الحزب وكان عليهم أن يودعوا طلبا بعدم عقد المؤتمر لدى "الأمين العام المنتخب بطريقة شرعية وليس اللجوء للقضاء الذي فصل في عدم شرعية قضيتهم".

وشهد حفل الافتتاح مشاركة ستة آلاف مندوب مع حضور رئيس الوزراء عبد المالك سلال الذي أكد مشاركته بصفته مناضلا في الحزب.

وبعث بوتفليقة رسالة للمؤتمرين قرأها نيابة عنه وزير العلاقات مع البرلمان الطاهر خاوة، أشاد من خلالها بقيادة الحزب التي نجحت في الحفاظ على جبهة التحرير، وعززت مكانها في الساحة السياسية، مما يعتبر انتصارا لسعداني.

وساند بوتفليقة تجديد دماء الحزب بكوادر شبابية، وهو المسار الذي انتهجه عمار سعداني منذ توليه الأمانة العامة.

حضور رسمي وسياسي واسع في مؤتمر حزب جبهة التحرير (الجزيرة نت)

ووفق مراقبين، فإن الانقسام الذي صاحب المؤتمر مرتبط بصراع أجنحة السلطة حول رسم معالم مرحلة ما بعد بوتفليقة، "وهي مرحلة يرى البعض أنها باتت قريبة".

ويرى الباحث الأكاديمي نصير زرواق أن الحزب ليس سوى عباءة سياسية واجتماعية تلبسها السلطة لتستمر في الحكم، وأداة من أدوات الصراع بين مراكز النفوذ.

ويدلل على وجهة نظره بتوظيف الحزب في صراع الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2004 بين بوتفليقة وعلي بن فليس، وتوظيفه في انتخابات 2014 بشأن استمرار بوتفليقة، وفي صراعه مع مدير المخابرات.

ويرى أن الصراع الحالي يدخل في إطار ترتيبات لم يتم الاتفاق عليها حول مرحلة ما بعد حكم بوتفليقة، والتي يبدو أنها تقترب بسرعة، وفق تصوره.

ويخلص إلى أن هذا الصراع يفتح الأفق السياسي للجزائر على كل الاحتمالات، في ظل أزمة اقتصادية ومالية تفرض التغيير.

المصدر : الجزيرة