في خطوة بدت تأكيدا على ازدواجية تعامل السلطات المصرية، وأن الموقف من الانقلاب تأييدا أو رفضا هو المقياس في تنفيذ أحكام القضاء، واصل الإعلامي أحمد موسى تقديم برنامجه التلفزيوني رغم تأييد حكم بسجنه، فيما يقبع الآلاف بالسجون رغم عدم إدانتهم.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في الوقت الذي يقبع آلاف المصريين في السجون على ذمة قضايا لم يحكم فيها بعد، وآخرون بالسجون دون أن يقدموا لمحاكمة أصلا، قدم الإعلامي المصري أحمد موسى الموالي للسلطة برنامجه التلفزيوني "على مسؤوليتي" ليلة أمس، رغم صدور حكم بتأييد حبسه عامين بتهمة سب وقذف رئيس حزب سياسي.

وكانت محكمة مستأنف مدينة نصر قضت صباح الثلاثاء، برفض الاستئناف المقدم من الإعلامي على حكم حبسه سنتين، وكفالة عشؤين ألف جنيه، في اتهامه بسب وقذف رئيس حزب الجبهة المصرية أسامة الغزالي حرب، وقضت بتأييد الحكم.

وقال علي طه -محامي رئيس حزب الجبهة- إن الأجهزة المعنية مطالبة بتنفيذ حكم القضاء المشمول بالنفاذ من وقت صدور الحكم، مشيرًا في تصريح صحفي إلى أن عدم تنفيذ الحكم يعرض وزير الداخلية للمساءلة القانونية.

آلاف المعتقلين في مصر بدون محاكمة  (الجزيرة)

ثقة
وبدا موسى في حلقة برنامجه أمس، واثقا من عدم تنفيذ الحكم بحبسه، إذا بدأ حلقته التلفزيونية بتقديم الشكر لجميع المشاهدين، والإعلاميين، لمساندته غير المسبوقة.

وأكد على عدالة القضاء المصري واحترام أحكامه، موضحا وجود درجة أخرى من التقاضي تسمى المعارضة الاستئنافية، يجهزها محاميه لتقديمها في جلسة قضائية لاحقة.

وأضاف أن الحكم الأخير لن يغير توجهاته "لأن أحمد موسى لا يتحدث عن نفسه، ولا يتحدث لمصلحة خاصة، ولكن لمصر، فلست أقل ممن يستشهدون من أجل الوطن"، وفق قوله.

وسرعان ما دشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسماً (هاشتاغ) للمطالبة بتنفيذ حكم الحبس ضد موسى تحت اسم "اقبضوا على أحمد موسى"، كما انتشر وسم ساخر باسم "الحرية للإعلامي الوطني".

وعلق محمد أبو عالية على عدم تنفيذ الحكم بحق موسى بسؤال: "هل تعلم أن الإعلامي توفيق عكاشة حاصل على حكم نهائي واجب النفاذ منذ عام ونصف بالحبس ستة أشهر لسبه مطلقته ولم ينفذ؟".

بينما قالت هبة إسماعيل ساخرة: "الحرية للمناضل أحمد موسى.. القضاء محتاج تطهير". وكتب مصطفى بيكو: "سنتين لسب رئيس حزب ولم ينفذ الحكم، وفي آلاف الشباب في المعتقلات دون تهمة أصلا".

غنيم: الحكم الصادر ضد موسى واجب النفاذ ويجب تنفيذه (الجزيرة)

إهدار القضاء
وبدوره قال المحامي ومدير تنسيقية الحقوق والحريات عزت غنيم، إن الحكم الصادر ضد موسى واجب النفاذ ويجب تنفيذه كونه تخطى الدرجة الاستئنافية.

وأوضح غنيم -في حديثه للجزيرة نت- أن تقديم طلب لنقض الحكم لا يمنع تنفيذ حبس الإعلامي. واعتبر ظهور موسى على الشاشة بمثابة تواطؤ من الدولة وإهدار للأحكام القضائية، في الوقت الذي يقبع الآلاف في السجون على ذمة قضايا لم يحكم فيها.

ومن جهته قال الكاتب الصحفي أحمد القاعود إن "عدم القبض علي موسى يدلل على عدم احترام السلطة العسكرية لأحكام القضاء".

وأضاف للجزيرة نت أن السلطة تستخدم القضاء كأحد أدواتها للسيطرة على مقدرات البلاد.

وأردف: "السلطة من خلال إهدار أحكام القضاء بحق أنصارها ترسل رسالة إلى الشعب مفادها أن القضاء لا قيمة له إذا ما مس أنصارنا".

واختتم حديثه بالتأكيد أن واقعة ظهور موسى عبر برنامجه رغم حكم حبسه تؤكد أن "مصر باتت غابة بعيدة كل البعد عن القانون وأصبح الوضع بمثابة حرب احتلال أجنبي ضد المصريين".

وتساءل الإعلامي يوسف الحسيني -الموالي للسلطة- "في دولة القانون يا ترى تنفيذ الأحكام هيستلموا الصيغة التنفيذية في حكم لصالح الدكتور أسامة الغزالي حرب؟".

وتابع عبر حسابه على موقع تويتر ''لا لحبس أي صحفي في قضايا النشر والرأي ونعم لعقاب أي مواطن في جنحة أو جناية، مش دي دولة القانون ولا إيه؟، كنت أحب أن يتقدم الزميل أحمد موسى، باعتذار علني واجب عن سبه للدكتور أسامة الغزالي بدلا من الخوض في عند وقضايا، لكن حكم القضاء ينفذ''.

المصدر : الجزيرة