يحاول عرب الحسكة، وهم جزء مما يعرف بعرب الجزيرة، التعايش مع ظروف الحرب والصراعات بالمنطقة، من خلال الدخول في تحالفات وتشكيل فرق عسكرية للدفاع عن كيانهم، معتبرين أن الحرب فُرضت عليهم وأنهم من ضحاياها.

كمال شيخو-الحسكة

بعد أكثر من أربع سنوات على انطلاق الثورة السورية، تبدو خارطة القبائل العربية في محافظة الحسكة، وهم جزء مما يعرف بعرب الجزيرة، شمال شرقي البلاد، مقسمة ومشتتة، كواحدة من الصور القاتمة التي رسمتها الحرب في تلك المناطق.

ويتقاسم الأكراد وقوات النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية السيطرة على محافظة الحسكة وريفها، وتتداخل مناطق السيطرة ببعضها في نقاط عدة، ودخلت قبيلة الشمر -كبرى العشائر العربية هناك- قبل نحو عام ونصف العام تحالفا ضم قوى عربية وكردية وسريانية، وأعلنوا الإدارة الذاتية المشتركة في شمال شرق سوريا.

وتنقسم المحافظة وريفها بين ثلاث قوى، حيث تسيطر الإدارة الذاتية على أغلب أحياء المدينة والريف الغربي والشرقي والشمالي، وعززت قبضتها على تلك المناطق بعد تحرير جبل عبد العزيز (35 كلم غرب المدينة).

أما النظام السوري، فيسيطر على مربع أمني وأحياء متفرقة بمدينتي الحسكة والقامشلي ومراكز المدينة، بينما يسيطر تنظيم الدولة على الريف الجنوبي، ابتداء من بلدة الهول ومنطقة الـ47، وصولا إلى ناحية الشدادي (وتبعد نحو 50 كلم جنوب المدينة).

الشيخ الجربا: القوى المتصارعة قسمت العرب رغما عنهم (الجزيرة)

قبيلة شمر
ويصف الشيخ الحميدي دهام الهادي الجربا (شيخ قبيلة الشمر العربية) ما آلت إليه أوضاع "عرب الجزيرة" بقوله "العرب من يمنهم إلى شامهم وصولا إلى بغدادهم في ضيقة من أمرهم، وليس عرب الجزيرة وحدهم من وقعوا ضحية حروب المنطقة".

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن القوى المتصارعة قسمت العرب رغما عنهم "وكل قوة متصارعة ألبستهم زيها العسكري، وحاولت جذبهم ليقاتلوا تحت إمرتها ولينفذوا مخططاتها".

وذكر الشيخ الجربا عددا من الحوادث التي يعيشها العرب بالحسكة وريفها، فقال إنه لما طرد مقاتلو تنظيم الدولة من بلدتي تل حميس وتل براك العربيتين المجاورتين للحدود العراقية، فإن أهلها جاؤوا "يلهثون نحّونا قبل أن نصل إليهم" رغبة منهم في التخلص من تلك القوى سواء كانت النظام السوري أو تنظيم الدولة.

ويتبع العشيرة مليشيا مسلحة، تعرف بجيش الكرامة أو "قوات الصناديد" وهي تشكل جزءا من القوات العسكرية المشتركة التي تدافع عن المنطقة، بدعم وغطاء جوي من التحالف الدولي الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة.

ويصف الشيخ الحميدي "جيشه" بأنه "لكل العرب" وأنهم يمثلون كل القبائل العربية، وعلى استعداد للدفاع عن كل العرب بدرجة واحدة دون استثناء.

عزام: تنظيم الدولة التهديد الوحيد لعرب الجزيرة (الجزيرة)

تهديد التنظيم
من جانبه، يؤكد حسين عزام، نائب رئيس الهيئة التنفيذية بالإدارة الذاتية، أن العرب مهددون من تنظيم الدولة فقط، وأن "الإدارة الذاتية تعمل على حماية جميع مكوناتها، عرباً ومسيحيين وكردا، بغض النظر عن انتمائهم" وطالب العرب بأن "يحزموا أمرهم ولا يقفوا متفرجين".

وسبق لتنظيم الدولة أن نشر على أحد حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورا يظهر فيها قيام مكتب علاقاته بجولة على قبائل البقارة بمنطقة الشدادي، ويظهر في الصور جمع من أبناء العشيرة يستمعون إلى الوفد.

وجاء في التقرير المنشور أن "مكتب العلاقات حاور الأهالي حول مواضيع الزكاة والخدمات والاستتابة والعفو عن بعض المطلوبين في قضايا أمنية".

كما قام التنظيم، بداية العام الجاري، بجولة على عشائر العكيدات والجبور وغيرها، في المناطق التي تخضع لسيطرته.

المصدر : الجزيرة