ديالى، محافظة عراقية أقيل محافظها السني على خلفية اتهامات بالفساد، وصوت مجلسها بعد انسحاب المكون السني على اختيار محافظ شيعي رغم التوافقات السابقة على أن يكون المحافظ سنيا، وهي الخطوة التي وصفها معارضون بـ"الانقلاب والإقصاء".

أحمد الأنباري-بغداد

لم تخل محافظة ديالى العراقية من الخلافات السياسية، فهي المدينة التي يعيش فيها الشيعة والسنة والكرد، وخضعت لتوافقات سياسية طالما كان المتنافسون مجبرين عليها.

وانتهى صراع داخل الحكومة المحلية للمحافظة بإقالة المحافظ عامر المجمعي (سني) من منصبه في الثاني من أبريل/نيسان الماضي على خلفية اتهامات بفساد مالي وإداري.

وصّوت مجلس ديالى أمس الثلاثاء على انتخاب مثنى التميمي (شيعي) محافظا بأغلبية 15 صوتا من أصل 16 حضروا الجلسة، وكان مثنى يشغل منصب رئيس مجلس المحافظة.

وإثر ذلك قررت الكتلة السنية التي تضم 13 عضوا الانسحاب من الجلسة احتجاجا على مخالفة الاتفاقات السياسية التي نصت على أن منصب المحافظ يكون من حصة المكون السني.

وقال النائب عن المحافظة رعد الدهلي إن "ما جرى لا يخالف التوافقات السياسية فحسب، بل هو انقلاب قامت به كتل في مجلس محافظة ديالى لغايات سياسية وغير سياسية، بهدف إحداث تغيير جذري في المحافظة، وهذه الخطوة تؤكد التهميش والإقصاء المتعمدين".

وأضاف للجزيرة نت أن "اختيار محافظ من مكّون غير المتفق عليه، يعد خطوة لتغيير الهوية الديمغرافية للمحافظة، وقد وجدنا أن التوافقات السياسية لم تعد ممكنة أو مجدية في ظل تصرفات كهذه، وسيكون لنا موقف من العملية السياسية والشركاء فيها".

وأشار الدهلي إلى أن تشكيل الحكومة المحلية في ديالى جاء بالطريقة التوافقية نفسها التي وصل من خلالها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، الأمر الذي يحتّم على الشركاء في ديالى وبغداد احترام التوافقات ومنح المنصب لمستحقيه.

الجبوري: ما جرى يؤذن بانتهاء مرحلة التوافق السياسي (الجزيرة)

التوافقات السياسية
ويتألف مجلس محافظة ديالى من 13 مقعدا لتحالف ديالى الوطني (شيعي)، و13 مقعدا لعراقية ديالى (سنية)، وثلاثة أعضاء عن التحالف الوطني الكردستاني (كردي).

وقال رئيس مجلس النواب العراقي المنتخب عن محافظة ديالى سليم الجبوري إن "ما جرى يثير الاستياء، ويؤذن بانتهاء مرحلة التوافق السياسي وعدم الاعتراف بالشراكة السياسية والاتفاقات التي أبرمت بين الكتل".

ومن جانبها، قالت النائبة في البرلمان العراقي عن ديالى، ناهدة الدايني، إن هناك من سعى لإفشال التوافقات السياسية من خلال التجاوز عليها واختيار محافظ من مكون لم يتفق عليه، بينما الاتفاق على أن يكون المحافظ سنيا.

وبينت -في حديثها للجزيرة نت- أن "خرق التوافقات السياسية غير مبرر خاصة مع الأوضاع الأمنية الصعبة التي تحتم التكاتف وعدم البحث عن المصالح أو تهميش الآخر".

الدايني: خرق التوافقات السياسية غير مبرر

انقلاب على الشرعية
وبينما أدى المحافظ الجديد اليوم الأربعاء اليمين القانونية، اعتبر محافظ ديالى المقال عامر المجمعي جلسة مجلس المحافظة التي شهدت التصويت على التميمي "انقلابا على الشرعية"، ودعا القوى السياسية لبدء صفحة جديدة نحو توفير الأمن وإعادة الإعمار بدل الانشغال بالخلافات.

وقال -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إن "الحكومة المحلية متمسكة بشرعيتها المستندة إلى هرم من الاتفاقات السياسية والتي تتشكل الحكومات المحلية في المحافظات بناء عليها، وما حصل هو إخلال ومحاولة لتغيير ديمغرافية المحافظة وهويتها".

وأضاف أن "مضي قائمة التحالف الوطني بمشروعها يعتبر التفافا على العملية السياسية في ديالى وإخلالا بالتوازنات وانقلابا على الشرعية، في جلسة انسحب منها قطب مهم بالعملية السياسية".

ويرى المحلل السياسي علي التميمي أن "الصراع في ديالى ليس جديدا، وأن القوى الشيعية استغلت انسحاب الأعضاء السنة وصوتت بشكل قانوني على المحافظ الشيعي، لكن رغم دستورية التصويت، فإنه مخالف للتوافقات السياسية".

وأضاف للجزيرة نت أن "الخلاف قد يزول خلال الأيام المقبلة عبر استبدال المحافظ أو منح المكون السني منصبا آخر يوازي منصب المحافظ الذي فقدوه".

وترتبط محافظة ديالى بحدود طويلة مع إيران، وخاصة بعد سيطرة مليشيات الحشد الشعبي على مناطق واسعة من المحافظة ومنعها عودة أغلبية سكانها وهم من العرب السنّة.

المصدر : الجزيرة