سريع إلى ابن العم يلطم خده، وليس إلى داعي الندا بسريع. قد يلخص بيت الشعر هذا تعامل السلطات المصرية مع كل من حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) وإسرائيل، وامتدت تلك الحالة لتشمل القضاء المصري أيضا الذي اعتبر حماس "إرهابية" وتجنب إسرائيل.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

يرى قانونيون أن القضاء المصري بات منذ الانقلاب العسكري معبّرا بشكل كبير عن بوصلة النظام الداخلية والخارجية، لذلك أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكما بعدم اختصاصها في نظر دعوى قضائية تطالب باعتبار إسرائيل دولة إرهابية على خلفية الاعتداءات وعمليات التجسس التي تقوم بها ضد مصر والدول العربية. وكانت المحكمة ذاتها أصدرت منذ شهرين حكما اعتبرت فيه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منظمة "إرهابية".

ولم يقتصر الأمر على حكم المحكمة بعدم الاختصاص بالنظر في أي قضية تدين إسرائيل، حيث اعتقلت قوات الأمن المحامي عبد الرحمن النمر بعد أيام من رفعه الدعوة وذلك أثناء وجوده بقسم الزقازيق بحكم طبيعة عمله، وما زال رهن الاعتقال حتى الآن دون أن توجّه له أي اتهامات واضحة.

صورة بثها ناشطون للمحامي والناشط الحقوقي المعتقل عبد الرحمن النمر (الجزيرة)

شبكات التجسس
وكان النمر استند في الدعوى التي أقامها إلى عمليات التجسس التي حدثت ضد مصر منذ العام 1985 وحتى 2013، وذكر فيها أن أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض على 25 شبكة تجسس داخل مصر تعمل لصالح إسرائيل، معظمها لمصريين أو عرب تم تجنيدهم من الموساد الإسرائيلي.

وقال المحامي والناشط الحقوقي أحمد بهاء الدين "الأصل أن تفصل محكمة الأمور المستعجلة في المنازعات التي يخشى عليها فوات الوقت، ويقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة، أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين".

وأوضح أن الحكم بعدم الاختصاص "يعني عدم اختصاص دائرة هذه المحكمة في نظر الدعوى، ويترتب عليه إمكانية رفعها أمام دائرة قضائية مختصة بحسب ما يراه المحامي مقيم الدعوى".

وشدد على أن الحكم الصادر بعدم الاختصاص في القضية الخاصة باعتبار إسرائيل منظمة "إرهابية"، وكذلك الحكم باعتبار حماس منظمة "إرهابية دون أدلة يشير إلى مدى انخراط القضاء في العملية السياسية وفق أهواء النظام الحالي بالمخالفة لنصوص الدستور والقانون".

بهاء الدين يندد باعتقال مقيم الدعوى (الجزيرة)

وندد بهاء الدين باعتقال المحامي عبد الرحمن سعيد النمر لمجرد أنه رفع دعوى قضائية تطالب باعتبار إسرائيل منظمة "إرهابية"، مما أزعج النظام "الذي يسعى للتودد لإسرائيل باعتبارها البوابة الرئيسية للحصول على رضا البيت الأبيض".
 
في المقابل أكد المحامي عادل محمد أن محكمة الأمور المستعجلة رأت أن الأوراق المرفقة بصحيفة الدعوى غير كافية، "ولا تعبر عن مدى الجدية في الطلبات بشأن إدراج إسرائيل دولة إرهابية، لأن هذا لا يتماشى مع اعتراف مصر بإسرائيل كدولة".

وأضاف أن المادة 93 من الدستور المصري لعام 2014 تلزم مصر باحترام الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية، ومن ضمنها معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، "وبالتالي لا يمكن للقضاء إدراج إسرائيل كدولة إرهابية".

وخلص إلى القول إن الحكم بين حكم المحكمة باعتبار حركة حماس الفلسطينية منظمة "إرهابية" وحكمها بعدم الاختصاص في اعتبار إسرائيل دولة إرهابية "غير منطقي لأنه من الناحية الشكلية يمكن للمحكمة إدراج جماعة أو منظمة كتنظيم إرهابي، لكن لا يمكنها إدراج أي دولة كتنظيم إرهابي".

المصدر : الجزيرة