أرجع خبراء أردنيون العنف المجتمعي المتزايد في البلاد إلى الأوضاع الاقتصادية وغياب الشعور بالعدالة وتعظيم الهويات الفرعية وضعف التشريعات القضائية، وبدت معالم هذا العنف في الجامعات والأسر وحتى البرلمان.

الجزيرة نت-عمّان

يعيش الأردن عنفا مجتمعيا متصاعدا يرى خبراء أنه ناتج عن أسباب أهمها: الضغط الاقتصادي وغياب الشعور بالعدالة وتعظيم الهويات الفرعية وضعف التشريعات القضائية، ومن شأن ذلك تهديد الاستقرار والسلم الأهليين.

ويشهد الأردن -الذي يعول على المساعدات الخارجية، واستفاد اقتصاديا من كونه ملاذا للاجئين العرب من محيط مضطرب- تراجع معدل النمو إلى مستويات كبيرة، بينما يكافح لكبح عجز قياسي في الموازنة قدره مليارا دولار.

وأطاح الملك عبد الله الثاني قبل أيام بوزير الداخلية حسين المجالي، وقائدي الأمن والدرك، لاتهامهم بـ"التقصير الأمني"، وذلك على وقع جرائم صادمة هزّت المجتمع.

وألقت حادثة مقتل الطبيب الأردني الشاب محمد أبو ريشة -الذي يعمل في مستشفى حكومي شرقي عمّان- بظلال ثقيلة على الرأي العام، بعد إقدام مدمن مخدرات على طعنه بسكين.

وجاءت هذه التطورات على وقع تحذيرات من أن العنف بات سمة من سمات الجامعات الأردنية. وبلغ عدد المشاجرات الجامعية في المملكة منذ بداية العام نحو 45 مشاجرة، وفي العام الماضي سجلت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة (ذبحتونا) قرابة سبعين مشاجرة جامعية، وفي عام 2013 سجل ما يزيد على 130 مشاجرة.

ويضم الأردن نحو ثلاثين جامعة منها تسع رسمية، وتعتبر الأعلى في حجم العنف الجامعي.

دعاس: لأول مرة يسجل وقوع ست ضحايا على خلفية مشاجرات طلابية (الجزيرة)

وضع دموي
وقال منسق حملة "ذبحتونا" فاخر دعاس إن "الوضع في الجامعات الأردنية بات دمويا، ولأول مرة يسجل وقوع ست ضحايا على خلفية مشاجرات طلابية".

وأضاف للجزيرة نت أن "التعاطي مع العنف الجامعي ظل في حدوده الشكلية، فلم تسعى الدولة إلى رفع مستوى الوعي، أو تعزيز الهوية الوطنية بدلا من الهويات الفرعية".

وتابع دعاس أن "منسوب العنف الجامعي يرتفع مع كل عملية انتخابية للطلبة، وعادة ما تقوم الانتخابات على أساس عشائري، وفي ظل تدخلات أمنية".

وانتقل العنف بصورة صارخة خلال السنوات الأخيرة إلى مجلس النواب، الذي شهدت قاعته مشاجرات نيابية استخدمت فيها الأحذية، وزجاجات الماء، ووصل الأمر حد استخدام السلاح الناري.

ويعزو مراقبون تكرار مشاهد العنف بين أعضاء البرلمان الأردني إلى آلية اختيار هؤلاء النواب المتمثلة بـ"قانون الصوت الواحد"، وهو قانون الانتخاب الذي أسهم في تحييد المعارضة، وإضعاف التمثيل السياسي في المجلس، بحسب مراقبين، إذ إن غالبية أعضائه انتخبوا بناء على انتماءات عشائرية، أو كونهم يمثلون شريحة من رجال الأعمال المتنفذين.

ويتجلى العنف في مدن الأطراف التي تغلب عليها التركيبة العشائرية، حيث يتسيد القانون العشائري بديلا لنظام العدالة التابع للدولة.

كريشان: شيخ العشيرة في الأردن أصبح تاجرا ولا تسمع كلمته (الجزيرة)

تراجع العشيرة
ويرى خبراء في شؤون العشائر أن "العشيرة لم تعد تشكل ضمانة لأمن المجتمع".

وأكد الخبير في شؤون العشائر الدكتور أكرم كريشان -المنحدر من مدينة معان الجنوبية ذات التركيبة العشائرية- تراجع دور العشيرة، وقال إن "شيوخ العشائر لم يعد بمقدورهم وقف النزاعات".

وأضاف للجزيرة نت: "اليوم تجد في العشيرة الواحدة سبعين شيخا وربما أكثر، لكن لا قيمة لهم، فقد صنعتهم السلطة من أجل تفتيت وإضعاف المكونات التي يمثلونها".

وجادل كريشان قائلا، "في السابق كان بمقدور الشيخ أن يطرح الحلول وأن ينفذها، أما الآن وبفضل رعاية السلطة أصبح الأمر مختلفا، فالشيخ أصبح تاجرا وسمسارا ينتظر الهبات والأعطيات، وبات مكشوفا عند الناس، فلا تسمع كلمته".

العشى: عنف الأسرة الأخطر والأكثر تهديدا للمجتمع (الجزيرة)

الفقر والبطالة
وأضاف أن الفقر والبطالة والضغوط الاقتصادية الخانقة في مناطق الأطراف ذات التركيبة العشائرية شجعت على العنف وزادت من معدلاته.

وخلص إلى القول إن الوساطات العشائرية أيضا، دفعت إلى مزيد من العنف وزادته تعقيدا.

ويرى خبراء اجتماع أن العنف المجتمعي الأخطر في الأردن، هو الذي يقع في إطار الأسرة، وذلك رغم عدم توافر أرقام دقيقة بهذا الشأن.

وقالت المستشارة القانونية في جمعية "تضامن مع النساء" إنعام العشى، إن "عنف الأسرة هو الأخطر الذي يهدد المجتمع الأردني".

وأضافت للجزيرة نت أن "خصوصية المجتمع جعلتنا أمام أرقام غير دقيقة، فهناك أضعاف الأرقام الرسمية إن وجدت أصلا، والعنف الأبرز اليوم يقع على المرأة والطفل، باعتبارهما الحلقة الأضعف".

المصدر : الجزيرة