البلجيكيون المغاربة بين الاندماج والتمييز ضدهم
آخر تحديث: 2015/5/27 الساعة 22:11 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/27 الساعة 22:11 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/9 هـ

البلجيكيون المغاربة بين الاندماج والتمييز ضدهم

جمعيات مغربية تنظم مظاهرة تنديدا بتصريحات عنصرية لأحد السياسيين البلجيكيين ضد الأمازيغ (الجزيرة)
جمعيات مغربية تنظم مظاهرة تنديدا بتصريحات عنصرية لأحد السياسيين البلجيكيين ضد الأمازيغ (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

أبرزت دراسة استقصائية جامعية نشرت هذا الأسبوع أن البلجيكيين من أصول مغربية، من الجيل الثاني والثالث، يشعرون بأنهم مغاربة أكثر من إحساسهم بالانتماء إلى بلجيكا، وأنهم يعانون من صعوبات في الحصول على وظائف، ويشكون في كثير من الأحيان من أنهم ضحايا التمييز.

وأظهرت الدراسة التي صدرت بعنوان "البلجيكيون من أصل مغربي وتركي.. سيرة ذاتية لمواطنينا" أن ولادة البلجيكيين من أصل مغربي لها تأثير سلبي على شعورهم من حيث بانتمائهم إلى بلجيكا وقيمها، وعدم قدرتهم على المشاركة في الحياة السياسية بشكل فاعل، ما يؤدي إلى تحطم آمالهم وإحباطهم.

وأجرى باحثون من جامعة بروكسل الحرة مقابلات مع سبعمائة من البلجيكيين من أصول مغربية وتركية، بهدف وضع صورة اجتماعية وديموغرافية عن تحولات المجتمع البلجيكي، وأبدى الباحثون اهتماما خاصا لمكانة الدين الإسلامي في بلجيكا، والعلاقة بين الاندماج في المجتمع والتدين.

الاندماج والتمييز
وتقول الباحثة كورين توركينس، التي شاركت بالإعداد، إن الدراسة أبرزت الآثار الإيجابية والسلبية للاندماج، موضحة أن هناك قبولا عاما بقيم المجتمع البلجيكي المتعلقة بالديمقراطية وحرية التعبير والمساواة بين الجنسين والفصل بين الدين والدولة.

وأضافت -في حديث للجزيرة نت- أن الآراء اختلفت بخصوص "الأمور المتعلقة بالجنس والموت الرحيم، إذ يرى نحو60% منهم أنها غير مبررة".

ويشدد الذين استُطلعت آراؤهم على أنهم لا يزالون يواجهون التمييز خصوصا في مجال العمل، إذ تعد البطالة والعنصرية من أهم المشاكل التي يواجهونها بالبلد، حتى لو كانوا من حاملي شهادات التعليم العالي.

وهذا يدل، كما تقول إيلك آدمز التي شاركت في إعداد الدراسة، على أن التعليم واللغة لم يعودا من العوامل التي تمكن من تحقيق الاندماج.

وأضافت للجزيرة نت أن القادة السياسيين لا يدركون حتى الآن تأثير خطاباتهم "فهم يطلبون من قطاع الجمعيات العمل في مجال الهجرة لملء فراغ الهوية، وفي نفس الوقت ينشرون تصريحات تتهم هؤلاء المواطنين بأنهم غير قادرين على الاندماج".

بلجيكيون من أصول مغربية بورشة في مجال الإعلام (الجزيرة)

الدخل المادي
أما ما يتعلق بالدخل المادي، فقد ارتفعت الدخول للبلجيكيين من أصول مغربية مقارنة مع سنوات ماضية "فربع المواطنين من أصل مغربي يكسبون أقل من 1500 يورو في الشهر، مقابل 46% قبل ست سنوات".

ويرى الناشط في مجال الهجرة، مصطفى بوتكرين، بأن "أحد أهم الاستنتاجات الرئيسية للدراسة أيضا بروز طبقة وسطى. فما يقرب من 20% من البلجيكيين من أصول مغربية أو تركية يحصلون حاليا على أكثر من ثلاثة آلاف يورو كراتب شهري، في حين أنه عام 2009 لم تكن النسبة تتجاوز 2.2% فقط".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى بروز نخبة سياسية واقتصادية واجتماعية قد تلعب في المستقبل دور قوة ضغط للحصول على كامل الحقوق في المجتمع البلجيكي.

الهوية الإسلامية
كما أبرزت الدراسة "افتخار هؤلاء المواطنين بالهوية الإسلامية" حتى وإن برز أن الممارسة الدينية أصبحت أكثر فردية، حيث تعد هذه هي الدراسة الأولى التي تخص استطلاع الممارسات الدينية للمسلمين في بلجيكا.

وتفسر توركينس أنه لا توجد طريقة واحدة لتكون مسلما في بلجيكا، خلافا للاعتقاد الشائع "فبالإضافة إلى جزء صغير جدا من غير المتدينين، هناك في المقابل متدينون جدا والبعض الآخر بشكل متوسط أو أقل، وهذا يعني أن كل شخص يأخذ ما يناسبه من الممارسات الدينية".

وذكرت أمثلة من المشاركين، فقالت هناك من الشباب الذين يشددون على الأكل الحلال، ولكنه لا يتردد في اقتناء الخمور، أو المرأة التي ترتدي الحجاب لكنها لا تذهب إلى المسجد.

وأشارت الباحثة إلى أن مكانة الإمام والمسجد في بناء الشخصية الدينية أقل بكثير مقارنة بالاعتقاد السائد لدى عموم البلجيكيين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات