يتخوف المجتمع التونسي وأجهزته الأمنية أن يكون لحادث ثكنة بوشوشة الذي راح ضحيته سبعة قتلى وعشرة جرحى أبعاد "إرهابية". وقد صدر عن مسؤولين أمنيين تصريحات تؤكد إصابة العسكري منفذ الهجوم بضغوط نفسية دفعته لارتكاب الحادث.

خميس بن بريك-تونس


ما تزال الأجهزة المعنية في تونس تبحث في أسباب الهجوم الذي نفذه عسكري على ثكنة بوشوشة العسكرية بالعاصمة، والذي أوقع من زملائه العسكريين سبعة قتلى وعشرة جرحى، في وقت تباينت فيه ردود الأفعال بين من اعتبر أن الحادث معزول ومن رأى فيه بصمة "إرهابية".

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع بلحسن الوسلاتي أكد أمس الاثنين عقب وقوع الحادث الدموي أنّ "منفذ العملية ويدعى مهدي الجميعي كان يعاني من ضغط نفسي بسبب تراكم مشاكله العائلية" نافيا أن تكون لديه اتصالات بجماعات "إرهابية" بالخارج.

وكشف الوسلاتي أنّ التحقيقات العسكرية حول الحادثة لا تزال جارية لمعرفة الأسباب الحقيقية التي دفعته لشنّ ذلك الهجوم، الذي تؤكد مصادر أمنية أنه ليس الحادث الأول من نوعه داخل ثكنات عسكرية، وأن حوادث شبيهة وقعت على يد جنود كانوا مضطربين نفسيا.
 سليم الشريف يستبعد وقوف تنظيمات "إرهابية" وراء هجوم بوشوشة (الجزيرة)

ضغط نفسي
ووفق وزارة الدفاع فإنّ منفذ عملية بوشوشة، الرقيب الأول مهدي الجميعي، تم نقله منذ أسابيع من مبنى وزارة الدفاع إلى ثكنة بوشوشة، وتمّ إعفاؤه من حمل السلاح، بعد ورود معلومات عن تعرضه لضغط نفسي نتيجة طلاقه لزوجته وإجباره على دفع تكاليف عالية.

وفي يوم وقوع الاعتداء، دخل الجميعي بزيه العسكري إلى ثكنة بوشوشة واقترب من أحد جنود الحراسة وطعنه بسكين، قبل أن يسلبه سلاحه ويتجه إلى زملائه العسكريين الذين كانوا وقتها مجتمعين خلال تحية العلم التونسي ليطلق عليهم النار.

ورغم تأكيد وزارة الدفاع بأنّ الحادث معزول ولا يصب في خانة الاعتداءات الإرهابية، فإنّ بيانا نشرته الدوائر الإعلامية لتنظيم عقبة بن نافع المحظور الذي بايع تنظيم الدولة، تبنى ذلك الاعتداء، كاشفا بأن التنظيم لديه عناصر اخترقت مؤسستي الجيش والأمن.

ولم تقنع الرواية الرسمية الخبير بالشؤون الأمنية مازن الشريف الذي يؤكد للجزيرة نت بأن كل الدلائل تشير إلى أن الهجوم يحمل في طياته بصمة "إرهابية" مضيفا "هناك خطر حقيقي يهدد الأمن القومي التونسي. فالوضع خطير جدا ولا ينبئ بخير".

ويقول الشريف إنّ أركان جريمة ثكنة بوشوشة توفرت على عناصر الذبح وإطلاق النار المكثف على الجنود على شاكلة الاعتداءات التي يقوم بها "الإرهابيون" محملا الحكومة "مسؤولية عدم اهتمامها بآراء الخبراء الأمنيين والعسكريين لبلورة رؤية ناجعة تقضي على الإرهاب".

لكن الخبير الأمني والعسكري سليم الشريف يستبعد وقوف تنظيمات "إرهابية" وراء الهجوم على ثكنة بوشوشة، قائلا للجزيرة نت إنّ "تلك التنظيمات تخوض حربا نفسية ودعائية لخفض معنويات القوات المسلحة التونسية وزرع الشك في التونسيين".

كما استبعد تمكن الجماعات المسلحة من اختراق مؤسستي الأمن والجيش أو تكوين جيش لهم بالبلاد، مشيرا إلى "تقدّم استخباراتي وعملي للقوات التونسية" التي قال إن قدراتها ستتعزز بعد توقيع تونس وواشنطن على "اتفاقية تمتين التعاون العسكري".

 محمد بن سالم: الجماعات "الإرهابية" تعتمد في حربها بث الدعاية والتشكيك (الجزيرة)

محاربة الإرهاب
من جهته، يقول النائب عن حركة النهضة الإسلامية محمد بن سالم إنّ الاعتداء على ثكنة بوشوشة العسكرية لا يحمل أي علامات "إرهابية" مؤكدا أنّ "الجماعات الإرهابية تعتمد في حربها على بث الدعاية والإشاعة بغرض التشكيك في قدرات العدو والحط من معنوياته".

ورغم أنه لم ينف وجود تداعيات سلبية على اقتصاد البلاد وخاصة السياحة، فإنّ بن سالم يرى أنّ "هذه الاعتداءات غير قادرة على الإضرار بالمسار الانتقالي للبلاد" وهو ما يتفق معه النائب عن حركة نداء تونس مصطفى بن أحمد الذي قلل من آثار الاعتداء.

ويقول للجزيرة نت إنّ "الجماعات الإرهابية أصبحت تعتمد على لعبة الدعاية الإعلامية القذرة، بعد النجاحات الأمنية التي حققها الأمن والجيش عقب القضاء على أكبر قيادات تنظيم عقبة بن نافع" مؤكدا وجود "تضامن سياسي ومجتمعي في البلاد للقضاء على الإرهاب".

وأعاد هذا الهجوم للأذهان الاعتداء الدموي الأخير الذي قام به مسلحان على متحف باردو بالعاصمة يوم 18 مارس/آذار الماضي، حيث قتلا 21 سائحا من جنسيات مختلفة. وكان تنظيم الدولة قد نشر عبر الإنترنت تسجيلا صوتيا تبنى فيه ذلك الهجوم الأول من نوعه.

المصدر : الجزيرة