تشير الانتقادات والاستفزازات المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين إلى أنه لم يعد مستبعدا نشوب صراع عسكري بينهما، في ظل تمسك واشنطن بحقها في مراقبة الوضع بجزر سبارتلي، وتشديد بكين على أن مقتضيات السيادة لا تخضع للمساومات.

عزت شحرور-بكين

عاد التوتر ليخيم من جديد فوق بحر جنوب الصين مع ازدياد وتيرة الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وبكين، مما ينذر بنشوب نزاع مسلح بين الطرفين.

وفي الصين، حذرت وسائل إعلام رسمية وبعض المحللين من احتمال نشوب نزاع مسلح قد يكون وشيكاً بين الجانبين بمحاذاة جزر سبارتلي المتنازع عليها بين عدة دول في المنطقة، والتي تطلق عليها بكين جزر "نان شان".

وقالت صحيفة غلوبل تايمز الرسمية في افتتاحيتها إنه يتوجب على الصين أن تكون على أتم الاستعداد واليقظة في حال نشوب احتكاكات أو نزاع مسلح مع الولايات المتحدة.

وحذرت الصحيفة -المعروفة بنزعتها القومية المتطرفة- من أن ذلك بات يبدو حتمياً مع استمرار ما أسمتها الاستفزازات الأميركية في المنطقة.

وتطالب واشنطن جميع الدول المتنازعة على "نان شان" بوقف عمليات بناء الجزر الصناعية، لكنها تتهم الصين بأنها الأسرع في عملية البناء بهدف تغيير الطبيعة الديمغرافية وتوسيع نفوذها ونطاقها الحيوي.

ومن الدول المتنازعة على الجزيرة الصين وبروناي وماليزيا والفلبين وفيتنام.

وصدرت عن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عدة تصريحات تشير إلى نية واشنطن إرسال حاملة طائرات وبعض القطع البحرية "لضمان حرية الملاحة" في منطقة تمر عبرها تجارة بحرية دولية يبلغ حجمها نحو خمسة تريليونات دولار سنوياُ.

الأقمار الصناعية كشفت بناء بكين مدرجات طيران على جزر صناعية في بحر جنوب الصين (رويترز)


وشهد الأسبوع الماضي تحليقاً منخفضاً لطائرة استطلاع أميركية حديثة من طراز "بي8إي" فوق المنطقة، وهو ما ردت عليه البحرية الصينية بتوجيه عدة نداءات تحذير لقائد الطائرة.

لكن متحدثة باسم الخارجية الأميركية اعتبرت أن تحليق الطائرة لا يتعارض مع القانون الدولي للملاحة الجوية والاستخدامات القانونية للبحار، وأكدت الاستمرار في القيام بذلك.

وسارع البنتاغون إلى نشر صور التقطتها طائرة الاستطلاع الأميركية تظهر عمليات البناء والردم النشطة التي تجريها الصين في المنطقة.

كما التقطت الأقمار الصناعية صورا أخرى في أبريل/نيسان الماضي أظهرت ما يشبه مدرجات مطارات أقامتها الصين في تلك الجزر، وأثارت خشية دول الجوار من استخدامها لأغراض عسكرية.

ويقول الباحث في أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية وانغ جون شنغ إن بكين لا ترغب في دخول نزاع مسلح، لأن الحرب ليست في صالح أي من الأطراف.

ويضيف وانغ للجزيرة نت "لكن باعتبارنا قوة دولية كبرى، يجب أن نتصرف بحزم وأن تكون رسائلنا واضحة عندما يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية".

أما الباحث بكلية الدفاع الوطني الصينية لي لي فيقول للجزيرة نت إن تنامي القوة البحرية الصينية أصبح حقيقة وواقعاً لا يمكن تجاهله.

 هوا: أعمال البناء والردم في جزر سبارتلي جزء من السيادة الوطنية الصينية (غيتي)

وقال لي إن على القوى الإقليمية والدولية أن تعتاد على مشاهدة القطع البحرية الصينية في المكان الذي يتطلب الأمن القومي والمصالح الوطنية وجودها فيه.

وتؤكد الصين أحقيتها بما يزيد عن 90% من مساحة بحر جنوب الصين، وأن من حقها مراقبة المجال الجوي والمياه ذات الصلة لحماية سيادتها وأمنها القومي.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد زار بكين منتصف الشهر الجاري وأبدى قلقه إزاء الوتيرة السريعة في بناء الجزر الصناعية التي تقوم بها الصين.

كما حمّل الصين مسؤولية زيادة حدة التوتر في المنطقة ودعاها إلى اتخاذ إجراءات فعالة لتخفيفه.

لكن المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشون يينغ قالت إن أعمال الردم والبناء التي تقوم بها بلادها، تقع داخل نطاق السيادة الوطنية وتهدف إلى الحد من خطر الأعاصير.

وأضافت هوا أن هذه الأعمال تتركز على إنشاء مراكز إنقاذ وإيواء ومساعدة، وكذلك مراكز أبحاث للأرصاد الجوية وخدمات للصيد، لتستفيد منها الصين ودول أخرى في المنطقة، على حد قولها.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتهم متحدث باسم البنتاغون مقاتلة صينية بالاقتراب لمسافة عشرة أمتار من طائرة مراقبة بحرية أميركية كانت تقوم بمهمة روتينية.

وأضاف المتحدث أن المقاتلة الصينية قامت بعدة حركات استعراضية وأشهرت سلاحها أمام الطائرة الأميركية، وهو ما نفته وزارة الدفاع الصينية في بيان لها اعتبر أن تلك "ادعاءات لا أساس لها".

الجدير بالذكر أن المنطقة ذاتها شهدت تصادماً بين طائرة أميركية وأخرى صينية في أبريل/نيسان 2001، مما أدى إلى مقتل الطيار الصيني بينما احتجزت السلطات الصينية طاقم الطائرة الأميركية، الأمر الذي أدخل علاقات الجانبين في أزمة دبلوماسية.

المصدر : الجزيرة