في خطوة بررتها الحكومة التونسية لمواجهة ما تتكبده من خسائر، أعلن الحبيب الصيد أن حكومته ستقتطع اعتبارا من بداية الشهر الجاري جزءا من رواتب المضربين، وهو ما أثار جدلا بين مؤيدين ورافضين للخطوة.

خميس بن بريك-تونس

قررت الحكومة التونسية اللجوء إلى الاقتطاع من رواتب العمال المضربين عن العمل بسبب زيادة الإضرابات في مؤسسات الدولة، وفي حين وافقت أحزاب على الخطوة, اعتبرها نقابيون قمعا وانتقاما.

وكان رئيس الحكومة الحبيب الصيد قد أدان الإفراط في الإضرابات وتفاقمها وضياع الوقت على مؤسسات الدولة، وأشار إلى أن الحكومة ستقتطع اعتبارا من بداية الشهر الجاري جزءا من رواتب المضربين لما تتكبده البلاد من خسائر.

وأعرب الصيد عن امتعاضه من ارتفاع نسبة الإضرابات غير المبرمجة مثل إضراب عمال الشركة التونسية لسكك الحديد الذي شل حركة المسافرين، وأكد أن "الإضرابات باتت بمثابة فوضى عارمة تضر بالاقتصاد".

قطاع النقل العمومي التونسي يعاني من تكرار الإضرابات (الجزيرة)

إضرابات طويلة
وقال وزير الشؤون الاجتماعية عمار الينباعي إن الحكومة وجدت نفسها مجبرة على اللجوء إلى اقتطاع جزء من رواتب المضربين بعد أن أصبحت الإضرابات طويلة المدى، وأشار إلى أن الإجراء قانوني وشرعي.

وأوضح للجزيرة نت أن القرار يستند إلى قانون الوظيفة العمومية ومجلة المحاسبة العمومية واتفاقيات العمل الدولية التي تنص على أن استحقاق الراتب يرتبط بإنجاز العمل، وأن ترك العمل خلال الإضراب غير الشرعي يبرر خصم المبالغ لفترة الإضراب.

وقال إن "الحكومة لا تهدف للتعدي على الحق النقابي وحق الإضراب المضمون بالفصل 36 من الدستور، وأنها تسعى للحفاظ على المصلحة العامة من خلال حمل المضربين على تسوية أوضاعهم عن طريق الحوار والمفاوضات الاجتماعية".

البحيري: تفاقم معدل الإضرابات سبب خسائر فادحة للدولة (الجزيرة)

زيادة الرواتب
وكانت الحكومة قد وقعت اتفاقا مع الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة نقابية بالبلاد- يقضي ببدء التفاوض بشأن زيادة رواتب الموظفين لعامي 2015 و2016 وذلك بعد زيادة أجور موظفي القطاع العام لسنة 2014.

ولم يوقف ذلك تصاعد الإضرابات بالمؤسسات الحكومية خلال هذه الفترة، حيث شن أطباء وموظفو المستشفيات الحكومية إضرابا لثلاثة أيام، كما بدأ مدرسو التعليم الابتدائي والعاملون بشركة النقل اليوم الثلاثاء إضرابا لثلاثة أيام.

وقد شملت الإضرابات مختلف القطاعات الحكومية، سواء التعليم أو الصحة أو النقل أو التدريب المهني أو خدمات الكهرباء والغاز أو قطاع الفوسفات، الذي أكد وزير الصناعة أنه تسبب بخسائر تصل إلى نحو خمسة ملايين دولار يوميا فضلا عن خسارة أسواق عالمية.

الشفي: قرار الاقتطاع من الأجور متعجل وسيزيد من تعميق التوتر (الجزيرة)

حق الإضراب
ورأى نور الدين البحيري رئيس الكتلة البرلمانية لـحركة النهضة المشاركة بالحكومة أن الحركة تعترف بأن الإضراب مكفول بالدستور، وقال إن التوجه لاقتطاع أجور المضربين "جاء نتيجة تشويه صورة الإضراب الذي فقد قيمته بعد أن بات خبزا يوميا".

وقال للجزيرة نت إن "تفاقم معدل الإضرابات تسبب بخسائر فادحة للدولة، وإن اللجوء لاقتطاع جزء من رواتب المضربين الذين امتنعوا بطريقة غير قانونية عن إنجاز أعمالهم خلال مدة العمل المنصوص عليها بالإدارات الحكومية إجراء قانوني".

ويختلف مع هذا الرأي، النائب عن الجبهة الشعبية اليسارية زهير حمدي، الذي قال للجزيرة نت إن الإضراب حق كفله الدستور بهدف المطالبة بتحسين أوضاع الطبقة العاملة التي تعاني من غلاء الأسعار، مؤكدا أن أي محاولة للاقتطاع من الأجور ستزيد من الاحتقان.

من جانبه، دعا الأمين العام المساعد للاتحاد العام للشغل سمير الشفي إلى عدم تنفيذ الاقتطاع من أجور الموظفين، لافتا إلى أنه قرار متسرع سيزيد من تعميق التوتر الاجتماعي ويدخل البلاد في دوامة جديدة من الاحتجاجات اللامتناهية.

وأكد الشفي للجزيرة نت أن "أغلب الإضرابات العمالية كانت نتيجة عدم احترام الحكومة لتعهدات واتفاقات تم توقيعها مع النقابات" مبينا أن الاتحاد العام للشغل يرفض تحميل الطبقة العاملة -التي تعاني من تدهور القوة الشرائية- مسؤولية ما يحدث.

المصدر : الجزيرة