اعتبرت أوساط دينية وسياسية أن الترخيص لجمعية تدافع عن حقوق الشواذ بتونس هو ضرب بعرض الحائط لمبادئ الدستور، الذي ينص على أن تونس دولة دينها الإسلام، بينما اعتبر خبير حقوقي أن الجدل الدائر حول الجمعية يهدف لإلهاء التونسيين بقضايا ثانوية.

خميس بن بريك-تونس

أثار تأسيس جمعية تونسية للشواذ -قال ممثلوها إنها حصلت على ترخيص حكومي- موجة غضب بالأوساط السياسية والقانونية والدينية، بدعوى أن أهداف الجمعية تستبيح تشريع الإسلام ومبادئ الدستور.

وقبل أيام قليلة أعلنت مجموعة من الشباب التونسي عن تأسيس جمعية "شمس"، مطلقين تصريحات نارية في وسائل الإعلام، بأنّ الجمعية حصلت على ترخيص قانوني من الحكومة، وبأنّ "هدفها الأساسي العمل على عدم تجريم ممارسات الأقلية الجنسية".

غير أن هذه التصريحات لم تمر مرّ السحاب، فقد تلقفتها جهات سياسية ودينية بغضب وامتعاض شديدين، معربة عن استغرابها وصدمتها من حصول هذه الجمعية على تأشيرة قانونية لممارسة أنشطة من هذا القبيل، في بلد يعتبر أغلب سكانه من المسلمين السُنة.

الشهودي: مبادئ الدستور لا تسمح بترخيص هذه الجمعية (الجزيرة)

تعاليم الإسلام
وسارع أئمة المساجد في توجيه لوم كبير إلى الحكومة، التي قالوا إنها ضربت بتعاليم الدين الإسلامي عرض الحائط بعد موافقتها على منح الترخيص لهذه الجمعية، وقالوا إن أطرافا غربية أجنبية تقف وراءها وتمولها من أجل نشر الرذيلة والشذوذ بالبلاد.

كما عبرت أوساط سياسية، في مقدمتها حركة النهضة الإسلامية، عن رفضها للسماح بهذه الجمعية بالنشاط القانوني، معتبرة أن حصولها على الترخيص فيه خرق لمبادئ الدستور، الذي نص على أن تونس دولة دينها الإسلام.

وفي هذا الاتجاه يقول زبير الشهودي مدير مكتب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إن الدستور رغم تضمنه ترسانة من الحقوق والحريات، فإن مبادئه لا تسمح بالترخيص لجمعيات تدافع عن الشواذ.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن منح جمعية "شمس" تأشيرة قانونية، فيه مخاطر كبيرة على وحدة المجتمع وعلى سلامة الأسرة والأخلاق العامة.

جدل سياسي
ومن وجهة نظر رئيسة لجنة الحقوق والحريات والقيادية في حركة نداء تونس بشرى بالحاج حميدة، فإنّ الجدل الذي تفجّر بشأن تأسيس الجمعية "سياسي بامتياز"، مشيرة إلى أنّ هناك تقصيرا كبيرا لدى النخبة في فتح حوار مجتمعي حول مضامين الحريات بالدستور.

ورفضت تقديم موقف واضح حول تأسيس جمعية تنادي بعدم تجريم الشذوذ الجنسي في القانون التونسي، مؤكدة للجزيرة نت أن الخروج من هذا الجدل يستوجب مناقشة ضوابط الحريات المتاحة في الدستور، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.

بدوره قال أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد للجزيرة نت إن تأسيس جمعية يدافع نظامها الأساسي عن حقوق الشواذ "مخالف للقانون"، مؤكدا أن ذلك يتعارض مع الفصل الأول من الدستور، الذي ينص على أن تونس دولة دينها الإسلام.

وأضاف أن حرية تأسيس الجمعيات عقب الثورة أصبح أمرا متاحا في الدستور التونسي، شرط ألا تحيد نشاطاتها عن المبادئ العامة للدستور وقوانين البلاد، علما بأن بعض فصول المجلة الجزائية تجرم الشذوذ الجنسي من خلال العقوبة بالسجن تصل لثلاثة أعوام.

ويرى سعيد أن إثارة هذا الجدل في البلاد يهدف إلى إلهاء التونسيين في مسائل ثانوية وإبعادهم عن مطالبهم الأساسية التي ثاروا لأجلها.

 سعيد: إثارة الجدل لإلهاء التونسيين بمسائل ثانوية (الجزيرة)

رد الحكومة
ونأت الحكومة التونسية بنفسها عن منح أي تأشيرة قانونية لجمعية تنادي بالدفاع عن حقوق الشواذ، مشيرة إلى أن النظام الأساسي لجمعية "شمس" لا يتضمن في فصوله أي إشارة من قريب أو بعيد لممارسة نشاطات تدافع عن الشذوذ.

وقالت مسؤولة بالإدارة العامة للجمعيات والأحزاب السياسية التابعة لرئاسة الحكومة للجزيرة نت إن نظام الترخيص للجمعيات انتهى بعد الثورة، وجاء بدلا عنه نظام التصريح، بمعنى أنه يحق لأي شخص تكوين جمعية، وذلك منذ إيداع مطلب التأسيس.

وأوضحت أن للحكومة حق الرقابة اللاحقة على الجمعيات لمعرفة مدى ملاءمة نظامها الأساسي وأنشطتها مع المبادئ العامة للبلاد، وأضافت أنه يمكن للحكومة عن طريق القضاء طلب تعليق نشاط الجمعية أو حلها نهائيا، إذا لم تستجب لتعديل نشاطها.

ورفض ممثلو جميعة "شمس" التصريح للجزيرة نت خاصة بعد تلقي عدد منهم تهديدات بالقتل، إلا أن ناشطا في الجمعية -رفض ذكر اسمه- قال إن نشاط الجمعية لا يهدف لنشر ثقافة الشذوذ الجنسية، وإنما للإحاطة بالأقلية الجنسية وتوعيتهم من المخاطر الصحية.

المصدر : الجزيرة