فتحت الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع الأميركي للجيش العراقي، في معركته ضد تنظيم الدولة بالرمادي، الباب لتوجيه انتقادات محلية للجيش والحكومة، تحدثت عن تخبط الأخيرة في إدارة الصراع مع التنظيم، وعدم كفاءة القيادة العسكرية.

علاء يوسف-بغداد

رغم موجة الغضب التي أثارتها انتقادات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر للجيش العراقي في معركة الرمادي، واتهامه بالتقصير في الدفاع عن المدينة، فإن مراقبين يرون أن تصريحات المسؤول الأميركي وضعت الأصبع على الجرح.

وانتقد كارتر انسحاب القوات العراقية من الجيش والشرطة من الرمادي، معتبرا أن سقوط الرمادي بيد تنظيم الدولة الإسلامية أسوأ هزيمة منيت بها القوات العراقية منذ قرابة سنة.

وقال في تصريحات تلفزيونية "لدينا مشكلة مع إرادة العراقيين في قتال تنظيم الدولة وفي الدفاع عن أنفسهم" معتبراً أن "الجيش العراقي لم يبد إرادة في قتال تنظيم الدولة في الرمادي مما أدى لسقوطها".

وأبدى رئيس الوزراء حيدر العبادي استغرابه من تلك التصريحات، موضحاً أن "كارتر يدعم العراق دوماً، إلا أن تصريحاته الأخيرة جاءت بسبب تزويده بمعلومات خاطئة بشأن قدرة الجيش العراقي في التصدي لتنظيم الدولة" متعهداً في الوقت نفسه بتحرير مدينة الرمادي من سيطرة التنظيم خلال أيام.

المطلك: تخبط الحكومة تسبب بفشل الجيش (الجزيرة)

تخبط وفشل
واستثمر حامد المطلك النائب عن تحالف القوى العراقية -وهي المظلة السياسية لسنة العراق- تصريحات كارتر، ليطلق بدوره انتقادات للجيش العراقي، قال فيها إنه غير قادر على إنهاء الأزمة في محافظة الأنبار.

وأضاف المطلك -وهو عضو لجنة الأمن النيابية- في حديث للجزيرة نت أن سبب فشل الجيش بالأنبار هو تخبط الحكومة، وأن القيادة العسكرية لم تدرس الموقف بشكل جيد، محملا الحكومة المسؤولية عن وجود المسلحين في الأنبار "حيث سمحت لهم بالتواجد منذ عام 2009".

وأدى انسحاب قطعات من الجيش في الرمادي، الأسبوع الماضي، إلى نشر جو من الإحباط بين صفوف العشائر المقاتلة هناك منذ 17 شهراً.

بدوره، اعتبر النائب عن منظمة بدر الشيعية محمد ناجي أن الإحباط الذي أصاب بعض العشائر بسبب سقوط الرمادي، بحاجة إلى "تنسيق من نوع جديد بين العشائر والحشد الشعبي والقوات الأمنية".

وأكد للجزيرة نت ضرورة انسجام القوات العراقية في مواجهة تنظيم الدولة، مضيفا أن الجيش بحاجة إلى قادة عسكريين أكفاء قادرين على إعطاء أوامر "واختيارات صحيحة بالمعارك المقبلة".

وعبر ناجي -الذي يشرف ميدانيا على بعض الفصائل الشيعية المقاتلة إلى جانب الحكومة- عن اعتقاده أن تلك الإجراءات سوف ترفع الروح المعنوية للمقاتلين، التي تراجعت مع انسحاب القطعات العسكرية أمام التنظيم.

وكان وزير الدفاع خالد العبيدي ذكر في وقت سابق كلاما مماثلا عن انسحاب القطعات العسكرية، التي قاتلت لعام ونصف العام بالرمادي دون إجازات، وبعضها قطعت عنها المستحقات المالية لأشهر.

 ناجي: الجيش بحاجة إلى قادة أكفاء (الجزيرة)

تدخلات خارجية
غير أن عضو لجنة الأمن والدفاع ماجد الغراوي كان له رأي آخر، واعتبر تصريحات كارتر كلاماً "غير واقعي، يأتي في إطار التقليل من إرادة وعزم القوات المسلحة العراقية وقوات الحشد الشعبي" مؤكدا أن لجنته "سيكون لها موقف بهذا الشأن وستخرج بالرد المناسب".

وقال للجزيرة نت إن الجيش العراقي يمتلك قيادات متميزة، "ولكن للأسف التدخلات الخارجية واعتماد الحكومة العراقية على الضربات الجوية للتحالف الدولي غير المجدية، حال دون التأثير على تحرك تنظيم الدولة في المنطقة".

وأوضح أن على العراق أن يعتمد على نفسه من خلال إعداد خطط مستقبلية، بعيدا عن التدخلات الخارجية وخاصة تدخلات واشنطن.

واعتبر أن القوات العراقية وبمساندة الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية بدأت تحقق نتائج متقدمة على الأرض في قاطع عمليات الأنبار والكرمة وأطراف الفلوجة والمناطق المجاورة لها، وبدأت تستعد لخوض "معركة حاسمة وكبيرة لتحرير الأنبار وأقضيتها ونواحيها".

المصدر : الجزيرة